SPSA Church Giving (opens in a new tab)

الفداء والصليب · ٢٧

هل المسيح مات عنا أم مات لأجلنا ؟ هل مات عنا أم متنا معه على الجلجثة ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ الفداء والصليب

الجواب

● ينادى البعض فى زماننا الحاضر بأن السيد المسيح لم يمت عنا بل مات لأجلنا... بمعنى أنه لم يمت على الصليب بدلاً عنا بلِ مات بنا ، وبهذا نكون قد متنا معه!!! ويقولون إنه من الخطأ القول بأنه تألم عنا أو صُلب عنا أو مات عنا ... والرد هو كالآتى :

١ـ قد نسى هؤلاء أن الكنيسة كلها تردد فى قانون الإيمان فى جميع صلواتها الليتورجية عِن السيد المسيح أنه ( نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومِن مريم العذراء تأنس وصُلب عنا على عهد بيلاطس البنطى ) فمن الواضح أننا نعترف بأنه صُلب عنا .

٢ـ والسيد المسيح نفسه قال إن : « ابن الإنسان لم يأتِ ليُخْدَمَ بل ليَخْدِمْ وليبذل نفسه فدية عن كثيرين » ( مت٢٠:٢٨ ) .

٣ـ وما معنى الفدية إن لم تكن عوضاً عمن افتداهم ؟!!

لو كنا قد متنا مع المسيح يوم الفداء ؟ إننا فى هذه الحالة نكون قد دفعنا ثمن الخلاص بأنفسنا في يوم الصليب .

٤ـ نحن صلبنا مع السيد المسيح ودفنا معه يوم قبولنا لسر العماد المقدس ، كقول معلمنا بولس : « أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته . فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة ... عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه » ( رو ٦ : ٣ ، ٤ ، ٦ ) .

إن الروح القدس بعمل فائق للطبيعة وفوق الزمان والمكان يعمل فى سر العماد ويأخذ مِن استحقاقات موت المسيح ويعطينا ... يمنحنا الغفران باستحقاقات دم صليبه ، ويمنحنا الطبيعة الجديدة التى تليق بحياة البنوة لله ، ويجعلنا أعضاء فى « جسده الذى هو الكنيسة »( ١ كو ١ : ٢٤ ) . النعمة الإلهية لا حدود لها أما نحن فمحدودون .

٥ـ نحن لم نكن موجودين قبل أن نوجد لكى نشارك المسيح تقديم نفسه فدية عن حياة العالم ، وكيف نكون موجودين من ألفى عام ؟ هل نأخذ حالة عدم المحدودية لكياننا البشرى المحدود بالزمان و المكان ؟!! نحن كنا فى صلب آدم حينما أخطأ فى الفردوس لأننا من نسله بحسب طبيعتنا البشرية ، ولكننا لسنا من نسل السيد المسيح بحسب طبيعتنا البشرية . لأن السيد المسيح لم ينجب نسلاً جسدياً مثل آدم ، بل الروح القدس يجدد هذه الطبيعة فى المعمودية ويمنحنا التبنى بالولادة الجديدة فى الماء والروح لأن « المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح » ( يو٣:٦ ) . نحن نصير أولاد الله فى المعمودية ، وننتقل من الانتساب إلى آدم إلى الانتساب إلى السيد المسيح ، طالما نكون ثابتين فيه ونحيا فى حياة القداسة والبر ، وبهذا نصير أعضاءً فى جسده أى الكنيسة التى هو رأسها .

٦ـ إن السيد المسيح قد اشترك فى طبيعتنا بلا خطية ، لكى يصير قادراً أن يموت نيابة عن جميع الذين افتداهم حينما حمل خطاياهم مسمراً بالصليب .

● عن هذا قال القديس أثناسيوس الرسولى فى كتاب تجسد الكلمة ، الفصل الثامن : ( وهكذا إذ أخذ من أجسادنا جسداً مماثلاً لطبيعتنا ، وإذ كان الجميع تحت قصاص فساد الموت ، فقد بذل جسده للموت عوضاً عن الجميع ، وقدمه للآب . كل هذا فعله شفقة منه علينا ، وذلك أولاً : لكى يبطل الناموس الذى كان يقضى بهلاك البشر ، إذ مات الكل فيه ، لأن سلطانه قد أكمل فى جسد الرب ولا يعود ينشب أظافره فى البشر الذين ناب عنهم . ثانياً : لكى يعيد البشر إلى عدم الفساد بعد أن عادوا إلى الفساد . ويحييهم من الموت بجسده وبنعمة القيامة ، وينقذهم من الموت كإنقاذ القش من النار ) .

