SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٦٦

ما معنى الآية : « لأجلهم أقدّس أنا ذاتى » (يو ١٧ : ١٩ ) ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● قال السيد المسيح عن تلاميذه : « لأجلهم أقدس أنا ذاتى ، ليكونوا هم أيضاً مقدسين فى الحق » (يو ١٧ : ١٩ ) ، وهنا نقف أمام عبارة « أقدس أنا ذاتى » وكيف قالها السيد المسيح ؟ أو ما هو المعنى المقصود فى كلامه ؟

● التقديس كلمة معناها التخصيص : مثلما قيل : « قدس لى كل بكر » (خر ١٣ : ٢ ) . أى (خصص لى كل بكر ) والإنسان القديس هو قلب قد تخصص فى محبة الله . وفى الهيكل كان (القدس ) هو المكان المخصص لرفع البخور ، ومائدة خبز الوجوه ، والمنارة ذات السبع سرج . أما (قدس الأقداس ) فهو المكان المخصص تخصيصاً شديداً لتابوت عهد الرب ، ولا يدخل إليه إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة ، إنه المكان الذى يحل فيه الرب بمجده ويتراءى فوق غطاء التابوت بين الكاروبين الذهب .

● القداسة هى التخصص فى محبة الله ـ ولا نستطيع أن نفهم القداسة بعيداً عن حب الله . هذه القداسة التى « بدونها لن يرى أحد الرب » (عب ١٢ :١٤ ) ... لأنه بدون أن تكون محبة الله فوق كل شئ لايمكن أن نحيا فى شركة حقيقية معه .

● وحينما قال السيد المسيح : « لأجلهم أقدس أنا ذاتى » (يو ١٧ : ١٩ ) ، فإنه فى قوله هذا يختلف عن أى إنسان آخر ... لأن معناها أنه يخصص ذاته فى تجسده من أجل تلاميذه مثلما قال : « أنا أضع نفسى عن الخراف » (يو ١٠ : ١٥ ) .

● لقد تدرج السيد المسيح فى إظهار تخصيص ذاته من أجل الكنيسة :

ـ فقبل الصليب ، خدم خدمة عجيبة تعب فيها كثيراً مِن أجل الكرازة بالإنجيل ... وكان يقول عن نفسه إن : « ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليَخْدم . وليبذل نفسه فدية عن كثيرين » (مت ٢٠ : ٢٨ ) .

ـ وفى الصليب ، وصلت خدمته الباذلة إلى قمتها لأنه « ليس لأحد حب أعظم من هذا . أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه » ( يو ١٥ : ١٣ ) .

ـ وحتى بعد القيامة خصص السيد أربعين يوماً ليمسح أحزان تلاميذه ، ويبعث فيهم فرح ويقين القيامة .

ـ وحينما صعد إلى السموات فإنه يشفع أمام الآب لأجلنا « لنا شفيع عند الآب » ( ١يو ٢ : ١ ) . ورآه يوحنا فى سفر الرؤيا فى صورة «خروف قائم كأنه مذبوح » (رؤ ٥ : ٦ ) .

● إن علاقة السيد المسيح بالكنيسة ، هى علاقة لا تنقطع . فالمسيح هو الرأس والكنيسة هى جسده ... إنها علاقة حب عجيبة ، هى علاقة عريس منشغل بعروسه المحبوبة ... يخصص ذاته لأجلها .

ما أعجب اتضاعك أيها الرب يسوع المسيح حيث تقول إنك تخصص ذاتك من أجل الكنيسة ... إنه الاتضاع الناشىء عن الحب ... فالمحبة تستطيع أن تفعل كل شىء .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٠٨–١٠٩.

الصفحات فى الكتاب (١٠٨، ١٠٩)صفحة ١٠٨ من الكتابصفحة ١٠٩ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.