SPSA Church Giving (opens in a new tab)

الثالوث القدوس · ٤

هل يمكننا أن نقول إن الكينونة فى الثالوث القدوس قاصرة على الآب وحده ؟ والعقل قاصر على الابن وحده ؟ والحياة قاصرة على الروح القدس وحده ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ الثالوث القدوس

الجواب

● لا ... لا يمكننا أن نقول هكذا ، فينبغى أن نلاحظ أنه طبقاً لتعاليم الآباء فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً على الآب وحده . ففى قداس القديس غريغوريوس النزينزى نخاطب الابن ونقول : ( أيها الكائن الذى كان والدائم إلى الأبد ) ، لأن الآب له كينونة حقيقية وهو الأصل فى الكينونة بالنسبة للابن والروح القدس ، والابن له كينونة حقيقية بالولادة الأزلية ، والروح القدس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلى ، ولكن ليس الواحد منهم منفصلاً فى كينونته أو جوهره عن الآخرين .

● وكذلك العقل ليس قاصراً على الابن وحده ، لأن الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفه العقل ، لأن هذه الصفة من صفات الجوهر الإلهى .

وكما قال القديس أثناسيوس : ( إن صفات الآب هى بعينها صفات الابن إلا صفة واحدة وهى أن الآب آب والابن ابن . ثم لماذا تكون صفات الآب هى بعينها صفات الابن ؟ إلا لكون الابن هو من الآب وحاملاً لذات جوهر الآب) 1 ، ولكننا نقول إن الابن هو الكلمة ( اللوغوس ) أو العقل المولود أو العقل المنطوق به ، أما مصدر العقل المولود فهو الآب .

● وبالنسبة لخاصية الحياة فهى أيضاً ليست قاصرة على الروح القدس وحده لأن الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة ، لأن الحياة هى من صفات الجوهر الإلهى . و السيد المسيح قال : « كما أن الآب له حياة فى ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة فى ذاته » ( يو ٥:٢٦ ) . وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله : « فيه كانت الحياة » ( يو١:٤) . ولكن الروح القدس نظراً لأنه هو الذى يمنح الحياة للخليقة لذلك قيل عنه إنه هو : ( الرب المحيى ) ( حسب قانون الإيمان والقداس الكيرلسى ) ، وكذلك أنه هو (رازق الحياة ) أو ( معطى الحياة ) (حسب صلاة الساعة الثالثة)

● من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده ، والعقل إلى الابن وحده ، والحياة إلى الروح القدس وحده ، لأننا فى هذه الحالة نقسم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاث جواهر مختلفة . أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده ( طالما أن له وحده الكينونة ) ، وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس ، أو نلغى كينونتيهما ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب .

نيافة الأنبا بيشوى

الهوامش

(1) Four Discourses Against the Arians - Discourse III, Points 4 & 5 - N & P.N. Fathers, Vol. IV. 1978 .

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣–١٤.

الصفحات فى الكتاب (١٣، ١٤)صفحة ١٣ من الكتابصفحة ١٤ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.