الجواب
● هذا التعليم نادى به وقرره فعلاً المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى فى ١٩٦٤ م ، وفى الدستور الرعائى فى ١٩٦٥ م .
● وهذا التعليم يعتبر أكبر ضربة توجه إلى الإيمان المسيحى ، وإلى الاهتمام بالكرازة بموت المسيح وقيامته ، والتعب من أجل التبشير بإنجيل المسيح . لأن معلمنا بولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس : « اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلى الذى فيه أحتمل المشقات حتى القيود كمذنب لكن كلمة الله لا تقيد . لأجل ذلك أنا أصبر على كل شىء لأجل المختارين لكى يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذى فى المسيح يسوع مع مجد أبدى » ( ٢ تى ٢ : ٨ ـ ١٠ ) . ومن الواضح هنا أنه يعتبر وصول البشارة بالإنجيل للمختارين بواسطة الرسل وخدام الكلمة هو شرط ضرورى لكى يحصلوا على الخلاص الأبدى .
● وعن المختارين أيضاً قال : « كما اختارنا فيه ( فى المسيح ) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين » ( أف ١ : ٤ ) . وقال أيضاً : « ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الرب الذين هم مدعوون حسب قصده لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ... والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً . والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً . والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً » ( رو ٨ : ٢٨ ـ ٣٠ ) ... من الواضح من كلام القديس بولس الرسول أن الله يعرف أولاده من قبل تأسيس العالم ، وهؤلاء مدعوون حسب قصده بناء على سابق معرفته أنهم سوف يقبلون الدعوة . ولا يمكن أن يوجد من هو قابل للدعوة ويُترك بلا دعوة ، لأن الكتاب يقول : « ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص » ( إش ٥٩ : ١ ) .
● كما أنه معلوم يقيناً إنه بدون الإيمان لا يمكن أن يفلت الإنسان من غضب الله الذى كان قائماً ضد البشرية من قبل مجيئ السيد المسيح : « الذى يؤمن بالابن له حياة أبدية والذى لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله » ( يو ٣ : ٣٦ ) .
● وكذلك فالمعمودية شرط لدخول ومعاينة ملكوت الله : « إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله ... إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله » ( يو ٣ : ٣ ـ ٥ ) ... بدون المعمودية كيف تصير للإنسان أعين روحية فى جسد القيامة الذى يستطيع به أن يرث الملكوت وأن يعاين أمجاده !!
● ولقد أوضح الكتاب مصير الذين لا يطيعون الإنجيل : « والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح الذين سيعاقبون بهلاك أبدى من وجه الرب ومن مجد قوته متى جاء ليتمجد فى قديسيه ويتعجب منه فى جميع المؤمنين » ( ٢ تس ١ : ٨ ـ ١٠ ) .
● وفى سرد القديس بولس لواقعة ظهور السيد المسيح له ـ وهو ذاهب ليضطهد المسيحيين فى دمشق ـ قال للملك أغريباس إن يسوع قال له : « ... لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور . ومن سلطان الشيطان إلى الله . حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين » . ( أع ٢٦ : ١٤ ـ ١٨ )
وأكمل قائلاً : « من ثم أيها الملك أغريباس لم أكن معانداً للرؤيا السماوية بل أخبرت أولاً الذين فى دمشق وفى أورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الأمم أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله عاملين أعمالاً تليق بالتوبة » ( أع ٢٦ : ١٩ ، ٢٠ ) .
● وواضح من كلام القديس بولس أن الذين لم يسمعوا عن المسيح هم :
١ ـ عميان : ( لتفتح عيونهم ) .
٢ ـ فى الظلمة : ( كى يرجعوا من ظلمات ) .
٣ ـ تحت سلطان الشيطان : ( من سلطان الشيطان ) .
٤ ـ بعيدون عن الله : ( يرجعوا ... إلى الله ) .
٥ ـ غير مؤمنين بالمسيح : ( ينالوا بالإيمان بى ) .
٦ ـ لم تغفر خطاياهم بعد : ( ينالوا ... غفران الخطايا ) .
٧ ـ ليس لهم نصيب بعد مع المقدسين : ( ينالوا نصيباً مع المقدسين ) .
٨ ـ يلزمهم أن يتوبوا : ( أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله ) .
٩ ـ ويلزمهم أن يعملوا أعمالاً تليق بالتوبة : ( عاملين أعمالاً تليق بالتوبة ) .
فكيف يخلص أولئك الذين لم ينالوا كل نتائج الإيمان حتى لو احتج البعض بأنهم لم يسمعوا ؟ إن الله لا يترك نفسه بلا شاهد حتى ولو فى أقصى الأرض وأقطار المسكونة . ويستخدم الملائكة لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص ( انظر عب ١ : ١٤ ) ، ولو استدعى الأمر لظهر هو بنفسه كما ظهر لشاول الطرسوسى ليجعل منه بولس الرسول .
رأى الكتاب المقدس فى الديانات الوثنية :
● الديانات الوثنية هى عبادة للشيطان حسب ما هو مدون فى الأسفار المقدسة :
ـ « فإن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله ، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين » ( ١ كو ١٠ : ٢٠ ) .
ـ « يخزى كل عابدى تمثال منحوت المفتخرين بالأصنام » ( مز ٩٧ : ٧ ) .
ولذلك فعبادة الأوثان هى بلا عذر بغض النظر عن الكرازة بالإنجيل لأن القديس بولس يقول : « مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى إنهم بلا عذر » ( رو ١ : ٢٠ ) .
مصير الوثنيين وغير المؤمنين :
ـ « من يغلب يرث كل شىء وأكون له إلهاً وهو يكون لى ابناً . وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذى هو الموت الثانى » ( رؤ ٢١ : ٥ ـ ٨ ) .
نيافة الأنبا بيشوى
الهوامش
(١) بتصرف من مذكرة ( لاهوت عقائدى ، لاهوت مقارن ، حوارات مسكونية ، أقوال آباء) لنيافة الأنبا بيشوى ـ ص ٩٧ ـ ١٠٤ .
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٧٢–٧٤.


