SPSA Church Giving (opens in a new tab)

بدع وهرطقات قديمة وحديثة · ٤١

كيف نرد على هرطقة نسطور ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ بدع وهرطقات قديمة وحديثة

الجواب

للرد على أفكار نسطور الهرطوقية نقول :

● حينما جاء أقنوم كلمة الله للتجسد لم يضف شخصاً آخر على نفسه بل شخَّص الطبيعة البشرية فيه ، فالسيد المسيح كما قال القديس كيرلس الكبير لم يتخذ شخصاً من البشر ، ولكنه أخذ الطبيعة البشرية من العذراء مريم التى ولدته ، أى أن أقنوم الكلمة أخذ الطبيعة البشرية وصاغها فيه ، وصارت خاصة به شخصياً .

He made it his very own

● طبيعة السيد المسيح هى كما قال القديس كيرلس الكبير : ( طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة ، وباللغة اليونانية : ميا فيزيس تو ثيئو لوغو سيساركومينى ) .

● نحن نؤمن أن أقنوم كلمة الله المولود من الآب قبل كل الدهور هو هو نفسه الذى تجسد ووُلد من العذراء فى ملء الزمان ، ولهذا فإن كلمة الله له ميلادان :

ـ الميلاد الأول : أزلى بحسب ولادته من الآب .

ـ الميلاد الثانى : زمنى بحسب ناسوته من العذراء مريم .

الكلمة الأزلى هو نفسه اتخذ جسداً وولد من العذراء مريم ، ولم يتخذ شخصاً بشرياً بل اتخذ الجسد الحى بروح عاقل الذى من العذراء مريم .

● وقد أكّد بولس الرسول ذلك بقوله : « يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد » ( عب ١٣ : ٨ ) . أى ان ابن الله هو هو نفسه صار ابناً للإنسان ، وابن الإنسان الذى هو يسوع المسيح ليس شخصاً آخر غير ابن الله الكلمة .

● فالمولود من الآب قبل كل الدهور قد أتى وحل فى الحشا البتول غير الدنس ، وتجسد من مريم العذراء بواسطة الروح القدس ، وصار إنساناً بمعنى أن الله ظهر فى الجسد أو أن الإله قد تأنس « عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد » ( ١ تى ٣ : ١٦ ) .

● فنحن نؤمن أن الإله قد تأنّس ، وليس أن إنساناً قد تأله ، وصار إلهاً أو صار مساوياً لله فى الكرامة . كما نقول فى ثيئوطوكية الاثنين : ( أشرق جسدياً من العذراء بغير زرع بشر حتى خلّصنا ) . ونقول أيضاً فى ثيئوطوكية الخميس : ( لم يزل إلهاً أتى وصار ابن بشر ، لكنه هو الإله الحقيقى أتى وخلصنا ) .

● والإله المتأنس حينما مات على الصليب لم يمت بحسب لاهوته بل مات بالجسد ، كما نصلى ونقول : ( يا من ذاق الموت بالجسد ) فى قطع الساعة التاسعة .

● ومن المعلوم طبعاً أن الشهيد مثلاً حينما يُقتل فإن جسده هو الذى يُقتل وليس روحه ، كما قال السيد المسيح : « لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها » ( مت ١٠ : ٢٨ ) . فمن باب أولى حينما صُلب السيد المسيح فالذى مات على الصليب ليس هو لاهوته وليس هو روحه الإنسانى ، بل الذى مات على الصليب هو جسده أما روحه الإنسانى فلم يمت .

لذلك قال القديس بطرس عن السيد المسيح : « مماتاً فى الجسد ولكن محيىً فى الروح الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن » ( ١ بط ٣ : ١٨ ، ١٩ ) .

● ولذلك نصلى فى القداس ونقول : ( نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ) أى أن روحه الذى سلمه فى يدى الآب حينما قال : « يا أبتاه فى يديك أستودع روحى » ( لو ٢٣ : ٤٦ ) . قد ذهب متحداً باللاهوت ليحرر الذين فى السجن بعد أن يكرز لهم بإتمام الفداء ، وجسده المتحد باللاهوت قد وُضع فى القبر ولم ير فساداً . وعندما عاد روحه واتحد مع جسده قام من الأموات فى اليوم الثالث بقوة لاهوته .

● لقد قال الرب : « قبلى لم يصور إله وبعدى لا يكون . أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص ... أنتم شهودى يقول الرب وأنا الله » ( إش ٤٣ : ١٠ ـ ١٢ ) . من المتكلم هنا أليس هو الرب ؟ أليس هو المخلص ؟ أليس هو الإله الوحيد الذى قال عن نفسه : « أنا هو الأول والآخر والحى وكنت ميتاً . وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين » ( رؤ ١ : ١٧ ، ١٨ ) . أليس هو أقنوم الابن المتجسد الذى قال لتلاميذه : « وتكونون لى شهوداً » ( أع ١ : ٨ ) ؟

● إن السيد المسيح قد وُلد من العذراء بحسب الجسد ، لكنه لم يتخذ لاهوته منها . هو هو الذى وُلد من الآب بحسب لاهوته قبل كل الدهور هو هو نفسه الذى تجسد ووُلد من العذراء بحسب ناسوته فى ملء الزمان . ولذلك هو الذى قال عن نفسه لليهود : « الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن » ( يو ٨ : ٥٨ ) .

● لقد حاول البابا كيرلس عمود الدين كثيراً أن يشرح هذه الأمور لنسطور دون جدوى . وقال له : ( إن ما ينسب إلى جسد الله الكلمة ينسب إلى الله الكلمة ) ، وقال له : ( يعتبر فاقد العقل من يقول إن اللاهوت تغير أو إنه اتخذ بدءاً من العذراء ، أو إن اللاهوت تألم ) . وقال له : ( لأننا نقول إن من وُلد من العذراء مريم هو الله الكلمة لذلك لابد أن نسميها والدة الإله على اعتبار أن من وُلد منها ليس آخر لأن : « يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد »( عب ١٣ : ٨ ) ) .

● وفى قانون الإيمان النيقاوى القسطنطينى الذى يعترف به نسطور نفسه نقول : ( نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور) فهل وُلد يسوع المسيح من الآب قبل كل الدهور ؟ للرد نقول : إن يسوع المسيح الذى وُلد من العذراء هو نفسه المولود من الآب قبل كل الدهور .

● ولكى يؤكّد السيد المسيح وحدة الشخص فيه قال لنيقوديموس : « ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء » ( يو ٣ : ١٣ ) . فكيف يقول السيد المسيح لنيقوديموس وهو جالس أمامه إن ابن الإنسان هو فى السماء ؟ إن هذا لا يمكن أن يُفهم إلا إذا كان ابن الإنسان هو نفسه ابن الله المالئ الوجود كله بحسب لاهوته ، ولأنه هو هو نفسه فمن الممكن أن ينسب إلى لقبه الإنسانى ما يخص طبيعته الإلهية ، وأن ينسب إلى لقبه الإلهي ما يخص طبيعته الإنسانية مثل قوله لنيقوديموس : « هكذا أحبّ الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية » ( يو ٣ : ١٦ ) . وهو هنا قد استخدم لقبه الإلهى ( الابن الوحيد الجنس Monogenis ) فى الإشارة إلى صلبه .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٦٢–٦٤.

الصفحات فى الكتاب (٦٢، ٦٣، ٦٤)صفحة ٦٢ من الكتابصفحة ٦٣ من الكتابصفحة ٦٤ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.