الجواب
● قال السيد المسيح عن تلاميذه : « لأجلهم أقدس أنا ذاتى ، ليكونوا هم أيضاً مقدسين فى الحق » (يو ١٧ : ١٩ ) ، وهنا نقف أمام عبارة « أقدس أنا ذاتى » وكيف قالها السيد المسيح ؟ أو ما هو المعنى المقصود فى كلامه ؟
● التقديس كلمة معناها التخصيص : مثلما قيل : « قدس لى كل بكر » (خر ١٣ : ٢ ) . أى (خصص لى كل بكر ) والإنسان القديس هو قلب قد تخصص فى محبة الله . وفى الهيكل كان (القدس ) هو المكان المخصص لرفع البخور ، ومائدة خبز الوجوه ، والمنارة ذات السبع سرج . أما (قدس الأقداس ) فهو المكان المخصص تخصيصاً شديداً لتابوت عهد الرب ، ولا يدخل إليه إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة ، إنه المكان الذى يحل فيه الرب بمجده ويتراءى فوق غطاء التابوت بين الكاروبين الذهب .
● القداسة هى التخصص فى محبة الله ـ ولا نستطيع أن نفهم القداسة بعيداً عن حب الله . هذه القداسة التى « بدونها لن يرى أحد الرب » (عب ١٢ :١٤ ) ... لأنه بدون أن تكون محبة الله فوق كل شئ لايمكن أن نحيا فى شركة حقيقية معه .
● وحينما قال السيد المسيح : « لأجلهم أقدس أنا ذاتى » (يو ١٧ : ١٩ ) ، فإنه فى قوله هذا يختلف عن أى إنسان آخر ... لأن معناها أنه يخصص ذاته فى تجسده من أجل تلاميذه مثلما قال : « أنا أضع نفسى عن الخراف » (يو ١٠ : ١٥ ) .
● لقد تدرج السيد المسيح فى إظهار تخصيص ذاته من أجل الكنيسة :
ـ فقبل الصليب ، خدم خدمة عجيبة تعب فيها كثيراً مِن أجل الكرازة بالإنجيل ... وكان يقول عن نفسه إن : « ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخْدم . وليبذل نفسه فدية عن كثيرين » (مت ٢٠ : ٢٨ ) .
ـ وفى الصليب ، وصلت خدمته الباذلة إلى قمتها لأنه « ليس لأحد حب أعظم من هذا . أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه » ( يو ١٥ : ١٣ ) .
ـ وحتى بعد القيامة خصص السيد أربعين يوماً ليمسح أحزان تلاميذه ، ويبعث فيهم فرح ويقين القيامة .
ـ وحينما صعد إلى السموات فإنه يشفع أمام الآب لأجلنا « لنا شفيع عند الآب » ( ١يو ٢ : ١ ) . ورآه يوحنا فى سفر الرؤيا فى صورة «خروف قائم كأنه مذبوح » (رؤ ٥ : ٦ ) .
● إن علاقة السيد المسيح بالكنيسة ، هى علاقة لا تنقطع . فالمسيح هو الرأس والكنيسة هى جسده ... إنها علاقة حب عجيبة ، هى علاقة عريس منشغل بعروسه المحبوبة ... يخصص ذاته لأجلها .
ما أعجب اتضاعك أيها الرب يسوع المسيح حيث تقول إنك تخصص ذاتك من أجل الكنيسة ... إنه الاتضاع الناشىء عن الحب ... فالمحبة تستطيع أن تفعل كل شىء .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٠٨–١٠٩.

