الجواب
● « إذ كان فى صورة الله ... أخلى نفسه » معناها أنه قَبل أن يوجد فى هيئة غير محاطة بالمجد المنظور ، لكن لاتعنى أنه أفرغ المحتوى الخاص به من طبيعته الأصلية بحيث أنه يكون قد فقد طبيعته ؛ فعبارة « أخلى نفسه » تعنى أنه وُجد فى هيئة غير محاطة فى ظهوره فى الجسد بمجده المنظور ـ الذى تراه الكائنات العاقلة مثل الملائكة ـ محيطاً بلاهوته .
● الأمر الجميل ، أنه مع هذا يقول القديس يوحنا : « رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً » (يو ١ : ١٤ ) ... السيد المسيح أخلى نفسه من المجد المنظور الذى يليق بطبيعته الإلهية التى هى نفسها طبيعة الآب والروح القدس .
وبالرغم من أنه عندما إلتحف بالناسوتية وأخفى هذا المجد المنظور ، ظل أيضاً محتفظاً بمجده غير المنظور فى البعد الروحى الذى قال عنه يوحنا : « رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة حقاً » .
● وشعاع من المجد قال عنه بطرس الرسول : « رأينا مجده إذ كنا معه فى الجبل إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى » (٢ بط ١ :١٧ ) . فهذا شعاع من المجد المنظور على جبل التجلى قبل الصليب ، لكى يقدم للتلاميذ معونة تسندهم فى وقت التجربة الرهيبة عند آلامه وصلبه وموته المحيى على الصليب .
● لكن العجيب أنه وجد فى صورة عبد وليس هذا فقط بل « إذ وُجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتي الموت » ( فى ٢ : ٨ ) . كلمة هيئة باليونانى ( سكيما σχημα ) مثلما نقول : ( إسكيم ) الرهبنة أى ( شكل ) الرهبنة .
● مجرد أنه أخلى نفسه كإله بالتجسد ، فهذا عمل عظيم جداً . ولكنه هذا لم يكفه ، بل بعد أن أخلى نفسه آخذاً صورة عبد ؛ فمن حيث تصرفه كإنسان قال : « وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب » . فهو أخلى نفسه ولم يكتف بذلك بل وضع نفسه كإنسان فى طاعة للآب ، ووضع نفسه تحت الجميع حتى أنه غَسل أرجل تلاميذه ثم احتمل الآلام والإهانات والتعييرات التى لا توصف... فحتى كإنسان كان متضعاً ووديعاً لكى يكون هو المثل والقدوة .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٩٩–١٠٠.

