SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٦٧

مامعنى الآية : « جثا على ركبتيه وصلى » (لو ٢٢ : ٤١ ) ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● فى وقت الشدة والحزن المرير ، أوصى السيد تلاميذه قائلاً : «صلوا لكى لا تدخلوا فى تجربة » ( لو ٢٢ : ٤٠ ) . وكما أوصاهم هكذا فعل ، مقدماً نفسه مثالاً لكل إنسان ، ونائباً عن البشرية فى أوجاعها وأحزانها التى استحقتها لسبب الخطية ... فى اتضاع عجيب جثا على ركبتيه وصلى ، بكل الانسحاق ، وبنفس منسكبة ، وفى ضراعة عميقة ، وصراخ من القلب ... « وإذ كان فى جهاد كان يصلى بأشد لجاجة . وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض » ( لو ٢٢ : ٤٤ ) .

● هذه الصلاة الحارة العميقة قد اجتذبت انتباه السمائيين : « وظهر له ملاك من السماء يقويه » ( لو ٢٢ :٤٣ ) . ربما كان الملاك يردد ذلك النغم الخالد : ( لك القوة والمجد والبركة والعزة ) ... أو كان يردد تسبحة الثلاث تقديسات : ( قدوس الله . قدوس القوى . قدوس الحى الذى لا يموت ) ... أو ليعلن إعجاب السمائيين بذلك الحب العجيب الذى احتمل الأحزان لأنه « إذ كان قد أحب خاصته الذين فى العالم أحبهم إلى المنتهى » ( يو ١٣ : ١ ) .. وفى كل الأحوال فإن ظهور الملاك قد أكد مشاركة الجند السمائيين فى وقت التجربة والحزن والألم .

● وقد وصف معلمنا بولس الرسول تلك الصلوات الحارة والمنسحقة التى قدمها السيد المسيح أثناء آلامه وأحزانه فقال : « الذى فى أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت . وسُمعَ له من أجل تقواه . مع كونه ابناً تعلم الطاعة مما تألم به . وإذ كمل صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدى » . (عب ٥ : ٧ ـ ٩ )

● كل ما قيل عن تضرعات السيد المسيح أمام الآب فى وقت الآلام والأحزان ، ينبغى أن ننظر إليه فى ضوء أن الابن الوحيد قد أخلى ذاته آخذاً صورة عبد (انظر فى ٢ : ٧ ) . لكنه مع هذا بقى هو هو نفسه كلمة الله القادر على كل شئ . ولكن من حيث أنه قد تجسد ، وصار نائباً عن البشرية « إذ وُجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت ... موت الصليب » ( فى ٢ : ٨ ) .

● ولذلك يقول : « مع كونه ابناً تعلم الطاعة مما تألم به » (عب ٥ : ٨ ) . أى أنه مع كونه ابن الله الذى له نفس الجوهر مع الآب وقدراته وإرادته ، فإنه كنائب عن البشرية قد أظهر الطاعة فى قبوله للآلام والأحزان ، مرضياً لقلب الآب السماوى .

● وهو فى صلاته وتضرعه ، كان يطلب من أجل خلاص البشرية من براثن الموت وقبضته . وقد أقامه الآب من الأموات ، بنفس القدرة الإلهية التى أقام بها هو نفسه ، والتى أقامه بها الروح القدس . لأن قدرة الثالوث هى قدرة إلهية واحدة . ولكنه مع كونه ابناً قد تضرع إلى الآب من أجل القيامة من الأموات ، لأنه فى هذا قد ناب عن البشرية فى استرضاء قلب الآب السماوى ، وفى إيفاء العدل الإلهى حقه بالكامل ، وفى الحصول على الحياة الأبديةِ .

● ويقول الكتاب : « وسُمع له من أجل تقواه » (عب ٥ : ٧ ) . فلم يكن الأمر تنازلاً عن حق العدل الإلهى الذى لا يمكن أن يتغير ... بل بالفعل أوفى الإنسان يسوع المسيح حق العدل الإلهى ، واستجاب الآب لما طلبه ابن الإنسان البار القدوس الذى بلا خطية ، حينما قدم نفسه ذبيحة إثم إذ « حمل خطايا كثيرين وشفع فى المذنبين » ( إش ٥٣ : ١٢ ) .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٠٩–١١١.

الصفحات فى الكتاب (١٠٩، ١١٠، ١١١)صفحة ١٠٩ من الكتابصفحة ١١٠ من الكتابصفحة ١١١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.