SPSA Church Giving (opens in a new tab)

بدع وهرطقات قديمة وحديثة · ٤٩

ما هو رأى الكنيسة الأرثوذكسية فى كهنوت المرأة ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ بدع وهرطقات قديمة وحديثة

الجواب

ـ الإجابة عن هذا السؤال ستكون من خلال الرسالة التى أعدها قداسة البابا شنوده الثالث عن رأى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في موضوع منح الكهنوت للنساء ، وأرسلها إلى مؤتمر لامبث للأساقفة الأنجليكان فى إنجلترا سنة ١٩٨٨ ، وأهم ما جاء فيها :

١ ـ عدم قيام المرأة بالتعليم فى الكنيسة :

● وفى ذلك يقول القديس بولس الرسول : « لتتعلم المرأة بسكوت فى كل خضوع . ولكن لست آذن للمرأة أن تُعلّم ولا تتسلط على الرجل بل تكون فى سكوت . لأن آدم جُبل أولاً ثم حواء . وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى . ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن فى الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل » . ( ١ تى ٢ : ١١ ـ ١٤ )

● ونلاحظ أن تعليم القديس بولس الرسول فى هذا المجال قد قدم تبريراً لهذا المنع لا علاقة له بالظروف الإجتماعية السائدة فى ذلك الزمان ، ولا بالظروف الخاصة للكنيسة التى كان يرعاها تلميذه تيموثاوس ، بل استند إلى أمور تخص الرجل والمرأة منذ بداية الخليقة وحتى قبل خروج آدم وحواء من الفردوس بسبب الخطية .

● فإذا علمنا أن المرأة لا ينبغى أن تعلّم فى الكنيسة فمن باب أولى لا يجوز منحها درجة من درجات الكهنوت حيث إن الكاهن يمارس خدمة الأسرار إلى جوار التعليم وقيادة الكنيسة فى حدود مسئوليته .

٢ ـ الرجل هو رأس المرأة حسب تعليم الكتاب المقدس :

● يقول القديس بولس الرسول : « أيتها النساء إخضعن لرجالكن كما للرب . لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد . ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن فى كل شىء » . ( أف ٥ : ٢٢ ـ ٢٣ )

● كيف يمكن تطبيق هذا التعليم في حالة منح الكهنوت للمرأة ؟ كيف تخضع لرجلها فى كل شىء إن كانت هى التى تقوم بعمل القيادة والرعاية والتعليم ؟ المفروض أن الخراف هى التى تخضع لراعيها والتلاميذ لمعلمهم والأفراد لقائدهم والأبناء لآبائهم .

● نحن نقرأ أيضاً : « ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هوالمسيح وأما رأس المرأة فهو الرجل . ورأس المسيح هو الله . لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل . ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل » . ( ١ كو ١١ : ٣ ، ٨ ، ٩ )

● لا يستطيع أحد أن ينكر أن عمل الكهنوت هو امتداد لعمل المسيح الخلاصى على الأرض . ولهذا فالكاهن يمثل السيد المسيح فى رسالته الخلاصية . وقيل عن السيد المسيح إنه رئيس كهنة وليس رئيس كاهنات .

● ومن جانب آخر نلاحظ أنه لم يكن بلا ترتيب أن جاء السيد المسيح رجلاً وليس امرأة ، لهذا يقول الكتاب : « يسوع الناصرى رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده فى وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون » ( أع ٢ : ٢٢ ) . كل طفل يولد من الممكن أن يكون ذكراً أو أنثى أما السيد المسيح فقد ولد ذكراً إذ هو رئيس الكهنة الأعظم ، وله الأبوة الروحية والرئاسة على الكنيسة كلها إذ هو رأس الكنيسة . لهذا قيل عنه : « لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام » ( إش ٩ : ٦ ، ٧ ) . فالوحى الإلهى هنا يعلن بوضوح أن هناك علاقة وثيقة بين الأبوة والرئاسة والقيادة والإرشاد .

٣ ـ لم يسبق فى التاريخ أو التقليد مثل هذا الكهنوت للمرأة :

● السيد المسيح نفسه اختار رسله من الرجال ولم يختر بينهم امرأة واحدة ولا على سبيل الاستثناء . بل سلم الكنيسة لاثنى عشر رجلاً ، ثم أرسل إرسالية من سبعين رجلاً ، وأوصى بالكنيسة لتلاميذه ( مت ٢٨ ) ، ( مر ١٦ ) وكلهم من الرجال . كذلك الآباء الرسل لم يختاروا امرأة واحدة لتصير كاهنة ، بل أقاموا جميع خلفائهم من الرجال فقط بلا استثناء واحد .

