الجواب
● هذا التعليم الكاثوليكى يتعارض تماماً مع تعليم الإنجيل ، لأن العذراء مريم بنفسها قالت : « تعظّم نفسى الرب وتبتهج روحى بالله مخلصى » ( لو ١ : ٤٦ ) . معترفة بذلك أنها تحتاج الخلاص كسائر البشر ، ومن المعلوم يقيناً أن الذى شابهنا فى كل شىء ما خلا الخطية وحدها هو السيد المسيح وحده ، ولذلك فإن موته قد حسب لأجلنا لأنه لم يكن مستحقاً للموت . وهو الذى لم توجد فيه خطية ولا وُجد فى فمه غش ، وكان خالياً من الخطية الجدية خلواً تاماً ، وفى برارته كان مطلق البرارة والقداسة ولذلك فهو الوحيد الذى بإمكانه أن يفدى البشر بموته .
● وهم يدَّعون بأنه لكى يخلو السيد المسيح من الخطية الجدية فلابد أن تخلو منها العذراء مريم ... ونحن نرد بالآتى :
أولاً ـ إن الروح القدس حلَّ على العذراء وطهرها وقدسها وملأها نعمة ، ولهذا فإن ما أُخذ من العذراء ليصير جسداً لابن الله الكلمة كان الروح القدس قد طهره ، لكى يتناسب مع كرامة القدوس الأزلى الذى سيتحد به اتحاداً كاملاً يفوق الوصف والإدراك كقول الكتاب : « الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله » ( لو ١ : ٣٥ ) .
ثانياً ـ يضاف إلى ذلك إننا لو قبلنا مبدأ الكاثوليك فى وجوب خلو العذراء من الخطية الأصلية لكى لا يرثها منها السيد المسيح ، فإننا نسألهم كيف لم ترث العذراء الخطية الجدية من والديها إلا لو كانا هما أيضاً بلا خطية أصلية ، وماذا عن آبائهما وآباء آبائهما صعوداً إلى آدم وحواء ... بمنطق الكاثوليك يلزم أحد أمرين لا ثالث لهما :
١ ـ إما أن آدم وحواء لم يخطئا .
٢ ـ أو أن أبوى العذراء مريم لم يكونا من نسل آدم وحواء .
وبالطبع لا يمكن للكاثوليك أن يصلوا إلى أى من الاختيارين ، وعليهم بالرجوع عن هذه العقيدة التى لا سند كتابى لها .
● ونحن نسأل الكاثوليك أيضاً : إن كانت السيدة العذراء لم ترث الخطية الجدية فلماذا تنيحت ؟ كان من المفروض ألا تموت مثل سائر البشر . أما المسيح فإنه لما مات لم يمت عن نفسه ـ إذ كان بلا خطية ـ ولكنه مات نيابة عن آخرين .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٧٤–٧٥.

