الجواب
● السؤالان حول قضية واحدة ... وللإجابة نسأل السؤال التالى : هل روح الإنسان تموت بموت الجسد؟ طبعاً الروح لا تموت إنما الجسد هو الذى يموت . فإن كنت أنا الإنسان المسكين حينما أموت ، جسدى فقط هو الذى يموت وروحى لا تموت ، فبالأولى حينما نتكلم عن اللاهوت والناسوت لله الكلمة .
● ناسوت المسيح يمكن أن يموت دون أن يموت اللاهوت ، ومعلمنا بطرس الرسول يورد الآية التالية التى تدل على ذلك : « مماتاً فى الجسد و لكن محيىً فى الروح . الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى في السجن » ( ١ بط ٣ : ١٨ ، ١٩ ) . مات السيد المسيح على الصليب بالجسد ( جسدياً ) ولكن روحه الإنسانية لم تمت ، فبالأولى لم يمت لاهوته .
● أما للإجابة على التساؤل بخصوص انفصال لاهوت المسيح عن ناسوته عند خروج روحه على الصليب ، فإننا نقول المثال التالى للتوضيح :
إذا غمسنا ورقة نشاف فى حوض زيت حتى تم امتصاص الزيت بواسطة النشاف، فهل إذا قطعنا ورقة النشاف وهى بداخل حوض الزيت إلى قطعتين ، هل ينفصل الزيت عن أى جزء من الورقة ؟ طبعاً لا ينفصل لأنه متحد أصلاً بالورقة .
هكذا انفصل الروح الإنسانى للمسيح عن جسده الإنسانى ، لكن اللاهوت المالىء الوجود كله كان متحداً بكل من الروح والجسد . إذا ذهب الروح إلى الجحيم أو إلى الفردوس ففى جميع الأحوال الاتحاد الطبيعى الأقنومى قائم بين اللاهوت والناسوت . كما أن اللاهوت مالىء الوجود كله ، فلماذا تنفصل عنه؟ الذى انفصل هو الكيان الإنسانى فقط ( الروح من الجسد ) لكن اللاهوت لم ينفصل لا عن الروح ولا عن الجسد .
● وهكذا نصلى فى القسمة السريانية فى القداس الإلهى : ( واحد هو عمانوئيل إلهنا ، وغير منفصل من بعد الاتحاد وغير مفترق إلى طبيعتين ، هكذا نؤمن وهكذا نعترف وهكذا نصدق ) .
مع ملاحظة أن اللاهوت ليس هو الروح الإنسانى للمسيح . فاللاهوت أزلى والروح الإنسانى له بداية . واللاهوت غير محدود ، والروح الإنسانى محدود . الروح الإنسانى خُلق أصلاً على صورة الله ومثاله ، ولكن اللاهوت كائن منذ الأزل كما قلنا .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٧–٢٨.