● وأيضاً قال فى الفصل التاسع :

( وإذ رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم ، وأنه مستحيل أن يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه ابن الآب ، لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً للموت حتى باتحاده بالكلمة ، الذى هو فوق الكل ، يكون جديراً أن يموت نيابة عن الكل وحتى يبقى فى عدم فساد بسبب الكلمة الذى أتى ليحل فيه وحتى يتحرر الجميع من الفساد ، فيما بعد ، بنعمة القيامة من الأموات . وإذ قدم للموت ذلك الجسد ، الذى أخذه لنفسه كمحرقة وذبيحة خالية من كل شائبة فقد رفع حكم الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم إذ قدم عوضاً عنهم جسداً مماثلاً لأجسادهم ) .

● إن السيد المسيح قد ناب عن البشر الخطاة و صُلب بدلاً عنهم وأوفى الدين الذى علينا . لم يكن معه أحد على الصليب يوم صُلبَ لأنه هو المخلص الوحيد الذى ليس بأحد غيره الخلاص ، وهو الوحيد الذى بلا خطية ، والوحيد الذى يستطيع أن يحمل خطايا العالم كله ، ويكون فدية مقبولة أمام الآب السماوى لسبب بره الكامل وذبيحته الفائقة فى قيمتها فى نظر الله الآب ، لأنها ذبيحة الابن الوحيد « لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية » . ( يو ٣:١٦ )

٧ـ إن كان هناك أحد قد صُلب مع المسيح فى يوم الفداء على الجلجثة فلماذا دار الحوار التالى بين إشعياء النبى والسيد المسيح بروح النبوة :

ـ « من ذا الآتى من أدوم بثياب حمر من بصرة . هذا البهى بملابسه المتعظم بكثرة قوته ؟

ـ أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص .

ـ مابال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة ؟

ـ قد دستُ المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد . فدستهم بغضبى ووطئتهم بغيظى فرش عصيرهم على ثيابى فلطخت كل ملابسى » ( إش ٦٣ : ١ـ٣ ) .

● أليس هذا هو المخلص يسوع المسيح الذى رآه يوحنا فى رؤيا راكباً فرساً أبيض « وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله . وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله ... رب الأرباب » ( رؤ١٩ :١٣-١٦ ) .

● لو كان أحد قد شارك المسيح فى يوم صلبه فلماذا قال : « من الشعوب لم يكن معى أحد » ( إش ٦٣ : ٢ ) . ولماذا قال لتلاميذه : « تأتى ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته و تتركونى وحدي . وأنا لست وحدى لأن الآب معى ؟!!» . (يو١٦:٣٢) ، لو كان هناك من رعيته من صلب معه فلماذا قال لمن أرادوا أن يقبضوا عليه : « إن كنتم تطلبوننى فدعوا هؤلاء يذهبون » (يو ١٨:٨ ) . ولماذا قال : « أنا أضع نفسى عن الخراف » ( يو١٠:١٥ ) . ولما تنبأ قيافا وقال : « أنتم لستم تعرفون شيئاً ولا تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك الأمة كلها . ولم يقل هذا من نفسه بل إذ كان رئيساً للكهنة فى تلك السنة تنبأ » ( يو١١ : ٤٩ ـ ٥١ ) .

● كيف يتجاسر أحد ويقول إنه قد شارك المسيح فى صلبه يوم الجلجثة وفى تقديم ذبيحة الفداء بينما يقول النبى إشعياء : « كلنا كغنم ضللنا . ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا » ( إش ٥٣:٦ ) .

٨ـ والسؤال الخطير الآن هو ما يلى ؟

إذا كنا قد صُلبنا مع المسيح فى يوم الصلب بحيث لم يصلب عنا بل صُلبَ بنا كما يقول البعض ، فهل نصلب معه مره ثانية فى المعمودية أم لا ؟!! و هل يجوز أن يتكرر الصليب بالنسبة له ، أو بالنسبة لنا ؟!! وما فائدة أسرار الكنيسة و المعمودية ؟ وما عمل الروح القدس فى الكنيسة؟

● نحن ننال شركة الموت مع المسيح فى المعمودية , ولهذا قال القديس بولس الرسول فى حديثه عن المعمودية : « إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته » (رو ٦:٥ ) . و فى قوله : « صرنا متحدين معه » يدل على أن هذا شىء قد حدث فى وقت العماد ، ولم يكن حادثاً من قبل ، وإلا فما معنى الصيرورة هنا ( من كلمة صرنا ) !!

● إننا نحذر من هذا التعليم الغريب والخطير الذي يهدم عقيدة الفداء ، فينبغى أن نثبت على تعليم الآباء القديسين القدامى ، وتعليم قداسة البابا شنوده الثالث ، أطال الرب حياته.

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٤١–٤٤.

الصفحات فى الكتاب (٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤)صفحة ٤١ من الكتابصفحة ٤٢ من الكتابصفحة ٤٣ من الكتابصفحة ٤٤ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.