الجواب
● لأن شخص السيد المسيح هو واحد فإنه هو نفسه حمل لقب ابن الله ولقب ابن الإنسان فى آن واحد ، وكثيراً ما كان يستخدم لقبه الإنسانى للتعبير عن أمور إلهية تخصه ، كما يستخدم لقبه الإلهى للتعبير عن أمور إنسانية تخصه ، وذلك للتأكيد على أنه شخص واحد .
● فمثلاً فى استخدام لقبه الإنسانى للتعبير عن أمور إلهية قال:
١ ـ « ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء . ابن الإنسان الذى هو فى السماء » ( يو ٣ : ١٣ ) .
ومن الواضح أن السيد المسيح يملأ السماء والأرض بلاهوته ، ولكنه استخدم هنا لقب ابن الإنسان لأن ابن الله هو هو نفسه ابن الإنسان وليس آخر غيره .
٢ ـ « ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً » ( مت ١٢ :٨ ) .
و رب السبت هو الله طبعاً ، واستخدم هنا لقب ابن الإنسان .
٣ ـ « متى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه » ( مت ٢٥ : ٣١ ) .
ـ « متى جاء ابن الإنسان بمجد أبيه ...» (مت ١٦ : ٢٧ ) .
وفى حديثه عن المجىء الثانى لابن الله بمجده ـ الذى هو مجد أبيه أيضاً ـ استخدم لقبه الإنسانى .
● وفى استخدامه القابه الإلهية للتعبير عن أمور إنسانية قال :
١ ـ « لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد الجنس (المونوجينيس) لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية » ( يو٣:١٦ ) . وهنا نرى لقب الابن الوحيد الجنس وهو لقب المسيح الإلهى باعتباره الابن الوحيد المولود من الآب حاملاً لنفس جوهر الآب ... نرى هذا اللقب يستخدم للإشارة إلى صلب السيد المسيح وذبحه على الصليب بقوله : ( حتى بذل ابنه الوحيد ) ، وقوله أيضاً لشرح ذلك : « كما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يرفع ابن الإنسان » ( يو٣:١٤ ) . فابن الله الوحيد هو نفسه ابن الإنسان .
٢ـ « وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين فى السماء ولا الابن إلا الآب » ( مر ١٣:٣٢ ) . ولقب الابن هنا مقصود به ابن الله واستخدمه السيد المسيح فيما يخصه من الناحية الإنسانية ( التخلى عن المعرفة) ، وليس من الناحية الإلهية ( العلم بكل شىء ) .
٣ ـ وقد ورد فى العهد الجديد آيات تؤكد نفس المبدأ مثل قول الكتاب : « لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد » (١كو٢:٨ ) . فلقب رب المجد هو لقب إلهى للمسيح والحديث هنا عن صلبه ، أى عن أمور تخصه من الناحية الإنسانية .
وبهذا نفهم كيف تُدعى العذراء والدة الإله ، فالولادة من العذراء تخصه من الناحية الإنسانية ولكن يستخدم لقبه الإلهى ، لأن المولود منها هو هو نفسه ابن الله المولود من الآب و ليس آخر غيره. كما أن لقبه الإلهى هو لقبه الأصلى ، أما لقبه الإنسانى فقد اكتسبه حينما تجسّد وتأنّس .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٨–٢٩.

