SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسرار الكنيسة · ٨٢

ماالمقصود بقول السيد المسيح : « اصنعوا هذا لذكرى » ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسرار الكنيسة

الجواب

المقصود أنه تذكار حى قائم ، وليس تذكاراً رمزياً .

● فى كل صلاة قداس ، يكون دم المسيح حاضراً فى الكأس ، لذلك قال : « هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى » . نعيش العهد الجديد ، ليس كتذكار ضاع وانتهى ، ولكن كتذكار حى قائم ممتد . لذلك قال : « اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى » . ( ١ كو ١١ : ٢٥ )

● وقد شرح القديس بولس الرسول هذا بأكثر وضوح وقال : « فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ » ( ١ كو ١١ : ٢٦ ) .

لذلك نقول إنه تذكار حى وليس مجرد تذكار رمزى ... فنحن نُخبر بموت الرب لأن ذبيحة الصليب بجسد الرب ودمه تكون حاضرة بالفعل فى وسطنا . فإذا كان دم المسيح الذى سُفك على الصليب هو نفسه الذى يكون حاضراً فى القداس ، فليس هناك تذكار أقوى من ذلك ... ونُخبر بموت الرب عندما نشرب من هذه الكأس لأننا نؤمن أن ما بداخل الكأس هو دم حقيقى تحت أعراض الخمر . ولا يمكننا أن نُخبر بما لم نراه ونختبره . فالذين أخبروا بالقيامة هم شهود القيامة ،والذين يخبرون بموت الرب هم شهود موته . لذلك فنحن نُخبر بموت الرب وقيامته وأيضاً بمجيئه الثانى لأننا نختبر هذه الأمور اختباراً حقيقياً فى سر التناول المقدس .

● يقول القديس بولس الرسول : « أقول كما للحكماء ، احكموا أنتم فى ما أقول : كأس البركة التى نباركها أليست هى شركة دم المسيح » ( ١ كو ١٠ : ١٥ ، ١٦ ) . فما الذى سوف نباركه ؟ إن كان هذا رمزاً ؟

● لقد بارك السيد المسيح على الكأس فى ليلة آلامه وقال : « اشربوا منها كلكم . لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا » ( مت ٢٦ : ٢٧ ، ٢٨ ) . فإذا كان السيد الرب نفسه يقول هذا هو دمى ، فمن يستطيع أن يقول إن هذا هو رمز فقط ؟ ألا نؤمن بصدق كلمات السيد المسيح ؟ وكيف للرمز أن يغفر الخطايا ؟ فنحن نتناول من جسد الرب ودمه لمغفرة الخطايا كما قال السيد المسيح : « هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا » ( مت ٢٦ : ٢٨ ) .

● يقول القديس بولس الرسول : « فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ » ( ١ كو ١١ : ٢٦ ) ، نفهم من هذه الآية أن فاعلية موت المسيح المحيى الذى قتل الموت بموته تسرى فى كياننا وفى داخلنا عندما نتناول من هذا الدم . لذلك يكمل القديس بولس كلامه ويقول : « إذاً أى من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه » ( ١ كو ١١ : ٢٧ ) . فكيف يكون مجرماً إن كان هذا دماً ليس حقيقياً أو جسداً ليس حقيقياً !! ... ويقول أيضاً : « ولكن ليمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس لأن الذى يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميّز جسد الرب » ( ١ كو ١١ : ٢٨ ، ٢٩ ) . أى أنه غير مميز إن كان جسد الرب الذى بالصينية هو جسد حقيقى أم أن هذا مجرد شىء رمزى أو تذكارى ؟!!

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٢٨–١٣٠.

الصفحات فى الكتاب (١٢٨، ١٢٩، ١٣٠)صفحة ١٢٨ من الكتابصفحة ١٢٩ من الكتابصفحة ١٣٠ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.