SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٦٣

ما تفسير قول السيد المسيح للآب « وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته » ( يو ١٧ : ٣ ) ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● جاء السيد المسيح إلى العالم ليقود العالم إلى التحرر من العبادة الوثنية بعبادة الإله الحقيقى إله إبراهيم . وليعرف العالم أن الإله الخالق هو نفسه الإله المخلص الذى أحب العالم « حتى بذل ابنه الوحيد لكى لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية » . (يو ٣ : ١٦ )

● هناك شرطان للوصول إلى الحياة الأبدية :

ـ الشرط الأول : أن يعرف الإنسان أن يهوه هو الإله الحقيقى وحده ، رافضاً الآلهة الوثنية التى ليست بالحقيقة آلهة .

ـ الشرط الثانى : أن يؤمن بأن يهوه الآب قد أحب العالم حتى أرسل ابنه الوحيد فادياً ومخلصاً للعالم بذبيحة الصليب . وأن يتبع تعليم السيد المسيح المرسل من الآب إلى العالم .

● ومما يؤكّد قصد السيد المسيح بعبارة :« أنت الإله الحقيقى وحدك » ماذكره معلمنا بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس «فمن جهة أكل ماذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن فى العالم ، وأن ليس إله آخر إلا واحداً . لأنه وإن وجد ما يسمى آلهة ، سواء كان فى السماء أو على الأرض ، كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون . لكن لنا إله واحد الآب الذى منه جميع الأشياء ونحن له . ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن به » ( ١ كو ٨ : ٤ – ٦ ) .

فمن الواضح هنا فى تأكيد عقيدة الإله الواحد ، أن الرسول يرفض كل الآلهة الأخرى الوثنية المسماة آلهة والتى هى ليست آلهة حقيقية .

● وحينما يقال عن الآب أنه هو الإله الحقيقى وحده ، فالمقصود أنه بجوهره الإلهى يسمو على جميع الآلهة الوثنية الأخرى وينفرد بالألوهه الحقيقية .

ولكن ليس الآب إلهاً بجوهر مستقل والابن إلهاً بجوهر مستقل آخر ، بل إن الآب وكلمته هما جوهر واحد ولاهوت واحد وطبيعة واحدة .

● الآب أقنوم متمايز عن أقنوم الابن ، ولكن ليس التمايز فى الجوهر أو الوجود أو الكينونة ، بل فى حالة الوجود أو حالة الكينونة . فالآب مثل الينبوع والابن مثل التيار المولود منه بغير تقسيم . فإن كان الآب هو الإله الحقيقى وحده بين جميع الآلهة ؛ فإن الابن هو « إله حق من إله حق » مثلما نقول فى قانون الإيمان . والآب والابن والروح القدس إله واحد فى الجوهر ، وإن كانوا ثلاثة أقانيم متساوية فى المجد والكرامة والقدرة الأزلية وكل الصفات الإلهية .

● ومن الأمور الملفتة للنظر أن القديس بولس الرسول يقول بصيغة المترادفات : «كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون . لكن لنا إله واحد الآب ... ورب واحد يسوع المسيح » . ( ١ كو ٨ : ٥ ـ ٦ ) فهو يتحدث عن تعدد الآلهة والأرباب ولكن فى الإيمان المسيحى لا يوجد مثل هذا التعدد فيقول : « لنا إله واحد : الآب ... ورب واحد : يسوع المسيح » وهو بقوله : « لنا رب واحد : يسوع المسيح » لم يستبعد الآب من أن يكون رباً . وكذلك وبنفس الإصرار بقوله : « لنا إله واحد الآب » لم يستبعد يسوع المسيح أن يكون إلهاً ولكنه يقصد أنه طالما نؤمن بالإله الواحد المثلث الأقانيم فهذا هو الإله الواحد والرب الواحد تحقيقاً لقول الكتاب :

ـ « اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد » (تث ٦ : ٦ ) .

ـ « للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد » ( لو ٤ : ٨ ، تث ٦ : ١٣ ) .

● فإذا قيلت هذه العبارة : « لنا رب واحد : يسوع المسيح » فهى عبارة قاطعة تثبت أن يسوع المسيح هو الإله الحقيقى الذى هو مع أبيه والروح القدس جوهر واحد ولاهوت واحد نسجد له ونمجده .

● كذلك ورد فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس قوله : « رب واحد . إيمان واحد . معمودية واحدة . وآب واحد للكل . الذى على الكل وبالكل وفى كلكم » . (أف ٤ : ٥ ، ٦ )

وفى ذلك يتحقق نفس المعنى المقصود فى القول السابق عن الرب الواحد والإله الواحد . لقد قال السيد المسيح : « أنا والآب واحد » ( يو ١٠ : ٣٠ ) . بمعنى أنهما إله واحد ورب واحد .فإن قيل عن الآب إنه إله واحد فالمقصود عدم وجود آلهة أخرى غير الآب وكلمته وروحه ، وإن قيل عن الابن إنه رب واحد فالمقصود هو عدم وجود أرباب أخرى غير الابن والآب والروح القدس الذين هم واحد فى الربوبية كما فى الألوهية : ثالوث واحد نسجد له ونمجده .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٠١–١٠٣.

الصفحات فى الكتاب (١٠١، ١٠٢، ١٠٣)صفحة ١٠١ من الكتابصفحة ١٠٢ من الكتابصفحة ١٠٣ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.