SPSA Church Giving (opens in a new tab)

التجسد وطبيعة السيد المسيح · ١٦

هل لاهوت ابن الله تحول إلى ناسوت ؟ وهل الناسوت تحول إلى لاهوت ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ التجسد وطبيعة السيد المسيح

الجواب

● لم يتحول اللاهوت إلى ناسوت ولا الناسوت إلى لاهوت ، ولكن فى اتحادهما معاً ونتيجة لهذا الاتحاد كان شخص السيد المسيح الإله الكلمة المتجسد .

● كان السيد المسيح مثلاً بمجرد أن يلمس أبرصاً يطهر من برصه ، فهذه اليد ليست يداً عادية لأنها متحدة باللاهوت . قال له الأبرص : « إن أردت تقدر أن تطهرنى... مد يده ولمسه ... فللوقت وهو يتكلم ذهب عنه البرص » ( مر ١ : ٤٠ ـ ٤٢ ) . ولذلك تعجبنى وتشد انتباهى دائماً فى القداس الإلهى العبارة التى نقول فيها : ( أخذت خبزاً على يديك الطاهرتين اللتين بلا عيب ولا دنس الطوباويتين المحييتين ) ، فيد السيد المسيح هى اليد مانحة الحياة .

● القديس كيرلس الكبير عمود الدين يقول : ( حينما تتحد النار بالحديد يمكن للحديد أن يحرق دون أن يتحول إلى نار ولكنه يحرق بقوة النار المتحدة به ) فيقال مثلاً : فلان كُوى بالسيخ فقط ، ولا يذكر النار ، لكن السامع يفهم أن السيخ كان محمى بالنار وكان نتيجة اتحاد النار بالحديد أن الحديد صار يكوى ويحرق . و لذلك حينما نقول : ( يديك المحييتين ) تشعر أن يد السيد المسيح كانت مانحة للحياة ، فهى لم تكن يداً عادية ، بل تتألق بمجد اللاهوت على قدر الحاجة فى مراحل إتمامه لرسالة الفداء ، لكن السيد المسيح لم يُظهر المجد المرئى حتى تحتمل الناس رؤيته. فكان مجده يظهر من خلال أعماله ، أكثر مما يظهر فى مناظر تُرى بالعين . مع أنه أظهر شعاعاً من مجده على جبل التجلى ، فصار وجهه يضىء مثل الشمس وهى تضىء فى قوتها ، فلم يكن من المستطاع أن يرى أحد وجهه من شدة الضوء . لقد أخفى السيد المسيح مجده وأخلى ذاته وظهر فى الجسد لكى يتمم الفداء لأنه لو تألق فى كامل مجده من كان يتجاسر أن يقترب منه ويدق فى يده المسمار !! ولكنه بعد قيامته « رُفع فى المجد » ( ١ تى ٣ : ١٦ ) حينما صعد إلى السموات .

● الناسوت لم يتغير إلى لاهوت ، ولكن جسده بالاتحاد هو جسد كلمة الله . ولا ننسى أنه يوجد اتحاد تام بين اللاهوت والناسوت يفوق العقل والإدراك . لذلك حينما نقول : « كنيسة الله التى اقتناها بدمه » (أع ٢٠ : ٢٨ ) أى بدمه الإلهى ، نقولها لأن هذا الدم متحد باللاهوت فنقطة منه كافية لتحرق الخطية الموجودة فى العالم كله . تماماً مثلما قلنا عن قطعة الحديد التى صارت تكوى باتحادها بالنار . هكذا فإن نقطة من دماء السيد المسيح لها فاعلية مثل فاعلية الأوتوكلاف مثلاً التى تدخل أدوات الجراحة وهى ملوثة بالجراثيم داخله ليخرج الشىء معقماً . أصبح دماً مطهراً ، دماً محيياً ، لم يعد دماً عادياً . ولذلك حينما سفك السيد المسيح دمه على الصليب كانت قيمة هذا الدم فى نظر الله الآب تستطيع أن تفى بكل دين الخطية التى فى العالم . لذلك يقول : « أرسل ابنه كفارة لخطايانا » ( ١ يو ٤ : ١٠ ). « ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً » ( ١ يو ٢ : ٢ ) . نقطة واحدة من دم السيد المسيح تكفى لخلاص العالم كله ، لأنها متحدة باللاهوت مع أنها لم تتغير عن كونها نقطة دماء .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٥–٢٧.

الصفحات فى الكتاب (٢٥، ٢٦، ٢٧)صفحة ٢٥ من الكتابصفحة ٢٦ من الكتابصفحة ٢٧ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.