الجواب
● لا ... لا يمكننا أن نقول هكذا ، فينبغى أن نلاحظ أنه طبقاً لتعاليم الآباء فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً على الآب وحده . ففى قداس القديس غريغوريوس النزينزى نخاطب الابن ونقول : ( أيها الكائن الذى كان والدائم إلى الأبد ) ، لأن الآب له كينونة حقيقية وهو الأصل فى الكينونة بالنسبة للابن والروح القدس ، والابن له كينونة حقيقية بالولادة الأزلية ، والروح القدس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلى ، ولكن ليس الواحد منهم منفصلاً فى كينونته أو جوهره عن الآخرين .
● وكذلك العقل ليس قاصراً على الابن وحده ، لأن الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفه العقل ، لأن هذه الصفة من صفات الجوهر الإلهى .
وكما قال القديس أثناسيوس : ( إن صفات الآب هى بعينها صفات الابن إلا صفة واحدة وهى أن الآب آب والابن ابن . ثم لماذا تكون صفات الآب هى بعينها صفات الابن ؟ إلا لكون الابن هو من الآب وحاملاً لذات جوهر الآب) 1 ، ولكننا نقول إن الابن هو الكلمة ( اللوغوس ) أو العقل المولود أو العقل المنطوق به ، أما مصدر العقل المولود فهو الآب .
● وبالنسبة لخاصية الحياة فهى أيضاً ليست قاصرة على الروح القدس وحده لأن الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة ، لأن الحياة هى من صفات الجوهر الإلهى . و السيد المسيح قال : « كما أن الآب له حياة فى ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة فى ذاته » ( يو ٥:٢٦ ) . وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله : « فيه كانت الحياة » ( يو١:٤) . ولكن الروح القدس نظراً لأنه هو الذى يمنح الحياة للخليقة لذلك قيل عنه إنه هو : ( الرب المحيى ) ( حسب قانون الإيمان والقداس الكيرلسى ) ، وكذلك أنه هو (رازق الحياة ) أو ( معطى الحياة ) (حسب صلاة الساعة الثالثة)
● من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده ، والعقل إلى الابن وحده ، والحياة إلى الروح القدس وحده ، لأننا فى هذه الحالة نقسم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاث جواهر مختلفة . أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده ( طالما أن له وحده الكينونة ) ، وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس ، أو نلغى كينونتيهما ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب .
نيافة الأنبا بيشوى
الهوامش
(1) Four Discourses Against the Arians - Discourse III, Points 4 & 5 - N & P.N. Fathers, Vol. IV. 1978 .
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣–١٤.

