الجواب
● نقول إن السيد المسيح هو كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور . ولأن المسيح هو كلمة الله ، فإذا أخذنا العقل كمثال نعود فنسأل : هل يوجد عقل بغير فكر ؟؟ طبعاً لا يوجد عقل بغير فكر ؛ فحيثما وُجد العقل وُجد الفكر ؛ وحيثما وُجد الفكر وُجد العقل أيضاً . فالعقل والفكر متلازمان ، لأن العقل الذى لا يفكر ليس هو عقلاً على الإطلاق ؛ ولكى يكون عقلاً يجب أن يفكر . كما أن الفكر مولود من العقل . إذاً العقل والد والفكر مولود : فإذا كان السيد المسيح بالنسبه للآب هو كلمته الأزلى ، إذاً الكلمة مولود من الآب قبل كل الدهور .
● لكن هل يمكن أن يوجد الآب بغير أقنوم الكلمة ؟
الإجابة هى أن الآب والكلمة متلازمان ، فإذا كان الآب أزلياً فالكلمة أيضاً أزلى . لا يمكن أن يوجد الآب بغير الكلمة ، كما لا يمكن أن يوجد الكلمة بغير الآب ، لأن الآب بدون الكلمة لا يمكن أن يكون إلهاً ، كما أن العقل بدون فكر لا يكون عقلاً . إذاً الآب بغير الكلمة لا يمكن أن يكون إلهاً والكلمة بدون الآب لا وجود له ، لأنه كيف يولد الكلمة ممن هو غير كائن ؟
● القديس غريغوريوس النزينزى ( الناطق بالإلهيات ) قال إنه من المستحيل أن يكون الآب قد بدأ أن يكون أباً فى زمن من الأزمنة ، ولا حتى فى بداية الخليقة . ومادام هو آب فلا يمكن أن يكون هناك آب بدون ابن ، أى أنه لكى يكون آب لابد أن يكون الابن كائناً . وإذا كان الآب ( هو آب ) منذ الأزل فلابد أن يكون الابن كائناً أيضاً منذ الأزل . إذاً الابن هو المولود من الآب قبل كل الدهور .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢١–٢٢.

