الجواب
● أشار قداسة البابا شنوده الثالث ـ حفظه الله ـ فى عدة مرات إلى الخطأ الذى استحدث فى القرون الأخيرة ، ووقع فيه بعض الفنانين الغربيين ، حينما رسموا أيقونة للثالوث القدوس واستخدمتها بعض الكنائس فى الغرب ، يُظهرون فيها الآب فى صورة إنسان كبير السن ذى لحية بيضاء ، وعن يمينه الابن فى صورة شاب ذى لحية سوداء ، والروح القدس فى هيئة حمامة بيضاء مضيئة .
● وأوضح قداسته أن الابن هو صورة الله الآب غير المنظور ، فليس من الصواب أن يتم تصوير الآب بهذا الشكل ! إذ أن الآب « لم يره أحد قط » ( يو ١ : ١٨ ) . ولم نرَ إلا ابنه الذى هو صورته .
● كما أن اللحية البيضاء للآب ، مع لحية سوداء للابن ، قد تعطى انطباعاً بأن هناك فارقاً زمنياً فى الوجود بين الآب والابن ، وهو ما ابتدعه أريوس الهرطوقى مدّعياً أن الأزلية هى للآب وحده .
● بينما نرى الكتاب المقدس يورد هكذا وصفاً للسيد المسيح فى السماء فى رؤيا يوحنا اللاهوتى : « وفى وسط السبع منابر شبه ابن الإنسان متسربلاً بثوب إلى الرجلين ، ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقة من ذهب . وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج ، وعيناه كلهيب نار ورجلاه شبه النحاس النقى كأنهما محميتان فى أتون . وصوته كصوت مياه كثيرة . ومعه فى يده اليمنى سبعة كواكب وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه . ووجهه كالشمس وهى تضئ فى قوتها . فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى علىَّ قائلاً لى : لا تخف أنا هو الأول والآخر ، والحى وكنت ميتاً وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين . ولى مفاتيح الهاوية والموت » ( رؤ ١ : ١٣ ـ ١٨ ) .
● الذى رآه يوحنا هو السيد المسيح الذى مات حسب الجسد ، وقام من الأموات ، وصعد إلى السموات حيث « رُفع فى المجد » ( ١ تى ٣ : ١٦ ) . وقد رأى يوحنا شعر رأس السيد المسيح وشعر لحيته وهما أبيضان كالصوف الأبيض كالثلج ، علامة على أنه قديم الأيام وأزلى مثل الآب تماماً ، لأنه هو كلمة الله الذى له نفس الجوهر الذى للآب ، والمولود منه قبل كل الدهور والأزمان . وليس من الممكن أن يوجد الله الآب بغير الحكمة الأزلى ، إذ هو « قوة الله وحكمة الله » ( ١كو ١ : ٢٤ ) و « الكائن على الكل إلها مباركاً إلى الأبد آمين » ( رو ٩ : ٥ ) .
● إن أجمل أيقونة للثالوث هى أيقونة عماد السيد المسيح حيث نرى السموات مفتوحة ، و الروح القدس يحل على السيد المسيح بهيئة حمامة ، والآب يشهد بصوته قائلاً : « هذا هو ابنى الحبيب » (مت ٣ : ١٧) .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٤٥–١٤٦.

