SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٦٩

مامعنى الآية : « أبى وأبيكم والهى والهكم » (يو ٢٠ : ١٧ ) ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● ارتضى السيد المسيح فى اتضاعه أن يحسب نفسه ضمن إخوته من البشر « لأنه كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شىء بلا خطية » ( عب ٢ : ١٧) . لهذا قال لمريم المجدلية : « اذهبى إلى إخوتى وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم والهى والهكم » (يو ٢٠ : ١٧) .

● ولكن من المعلوم أن أبوة الآب للسيد المسيح شىء وأبوته للبشر شىء آخر . فالسيد المسيح هو ابن الله بالطبيعة (بحسب لاهوته ) ، أما نحن فأبناء الله بالتبنى .كذلك هناك فرق بين وضعنا كعبيد لله ، ووضع السيد المسيح الذى أخذ صورة عبد . فنحن عبيد بحكم وضعنا كمخلوقين ، أما السيد المسيح فهو الخالق الذى أخلى ذاته وتجسد آخذاً صورة عبد ، ووُجد فى الهيئة كإنسان ، وصار ابناً للإنسان .

● الفرق بين كرامة السيد المسيِح وكرامة إنسان مثل موسى النبى ، شرحه معلمنا بولس الرسول وقال : « فإن هذا قد حسب أهلاً لمجد أكثر من موسى . بمقدار ما لبانى البيت من كرامة أكثر من البيت . لأن كل بيت يبنيه إنسان ما . ولكن بانى الكل هو الله » . (عب ٣ : ٣ ، ٤ ) أى أن الفرق فى الكرامة بين السيد المسيح وموسى النبى ، هو الفرق بين كرامة الخالق وكرامة المخلوق .

بنوة المسيح للآب

● السيد المسيح هو ابن الله الوحيد الجنس ( مونوجينيس إيوسٍ ) ... هو الوحيد الذى له نفس طبيعة الآب وجوهره بالولادة الأزلية من الآب ، لذلك دُعى بلقب « الوحيد » . وكل ولادة أخرى من الله هى بالتبنى ، وليس بحسب الطبيعة والجوهر . ولادة الابن الوحيد من الآب قبل كل الدهور هى مثل ولادة الشعاع من النور بنفس طبيعته وجوهره .

● وكما يقول قداسة البابا شنوده الثالث : إن لقب السيد المسيح هو الكلمة (اللوغوس ) بمعنى أن لقبه هو ( العقل الإلهى المنطوق به ) .

● فأقنوم الابن ( الكلمة ) حسب تعليم القديس كيرلس الكبير ، له ولادتان :

ـ الولادة الأولى : أزلية من الآب بحسب ألوهيته .

ـ الولادة الثانية : فى ملء الزمان من العذراء مريم بحسب إنسانيته .

ـ ويقولِ معلمنا بولس الرسول : « يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد » (عب ١٣ : ٨) . أى أنه هو هو نفسه فِى الماضى والحاضر والمستقبل ، قبل التجسد وفى التجسد وإلى أبد الدهور . أى أن الذِى وُلد من الآب قبل كل الدهور ، هو هو نفسه الذى تجسد من العذراء فى ملء الزمان ووُلد منها بحسب الجسد ، وسيبقى هو نفسه إلى الأبد .

● ونفس كلمات القديس بولس الرسول يرددها الأب الكاهن فى الأرباع الخشوعية وهو يبخر ما بين الخورس الأول والخورس الثانى فى الكنيسة فى دورة بخور عشية وباكر وفى دورة البولس فى القداس الإلهى إذ يقول : ( يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد ، بأقنوم واحد نسجد له ونمجده) ... ابن الله الأزلى هو هو نفسه ابن الإنسان ، هو كلمة الله الذى أخذ جسداً من العذراء مريم ـ بفعل الروح القدس ـ جاعلاً إياه جسده الخاص .

● وكل ماينسب إلى جسد الكلمة الخاص ينسب إلى الكلمة مثل الولادة والألم والموت ... مع أن الكلمة بحسب طبيعته الإلهية لا يحتاج إلى ولادة جديدة ، ولايتألم ، ولا يموت ، ولكن إذ صار له جسد ، فقد تألم ومات بحسب هذا الجسد ناسباً إلى نفسه كل ما يخص جسده الخاص .

لهذا دُعيت العذراء مريم : ( والدة الإله = ثيئوطوكوس = Theotokos ) ، إذ أن الذى وُلد منها هو الإله الحقيقى كلمة الله المتجسد . وقد ( ولدت الله الكلمة بالحقيقة ) كما نقول فى المجمع فى القداس الإلهى . وكما نردد فى لحن مرد الإبركسيس أيضاً فى القداس الإلهى : ( التى ولدت لنا الله الكلمة ) .

أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له :

● لقد أخذ السيد المسيح صورة عبد ، لكى نصير نحن على صورة الله ومثاله . وقبل السيد المسيح أن يصير ابناً للإنسان ، لكى نصير نحن أولاد الله ... لهذا كان يحلو له أن يدعو الرِسل إخوته « اذهبى إلى إخوتى وقولى لهم » (يو ٢٠ : ١٧ ) .

● وقد كتب عنه فى المزمور : « أخبر باسمك إخوتى فى وسط الجماعة أسبحك » . (مز ٢٢ :٢٢)

● ويقول معلمنا بولس الرسول : « لأنه لاق بذاك الذى من أجله الكل . وبه الكل . وهو آت بأبناء كثيرين إلى المجد . أن يكمل رئيس خلاصهم بالآلام . لأن المقدس والمقدسين جمَّيعهم من واحد . فلهذا السبب لايستحى أن يدعوهم إخوة قائلاً : أخبر باسمك إخوتى فى وسط الكنيسة أسبحك » (عب ٢ : ١٠ - ١٢ ) .

● أخذ السيد المسيح البنوة للإنسان ( التى تخصنا نحن ) ، وأعطانا البنوة لله ( التى تخصه هو ) ، لهذا قال لمريم المجدلية بعد قيامته من الأموات : « إنى أصعد إلى أبى وأبيكم والهى وإلهكم » (يو ٢٠ : ١٧ ) .

● بنزوله من السماء أخذ منا البنوة للإنسان ، وبصعوده إلى السماء منحنا البنوة لله ، إذ أرسل الروح القدس الذى يلدنا فى المعمودية من الله ، ويصيرنا أولاداً لله بالتبنى على صورة الله ومثاله .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١١١–١١٣.

الصفحات فى الكتاب (١١١، ١١٢، ١١٣)صفحة ١١١ من الكتابصفحة ١١٢ من الكتابصفحة ١١٣ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.