الجواب
● قال معلمنا بولس الرسول : « فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضاً . الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب مساواته لله اختلاساً . لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس . وإذ وُجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب » (فى ٢ : ٥ ـ ٨ ) .
● كلمة (صورة ) التى وردت فى النص السابق عن صورة الله وصورة العبد باللغة اليونانية هى (مورفى μορφη ) بمعنى الصورة مع الطبيعة ، وليس ( إيكون εικων ) اليونانية بمعنى الصورة الخارجية بدون الطبيعة ، فالصورة الخارجية لا تحمل نفس الطبيعة ، مثل واحد التقطت له صورة ـ هذه الصورة مادتها مجرد ورق وألوان ـ ولكن صاحب الصورة هو إنسان ، ففى هذه الحالة الصورة طبيعتها غير طبيعة الأصل ، وإن كانت تعلن عن الأصل إلا أنها مجرد صورة ، وتسمى ( إيكون εικων ) .
ومثال آخر : الإنسان ، فهو على صورة الله ولكن طبيعته غير طبيعة الأصل أى الله ، فالإنسان مخلوق والله خالق ... هناك فرق واضح فى الطبيعة .
● أما كلمة ( مورفى μορφη ) التى قيلت عن الابن الوحيد فى علاقته مع الآب فهى تعنى الصورة التى تحمل الطبيعة نفسها ، فالابن الكلمة حمل صورة أبيه القدوس ، وحمل نفس طبيعته وجوهره بغير انقسام . وفى تجسده أيضاً حمل نفس طبيعتنا البشرية ـ بغير خطية ـ جاعلاً إياها واحداً مع لاهوته . ولهذا فقد استخدم أيضاً القديس بولس فى نفس النص السابق كلمة (مورفى μορφη ) للإشارة إلى صورة العبد التى اتخذها كلمة الله ، بمعنى أنه أخذ طبيعة بشرية حقيقية .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٩٩.