٤ ـ العذراء القديسة مريم وعلاقتها بالكهنوت :

● العذراء مريم وهى أقدس إنسانة لم تتولَ أى عمل من أعمال الكهنوت ، ولو كان يحق الكهنوت للمرأة لكانت هى أولى من غيرها فى كل زمان ومكان .

الذين يطالبون بالكهنوت للمرأة عليهم أن يتأملوا عملياً مثال العذراء مريم ، التى ولدت الله الكلمة بالحقيقة وساهمت فى تنشئته ـ وهو رئيس الكهنة الأعظم ـ لكنها ظلت محتفظة بدورها الطبيعى كأم ولم تطالب بالكهنوت على الإطلاق .

٥ ـ الإفخارستيا والكهنوت :

● نلاحظ أن السيد المسيح قد سلم تقديس الإفخارستيا لتلاميذه الرجال الذين كانوا حوله على مائدة الفصح وقال : « اصنعوا هذا لذكرى » ( لو ٢٢ : ١٩ ) .

٦ ـ منشأ الكهنوت :

● حين أمر الله موسى أن يأخذ اللاويين الذكور له بدلاً من أبكار بنى إسرائيل وجد فرقاً فى العدد مقداره ٢٧٣ ذكراً ... أى أن عدد ذكور اللاويين أقل من المفروض ( وهو ٢٢٢٧٣ فرداً ) بمقدار ٢٧٣ حينئذ طلب الرب عنهم خمسة شواقل فضة لكل رأس ( عد ٣ : ٤٠ ـ ٤٧ ) .

فلو كان من الممكن منح الكهنوت للمرأة لكان الأولى أن يأخذ هذا الفرق من بين الإناث اللاتى ولدن قبل باقى إخوتهن .

٧ ـ الكهنوت هو للرجال فقط :

● نلاحظ أن أنواع الكهنوت التى قدمها لنا الكتاب المقدس كلها من الرجال . سواء كهنوت الآباء البطاركة الأول مثل نوح وأيوب وإبراهيم وإسحق ويعقوب ، أو الكهنوت الهارونى ، أو كهنوت ملكى صادق ، أو كهنوت الرسل وخلفائهم من الأساقفة كله كهنوت رجال ، وبهذا يكون كهنوت المرأة هو ابتداع فى الدين .

٨ ـ انقسامات فى الكنيسة :

● لاشك أن هذا الابتداع فى الدين سوف يكون سبباً فى حدوث نزاعات تؤثر فى وحدة الكنيسة . سواء وحدة الكنيسة الأنجليكانية داخلياً ، أو فى علاقتها مع الكنائس الأخري . وهنا نحب أن نقول إننا كنا نتطلع نحو مزيد من التقارب بين كنائسنا لا إلى مزيد من التباعد .

٩ ـ نتائج المبالغة فى إعطاء حقوق للمرأة خارج إطار تعليم الكتاب :

● نحن نرى العالم يندفع مسرعاً نحو تعديل ما يختص بالتعليم الكتابى . حتى وصل الأمر بالمدافعين عن حقوق المرأة إلى محاولة فرض الإنوثة على اسم الله نفسه . ومنع كلمة ( أبانا ) أو ( أبوكم السماوى ) . وهنا تغيير للكتاب فى مواضيع عديدة يختص بعضها بالأقانيم الإلهية وعلاقتها ببعضها ، مثل علاقة الابن بالآب السماوى ويختص بعضها بالفداء وعمل المسيح الكفارى وأبوته الروحية كرئيس كهنة .

١٠ ـ عقبات عملية :

● هناك عقبات عملية بالنسبة للمرأة فى فترات الحمل والولادة والرضاعة الأمور التى تأخذ بسببها بعض النساء الموظفات عطلات طويلة من وظائفهن . وربما يؤدى الانشغال بعمل الكهنوت إلى إهمال وظيفة ربة البيت تماماً بما فى ذلك تربية الأطفال .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٨٠–٨٢.

الصفحات فى الكتاب (٨٠، ٨١، ٨٢)صفحة ٨٠ من الكتابصفحة ٨١ من الكتابصفحة ٨٢ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.