SPSA Church Giving (opens in a new tab)

التجسد وطبيعة السيد المسيح · ١٧

هل انفصل لاهوت السيد المسيح عن ناسوته وقت موته ؟ عند خروج روح السيد المسيح على الصليب ، حينما قال : « يا أبتاه : فى يديك أستودع روحى » ( لو ٢٣:٤٦ ) . هل انفصل لاهوت المسيح عن ناسوته ؟ أو هل يمكن أن يموت كلمة الله على الصليب دون أن يموت اللاهوت ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ التجسد وطبيعة السيد المسيح

الجواب

● السؤالان حول قضية واحدة ... وللإجابة نسأل السؤال التالى : هل روح الإنسان تموت بموت الجسد؟ طبعاً الروح لا تموت إنما الجسد هو الذى يموت . فإن كنت أنا الإنسان المسكين حينما أموت ، جسدى فقط هو الذى يموت وروحى لا تموت ، فبالأولى حينما نتكلم عن اللاهوت والناسوت لله الكلمة .

● ناسوت المسيح يمكن أن يموت دون أن يموت اللاهوت ، ومعلمنا بطرس الرسول يورد الآية التالية التى تدل على ذلك : « مماتاً فى الجسد و لكن محيىً فى الروح . الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى في السجن » ( ١ بط ٣ : ١٨ ، ١٩ ) . مات السيد المسيح على الصليب بالجسد ( جسدياً ) ولكن روحه الإنسانية لم تمت ، فبالأولى لم يمت لاهوته .

● أما للإجابة على التساؤل بخصوص انفصال لاهوت المسيح عن ناسوته عند خروج روحه على الصليب ، فإننا نقول المثال التالى للتوضيح :

إذا غمسنا ورقة نشاف فى حوض زيت حتى تم امتصاص الزيت بواسطة النشاف، فهل إذا قطعنا ورقة النشاف وهى بداخل حوض الزيت إلى قطعتين ، هل ينفصل الزيت عن أى جزء من الورقة ؟ طبعاً لا ينفصل لأنه متحد أصلاً بالورقة .

هكذا انفصل الروح الإنسانى للمسيح عن جسده الإنسانى ، لكن اللاهوت المالىء الوجود كله كان متحداً بكل من الروح والجسد . إذا ذهب الروح إلى الجحيم أو إلى الفردوس ففى جميع الأحوال الاتحاد الطبيعى الأقنومى قائم بين اللاهوت والناسوت . كما أن اللاهوت مالىء الوجود كله ، فلماذا تنفصل عنه؟ الذى انفصل هو الكيان الإنسانى فقط ( الروح من الجسد ) لكن اللاهوت لم ينفصل لا عن الروح ولا عن الجسد .

● وهكذا نصلى فى القسمة السريانية فى القداس الإلهى : ( واحد هو عمانوئيل إلهنا ، وغير منفصل من بعد الاتحاد وغير مفترق إلى طبيعتين ، هكذا نؤمن وهكذا نعترف وهكذا نصدق ) .

مع ملاحظة أن اللاهوت ليس هو الروح الإنسانى للمسيح . فاللاهوت أزلى والروح الإنسانى له بداية . واللاهوت غير محدود ، والروح الإنسانى محدود . الروح الإنسانى خُلق أصلاً على صورة الله ومثاله ، ولكن اللاهوت كائن منذ الأزل كما قلنا .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٧–٢٨.

الصفحات فى الكتاب (٢٧، ٢٨)صفحة ٢٧ من الكتابصفحة ٢٨ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.