SPSA Church Giving (opens in a new tab)

التجسد وطبيعة السيد المسيح · ٢٢

كيف يكون المسيح إنساناً كاملاً دون أن يتخذ شخص إنسان فى تجسده ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ التجسد وطبيعة السيد المسيح

الجواب

● الإجابة على هذا السؤال : إن كلمة شخص باللغة اليونانية هى " بروسوبون Prosopon = προσωπον وهى مكونة من مقطعين προς + οψεν ومعناها : ( من يتجه نحو الآخر و يتعامل معه و يتبادل العلاقة) فكلمة بروس προς معناها « نحو » وكلمة οψεν معناها « وجه » فالكلمة معناها « نحو وجه » . ويوجد أشخاص منفصلون فى الجوهر والكينونة مثل البشر . ويوجد من هم غير منفصلين فى الجوهر و الكينونة مثل أقانيم الثالوث القدوس . كل منهم هو فى الآخر ويملأ الآخر . والآب هو أصل الكينونة غير المنقسمة لكل من الابن بالولادة الأزلية والروح القدس بالانبثاق الأزلى .

● فالبروسوبون Prosopon = προσωπον الخاص بالابن والبروسوبون προσωπον الخاص بالآب على الرغم من أنهما يحملان نفس الجوهر ونفس الطبيعة ( الجوهر غير المتجزئ وغير المنقسم ) إلا أن الواحد يبادل الآخر العلاقة والحب . مثلما قال السيد المسيح للآب : « لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم » ( يو١٧:٢٤) . وقال له : « ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به و أكون أنا فيهم » (يو١٧:٢٦) . و يقول له : « كل ما هو لى فهو لك . وما هو لك فهو لى » ( يو١٧:١٠) . وقال الآب عن الابن فى العماد والتجلى : « هذا هو ابنى الحبيب » (مت ٣ : ١٧ ) ، ( مت ١٧ : ٥) .

● والبروسوبون ( الشخص ) هو حامل الطبيعة ومالكها بكل مالها من مقومات ، وفيه تقوم الطبيعة حينما توجد . وكلمة أقنوم معناها شخص حامل لطبيعة كائنة فيه ، فهى تشير إلى الشخص هو والطبيعة التى يحملها . إذا حمل شخص طبيعة إلهية فهو إله ، وإذا حمل شخص طبيعة إنسانية فهو إنسان ، وإذا حمل شخص طبيعة ملائكية فهو ملاك ، وإذا حمل شخص فريد الطبيعة الإلهية والإنسانية فى نفس الوقت فهو إله وإنسان فى نفس الوقت ، أى إله متجسد ، وهذا ما حدث فى التجسد الإلهى .

● فالسيد المسيح بشخصه الخاص وهو يحمل الطبيعة الإلهية أصلاً منذ الأزل ، حمل فى ملء الزمان الطبيعة الإنسانية الكاملة فى نفس شخصه هذا . لذلك يقول معلمنا بولس الرسول : « يسوع المسيح هو هو أمساً و اليوم و إلى الأبد » ( عب ١٣ : ٨ ) . فأصبح مالك الطبيعة الإلهية ، هو نفسه يملك الطبيعة البشرية كطبيعة خاصة به .

فهذا الشخص المالك للطبيعة ، من حيث طبيعته الإلهية : هو إله كامل ، إله حقيقى . ومن حيث طبيعته البشرية : هو إنسان كامل ، وإنسان حقيقى . نفس الشخص لم يضف إلى شخصه شخصاً آخر .

● إذاً لا يوجد هنا ضميران للملكية ، أحدهما يملك اللاهوت ، والآخر يملك الناسوت ولكنه هو هو الذى كان إلهاً منذ الأزل ولا زال إلهاً إلى الأبد ، صار إنساناً حقيقياً كاملاً ... ( كلمة الله جاء فى شخصه الخاص ) كما قال القديس أثناسيوس فى كتابه عن التجسد . ولهذا فالإيمان السليم هو أن شخص المسيح هو شخص واحد مفرد One single person ، وهو نفسه شخص كلمة الله الأزلى .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٣٠–٣١.

الصفحات فى الكتاب (٣٠، ٣١)صفحة ٣٠ من الكتابصفحة ٣١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.