الجواب
● الإجابة على هذا السؤال : إن كلمة شخص باللغة اليونانية هى " بروسوبون Prosopon = προσωπον وهى مكونة من مقطعين προς + οψεν ومعناها : ( من يتجه نحو الآخر و يتعامل معه و يتبادل العلاقة) فكلمة بروس προς معناها « نحو » وكلمة οψεν معناها « وجه » فالكلمة معناها « نحو وجه » . ويوجد أشخاص منفصلون فى الجوهر والكينونة مثل البشر . ويوجد من هم غير منفصلين فى الجوهر و الكينونة مثل أقانيم الثالوث القدوس . كل منهم هو فى الآخر ويملأ الآخر . والآب هو أصل الكينونة غير المنقسمة لكل من الابن بالولادة الأزلية والروح القدس بالانبثاق الأزلى .
● فالبروسوبون Prosopon = προσωπον الخاص بالابن والبروسوبون προσωπον الخاص بالآب على الرغم من أنهما يحملان نفس الجوهر ونفس الطبيعة ( الجوهر غير المتجزئ وغير المنقسم ) إلا أن الواحد يبادل الآخر العلاقة والحب . مثلما قال السيد المسيح للآب : « لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم » ( يو١٧:٢٤) . وقال له : « ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به و أكون أنا فيهم » (يو١٧:٢٦) . و يقول له : « كل ما هو لى فهو لك . وما هو لك فهو لى » ( يو١٧:١٠) . وقال الآب عن الابن فى العماد والتجلى : « هذا هو ابنى الحبيب » (مت ٣ : ١٧ ) ، ( مت ١٧ : ٥) .
● والبروسوبون ( الشخص ) هو حامل الطبيعة ومالكها بكل مالها من مقومات ، وفيه تقوم الطبيعة حينما توجد . وكلمة أقنوم معناها شخص حامل لطبيعة كائنة فيه ، فهى تشير إلى الشخص هو والطبيعة التى يحملها . إذا حمل شخص طبيعة إلهية فهو إله ، وإذا حمل شخص طبيعة إنسانية فهو إنسان ، وإذا حمل شخص طبيعة ملائكية فهو ملاك ، وإذا حمل شخص فريد الطبيعة الإلهية والإنسانية فى نفس الوقت فهو إله وإنسان فى نفس الوقت ، أى إله متجسد ، وهذا ما حدث فى التجسد الإلهى .
● فالسيد المسيح بشخصه الخاص وهو يحمل الطبيعة الإلهية أصلاً منذ الأزل ، حمل فى ملء الزمان الطبيعة الإنسانية الكاملة فى نفس شخصه هذا . لذلك يقول معلمنا بولس الرسول : « يسوع المسيح هو هو أمساً و اليوم و إلى الأبد » ( عب ١٣ : ٨ ) . فأصبح مالك الطبيعة الإلهية ، هو نفسه يملك الطبيعة البشرية كطبيعة خاصة به .
فهذا الشخص المالك للطبيعة ، من حيث طبيعته الإلهية : هو إله كامل ، إله حقيقى . ومن حيث طبيعته البشرية : هو إنسان كامل ، وإنسان حقيقى . نفس الشخص لم يضف إلى شخصه شخصاً آخر .
● إذاً لا يوجد هنا ضميران للملكية ، أحدهما يملك اللاهوت ، والآخر يملك الناسوت ولكنه هو هو الذى كان إلهاً منذ الأزل ولا زال إلهاً إلى الأبد ، صار إنساناً حقيقياً كاملاً ... ( كلمة الله جاء فى شخصه الخاص ) كما قال القديس أثناسيوس فى كتابه عن التجسد . ولهذا فالإيمان السليم هو أن شخص المسيح هو شخص واحد مفرد One single person ، وهو نفسه شخص كلمة الله الأزلى .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٣٠–٣١.

