الجواب
● نقول إنه تجسد من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم ، من العذراء أخذ الطبيعة البشرية أو الناسوت ( الروح الإنسانى والجسد الإنسانى ) ، والروح القدس الرب المحيى الخالق كوَّن الجنين من غير زرع بشر . طهر السيدة العذراء وقدسها وملأها نعمة ، ثم كوَّن الجنين فى أحشائها دون أن يصنع ( من خارجها ) شيئاً من المادة أو من مقومات الطبيعة البشرية . فهو قد أخذ الخلايا مثلاً منها ، والدم ، والكالسيوم وكل ما يخص الطبيعة البشرية جسداً وروحاً أخذه منها. أخذ كل هذه الأشياء وصنع منها الجنين ، لأنه بدون الزواج كان لا يمكن أن يوجد جنين بالطبيعة البشرية .
● ولأن الروح القدس طهر السيدة العذراء وقدسها وملأها نعمة ، ولأن الناسوت الذى تكوَّن فى بطنها هو من الروح القدس القدوس ، لهذا أيضاً فإن الناسوت الذى تكوَّن بإرادة الآب ومسرة الابن الوحيد وعمل الروح القدس ، كان بلا خطية . ولأن الله كوَّن من العذراء مريم جسداً محيياً بروح إنسانى ؛ لذلك قال الملاك : « القدوس المولود منك يدعى ابن الله » ( لو ١:٣٥ ) .
● و الخلاصة هي أن الروح القدس لأنه هو الرب الخالق المحيى ؛ فبعمله فى سر التجسد ، استطاع أن يكوِّن من العذراء القديسة مريم الطبيعة البشرية الخاصة التى يتحد بها كلمة الله . فقد أخذ من العذراء ما يريده الكلمة ليتحد به . وهذا ما قاله الملاك ليوسف خطيب مريم : « لأن الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس » ( مت ١ : ٢٠ ) .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٢.
