الجواب
● جاء السيد المسيح إلى العالم ليقود العالم إلى التحرر من العبادة الوثنية بعبادة الإله الحقيقى إله إبراهيم . وليعرف العالم أن الإله الخالق هو نفسه الإله المخلص الذى أحب العالم « حتى بذل ابنه الوحيد لكى لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية » . (يو ٣ : ١٦ )
● هناك شرطان للوصول إلى الحياة الأبدية :
ـ الشرط الأول : أن يعرف الإنسان أن يهوه هو الإله الحقيقى وحده ، رافضاً الآلهة الوثنية التى ليست بالحقيقة آلهة .
ـ الشرط الثانى : أن يؤمن بأن يهوه الآب قد أحب العالم حتى أرسل ابنه الوحيد فادياً ومخلصاً للعالم بذبيحة الصليب . وأن يتبع تعليم السيد المسيح المرسل من الآب إلى العالم .
● ومما يؤكّد قصد السيد المسيح بعبارة :« أنت الإله الحقيقى وحدك » ماذكره معلمنا بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس «فمن جهة أكل ماذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن فى العالم ، وأن ليس إله آخر إلا واحداً . لأنه وإن وجد ما يسمى آلهة ، سواء كان فى السماء أو على الأرض ، كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون . لكن لنا إله واحد الآب الذى منه جميع الأشياء ونحن له . ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن به » ( ١ كو ٨ : ٤ – ٦ ) .
فمن الواضح هنا فى تأكيد عقيدة الإله الواحد ، أن الرسول يرفض كل الآلهة الأخرى الوثنية المسماة آلهة والتى هى ليست آلهة حقيقية .
● وحينما يقال عن الآب أنه هو الإله الحقيقى وحده ، فالمقصود أنه بجوهره الإلهى يسمو على جميع الآلهة الوثنية الأخرى وينفرد بالألوهه الحقيقية .
ولكن ليس الآب إلهاً بجوهر مستقل والابن إلهاً بجوهر مستقل آخر ، بل إن الآب وكلمته هما جوهر واحد ولاهوت واحد وطبيعة واحدة .
● الآب أقنوم متمايز عن أقنوم الابن ، ولكن ليس التمايز فى الجوهر أو الوجود أو الكينونة ، بل فى حالة الوجود أو حالة الكينونة . فالآب مثل الينبوع والابن مثل التيار المولود منه بغير تقسيم . فإن كان الآب هو الإله الحقيقى وحده بين جميع الآلهة ؛ فإن الابن هو « إله حق من إله حق » مثلما نقول فى قانون الإيمان . والآب والابن والروح القدس إله واحد فى الجوهر ، وإن كانوا ثلاثة أقانيم متساوية فى المجد والكرامة والقدرة الأزلية وكل الصفات الإلهية .
● ومن الأمور الملفتة للنظر أن القديس بولس الرسول يقول بصيغة المترادفات : «كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون . لكن لنا إله واحد الآب ... ورب واحد يسوع المسيح » . ( ١ كو ٨ : ٥ ـ ٦ ) فهو يتحدث عن تعدد الآلهة والأرباب ولكن فى الإيمان المسيحى لا يوجد مثل هذا التعدد فيقول : « لنا إله واحد : الآب ... ورب واحد : يسوع المسيح » وهو بقوله : « لنا رب واحد : يسوع المسيح » لم يستبعد الآب من أن يكون رباً . وكذلك وبنفس الإصرار بقوله : « لنا إله واحد الآب » لم يستبعد يسوع المسيح أن يكون إلهاً ولكنه يقصد أنه طالما نؤمن بالإله الواحد المثلث الأقانيم فهذا هو الإله الواحد والرب الواحد تحقيقاً لقول الكتاب :
ـ « اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد » (تث ٦ : ٦ ) .
ـ « للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد » ( لو ٤ : ٨ ، تث ٦ : ١٣ ) .
● فإذا قيلت هذه العبارة : « لنا رب واحد : يسوع المسيح » فهى عبارة قاطعة تثبت أن يسوع المسيح هو الإله الحقيقى الذى هو مع أبيه والروح القدس جوهر واحد ولاهوت واحد نسجد له ونمجده .
● كذلك ورد فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس قوله : « رب واحد . إيمان واحد . معمودية واحدة . وآب واحد للكل . الذى على الكل وبالكل وفى كلكم » . (أف ٤ : ٥ ، ٦ )
وفى ذلك يتحقق نفس المعنى المقصود فى القول السابق عن الرب الواحد والإله الواحد . لقد قال السيد المسيح : « أنا والآب واحد » ( يو ١٠ : ٣٠ ) . بمعنى أنهما إله واحد ورب واحد .فإن قيل عن الآب إنه إله واحد فالمقصود عدم وجود آلهة أخرى غير الآب وكلمته وروحه ، وإن قيل عن الابن إنه رب واحد فالمقصود هو عدم وجود أرباب أخرى غير الابن والآب والروح القدس الذين هم واحد فى الربوبية كما فى الألوهية : ثالوث واحد نسجد له ونمجده .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٠١–١٠٣.


