SPSA Church Giving (opens in a new tab)

التجسد وطبيعة السيد المسيح · ١٥

ما هى طبيعة التجسد الإلهى ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ التجسد وطبيعة السيد المسيح

الجواب

● لقد ذكر القديس كيرلس الكبير أن التجسد الإلهى هو اتحاد حقيقى بحسب الطبيعة (كاتا فيزين) بين اللاهوت والناسوت . اتحاد أقنومى Hypostatic union يفوق العقل والإدراك ، وهو اتحاد حقيقى بحسب الطبيعة . ليس هو اتحاداً بين أشخاص بل اتحاد بين الطبيعتين فى شخص واحد . اتحاد طبيعى أو بحسب الطبيعة According to nature و يسمى بالاتحاد الفيزيقى .

متى يكون الاتحاد طبيعياً ؟

● حينما يتكون من الطبائع الداخلة فى تكوينه ، طبيعة واحدة باتحادها مع بعضها البعض . وهذا ما حدث فى التجسد الإلهى . و أشهر قول للقديس كيرلس الكبير فى طبيعة المسيح هو : ( ميا فيزيس تو ثيئو لوغو سى ساركو مينى ) ، ومعناه : طبيعة واحدة متجسدة لكلمة الله أو لله الكلمة .

الاتحاد بحسب الطبيعة :الاتحاد الفيزيقى :

● الاتحاد الطبيعى هو الذى يتكون من طبيعتين أو أكثر فى طبيعة واحدة . ومثال لذلك الإنسان الذى يتكون من طبيعتين مختلفتين متباينتين فى عنصريهما أى من جوهرين أساسيين هما الجسد والروح ، وحينما تتحد هاتان الطبيعتان تتكون الطبيعة الإنسانية التى هى طبيعة واحدة ، ونحن نسأل هل تتحول الروح إلى جسد فى اتحادها بالجسد فى الإنسان ؟ أو هل الجسد يتحول إلى روح ؟ بالطبع لا . فما هو اتحاد بين طبيعتين يكونان طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير للطبيعتين معاً . وهو يسمى اتحاداً طبيعياً أو اتحاداً بحسب الطبيعة ، فبما أن الروح ليس جسداً والجسد ليس روحاً ، لكن الاتحاد بينهما كوّن طبيعة واحدة هى الطبيعة البشرية ؛ هكذا بالنسبة لكلمة الله ، فقد اتحد اللاهوت بالناسوت ، أى اتحدت الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية ليكونا طبيعة واحدة هى طبيعة الله الكلمة المتجسد ، بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ، لأن الله غير متغير .

● هذا ما نعنيه بعبارة الاتحاد الطبيعى : أن هذا الروح هو لهذا الجسد وهذا الجسد لهذا الروح . فحينما خلق الله الإنسان خلق الجسد ، ثم « نفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية » ( تك ٢ : ٧ ) .

● آدم هو طبيعة بشرية واحدة مكونة من عنصرين يتكاملان بالاتحاد ، هذا الجسد لهذا الروح وهذا الروح لهذا الجسد . إذاً لكى يوجد اتحاد طبيعى لا ينفع أن يتحد قرد بملاك مثلاً لأن طبيعة هذا ليست لذاك ... ولذلك فحينما كانت الأرواح النجسة تدخل فى الحيوانات أو البشر كان هذا وضعاً غير طبيعى . [ فمثلاً حينما أخرج السيد المسيح الشياطين من المجنون الأعمى الأخرس وسمح لها أن تدخل فى قطيع الخنازير جرى القطيع إلى الجرف وغرق لأنهم لم يحتملوا اللجيئون الذى كان فى الإنسان ثم دخل فيهم . اللجيئون هم ستة آلاف شيطان كانوا فى هذا الإنسان المسكين ، لم تحتملهم الخنازير ( مر٥ :١ـ ٢٠ ) ] ... إذاً لا ينفع أن يسكن الشيطان فى إنسان و لا فى خنزير ، لأن هذا الجسد لم يعمل للشيطان الخبيث ، وحتى لو سكن فيهم الشيطان فهى سكنى باطلة مستعارة ومؤقتة ، لا يمكن أن تدعى اتحاداً . لذلك فإننا نصمم على فكرة الطبيعة الواحدة فى المسيح ، لأن نسطور كان يعتبر أن الله الكلمة حلّ فى إنسان و سكن فيه كما يسكن الإنسان فى مسكن من المبانى بدون اتحاد طبيعى .

الاتحاد الطبيعى بالنسبة لله الكلمة :

● كلمه الله له القدرة أن يتجسد ، كما أن الجسد الذى كونه لنفسه تكوّن خصيصاً لكى يتحد به اتحاداً طبيعياً . لم يأخذ كلمة الله شخصاً من البشر ليتحد به و لكنه أخذ طبيعة بشرية و اتحد بها . لذلك هو ليس اتحاداً بين أشخاص إنما اتحاد بين طبيعتين فى شخص واحد فريد .لأن هذه الطبيعة التى تكونت ، تكونت خصيصاً وحيكت ـ لو جاز التعبير ـ لكى يتحد بها الله الكلمة ليظهر فى الجسد .

● ولكن كيف تم هذا ؟ تم عن طريق أنها تكونت دون أن يكون لها شخص خاص بها لذلك فإن المسيح ليس شخصين ـ شخص إله وشخص إنسان ـ لكنه شخص واحد جمع الطبيعتين فى شخصه الواحد الفريد .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٢٤–٢٥.

الصفحات فى الكتاب (٢٤، ٢٥)صفحة ٢٤ من الكتابصفحة ٢٥ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.