الجواب
● إن المعمودية هى معمودية واحدة ، وتتم بثلاث غطسات على اسم الثالوث أى الإله الواحد المثلث الأقانيم . وكما نقول فى قانون الإيمان : ( و نعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا ) وأيضاً يقول الكتاب المقدس : « رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة » . ( أف ٤ : ٥ ) . فالرب الذى هو الآب والابن والروح القدس الإله الواحد ، والإيمان واحد الذى هو الإيمان الأرثوذكسى المستقيم ، والمعمودية واحدة أيضاً .
● لقد كان الختان فى العهد القديم رمزاً للمعمودية ، وكان لا يمكن أن يختتن الشخص مرتين . وهكذا أيضاً المعمودية لا تُعاد . لقد قال معلمنا بولس الرسول : « لأن الذين استنيروا مرة ... وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتى . وسقطوا لايمكن تجديدهم أيضاً للتوبة » (عب ٦ : ٤ ـ ٦ ) أى لا يمكن إعادة معموديتهم ، ولكن توجد وسائل أخرى للتوبة للإنسان المعمّد غير المعمودية .
● وسوف نورد الآن قصة من تاريخ الكنيسة تؤكد إيماننا بمعمودية واحدة :
يُذكر أنه فى عهد البابا بطرس خاتم الشهداء ، أرادت زوجة أحد الوزراء فى أنطاكية أن تعمد ابنيها فى مصر . فأتت إلى مصر وبينما هى فى الطريق هاج البحر جداً ، فخافت الأم على ولديها أن يموتا غرقاً بدون عماد ، فقامت بعمادهما بدمها إذ جرحت نفسها وهى فى السفينة ودهنتهما بالدم على اسم الآب والابن والروح القدس .
( ملحوظة : طبعاً لا يشترط فى المعمودية الدم ، ولكن الماء هو المطلوب أساساً ، ومعروف أن الدم يحتوى على نسبة كبيرة من الماء ) .
وبعد وصولهم إلى الإسكندرية ذهبت إلى الكاتدرائية ـ وكان ذلك فى يوم أحد التناصير ـ وكان قداسة البابا هو الذى يقوم بالعماد فى الكنيسة ، فتقدمت إليه السيدة ليعمد ابنيها. وعندما بدأ قداسته فى عمادهما لاحظ أنه فى كل مرة ينزل فيها أحد الطفلين إلى جرن المعمودية يتجمد الماء . فتعجب قداسة البابا البطريرك ، وسأل الأم عن قصتها ! فحكت له الأم ماحدث فى الطريق ، وكيف أنها قامت بعماد طفليها فى السفينة وهى آتية فى الطريق . فقال لها البابا : إن المعمودية لا تتكرر ، ولم يعمدهما مرة أخرى . بل اكتفى برشمهما بزيت الميرون المقدس ... وهذه القصة توضح لنا من جهة أهمية وعظمة هذا السر لخلاص الإنسان ، كما توضح من الجهة الأخرى أن المعمودية واحدة لا تتكرر .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٢٥.
