SPSA Church Giving (opens in a new tab)

الفداء والصليب · ٢٦

لماذا لا يغفر الله لنا بدون الصليب ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ الفداء والصليب

الجواب

● البعض يقولون : لماذا لا يغفر الله بناءً على طلب الإنسان بدون آلام الصليب ومعاناته ؟ ونحن نجيبهم : إن الله إذا غفر بدون قصاص كامل وعادل للخطية يكون كمن يتساوى عنده الخير و الشر ، وإذا كان الغفران هو علامة لرحمته فأين قداسته الكاملة كرافض للشر إن لم تأخذ الخطية قصاصاً عادلاً ؟ نحن نفهم أن الله يقول لنا : أنا أغفر لكم ، لكنى أغفر لمن يدرك قيمة الغفران أن ثمنه قد دُفع غالياً جداً ، وأصبح ممكناً لمن يقبل نعمة الشفاء من الخطية بفعل التجديد والتطهير الذي يعمله الروح القدس .

● ما الفائدة أن مريضاً يطلب من الطبيب أن يسامحه على مرضه دون أن يطلب منه الشفاء ؟!! الأجدر بالمريض أن يطلب من الطبيب أن يشفيه بكل الأدوية الضرورية وهكذا لا يكفى طلب المغفرة من الله بدون وجود سبب للمغفرة ، بل يلزم طلب المغفرة ، على حساب دم المسيح مع طلب الشفاء وقبول تعاطى الدواء الذى يمنحه الطبيب السماوى وهو تجديد الطبيعة بالمعمودية وممارسة الأسرار المقدسة ، إن دم المسيح الذى نتناوله هو الحياة الأبدية . والكتاب يقول عن شفاء مرض لذة الخطية التى دفع ثمنها السيد المسيح : « الذى بجلدته شفيتم » ( ١ بط ٢:٢٤ ) ، وقيل أيضاً : « مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا . كلنا كغنم ضللنا . ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا » ( إش ٥٣:٥ ، ٦ ) .

● الإنسان يشعر أن ثمن خلاصه مدفوع ، وأن السيد المسيح اشتراه بدمه فلم يعد ملكاً لنفسه . وأنه قد دفن مع المسيح و صُلب معه فى المعمودية . فحينما تأتى الخطية وتقول له : خذ نصيبك من المتعة ، يقول لها : أين هو نصيبى من لذة الخطية ؟ هل الميت له نصيب فى ذلك !!

لهذا يقول الرسول : « احسبوا أنفسكم أمواتاً عِن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا » ( رو ٦:١١ ) . فالإنسان يرى أن خطيته قد دُفع ثمنها لكى ينال الغفران ، وحين يأتيه الشيطان ويقول له ارتكب الخطية مرة أخرى . يجيبه : كيف ذلك ؟!! هذه الخطية ثمنها غال ... الغفران مدفوع الثمن بالكامل لأن « أجرة الخطية هى موت » ( رو ٦:٢٣ ) .

● فَالموت الذى أستحقه أنا ، المسيح مخلصى دفع ثمنه بالكامل . الإنسان يخجل من نفسه كلما نظر إلى الصليب ، ويشعر بالخزى ويحتقر نفسه ... يكره نفسه ؛ يكره النفس التي تطالب بالخطية وبلذتها ... يبكت نفسه ويقول فى مقابل هذه اللذة الرخيصة العابرة قد جُلد المسيح الذى أحبنى بالسياط و سُمر بالمسامير . فكل لذة محرمة يقبلها الإنسان قد دفع ثمنها السيد المسيح بالجلدات الحارقة فى جسده المبارك ، تلك التى احتملها فى صبر عجيب وهو برئ .

● فإذا تجاهلنا العدل الإلهى ... فما الداعى للصليب أصلاً ؟ ما لزومه ؟

هل الصليب مجرد تمثيلية لكى يظهر لنا السيد المسيح محبته فقط ؟!!

ثم ما معنى كلمة ( الفداء ) ؟ حينما يقول : « ليبذل ( المسيح ) نفسه فدية عن كثيرين » . (مت٢٠:٢٨ ) . أو « الذى بذل نفسه فدية » (١تى٢:٦ ) . هل أصبحت كلمة الفداء كلمة ليس لها معنى ؟

● والعجيب أن البعض يرفضون أن يقدم الفادى نفسه فى موضع الخاطئ ، أى يضع نفسه فى مكان الخاطئ ، بينما الكتاب المقدس واضح :

ـ يقول إشعياء النبى : « والرب وضع عليه إثم جميعناً » ( إش ٥٣:٦ ) .

ـ وقال القديس يوحنا المعمدان : « هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم » (يو١:٢٩) .

ـ و يقول أيضاً إشعياء النبى : « جعل نفسه ذبيحة إثم » ( إش٥٣:١٠ ) .

ـ ويقول معلمنا بطرس الرسول فى رسالته الأولى : « عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى ... بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب » (١بط ١:١٨ ، ١٩ ) .

ـ و يقول معلمنا بولس الرسول إن : « المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا » (غل ٣:١٣) .

ـ و يقول : « قد اشتريتم بثمن . فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله » ( ١ كو ٦ : ٢٠ ) .

ـ و يقول : « إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب » ( كو ٢:١٤ ) .

ماذا يعنى تمزيق صك الدين الذى كان علينا ؟ إلا إيفاء الدين تماماً بالصليب . فلماذا نحسب دفع الدين إهانة للمخلص المحبوب ؟

ـ القديس بولس الرسول يقول فى قوة : « لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه » ( ٢كو ٥:٢١ ) .

ـ و القديس مار إفرام السريانى يقول : ( السبح للغنى الذى دفع عنا ما لم يقترضه ، وكتب على نفسه صكاً ، وصار مديناً ) . ( الترنيمة الثانية عن الميلاد )

ـ والقديس أمبروسيوس يقول : ( بالجسد عُلق على الصليب ، ولأجل هذا صار لعنة . ذاك الذى حمل لعنتنا ) . ( شرح الإيمان المسيحى الكتاب الثانى الفصل ١١ )

ـ والقديس أثناسيوس يقول : ( ولأن كلمة الله هو فوق الكل فقد لاق به بطبيعة الحال أن يوفى الدين بموته وذاك بتقديم هيكله وآنيته البشرية لأجل حياة الجميع ) .

( تجسد الكلمة فصل ٩ الفقرة ٢ )

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٣٩–٤١.

الصفحات فى الكتاب (٣٩، ٤٠، ٤١)صفحة ٣٩ من الكتابصفحة ٤٠ من الكتابصفحة ٤١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.