SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسرار الكنيسة · ٨٣

لماذا سُمى الخميس الكبير بخميس العهد ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسرار الكنيسة

الجواب

● لأن السيد المسيح فى هذا اليوم صنع عهداً مع كنيسته بتأسيس سر الإفخارستيا العظيم . وكما نعلم جميعاً أن السيد المسيح قال : « هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى » . ( لو ٢٢ : ٢٠ ) و ( ١ كو ١١ : ٢٥ ) وهذا هو الفرق بين العهد الجديد الذى هو بدم السيد المسيح ، والعهد القديم الذى كان بدم حيوانات .

الذبيحة فى العهد القديم :

● عندما صنع موسى النبى العهد بين الله والشعب ، أخذ دماً من الذبيحة ورشّه على الشعب وقال : « هذا هو دم العهد » . رشه على المذبح وعلى تابوت العهد وعلى محتويات خيمة الاجتماع ، كما رشه أيضاً على هارون وبنيه ... كان عهداً بواسطة دماء حيوانية .

جاء فى سفر الخروج : « فأخذ موسى نصف الدم ووضعه فى الطسوس ، ونصف الدم رشه على المذبح . وأخذ كتاب العهد وقرأ فى مسامع الشعب فقالوا : كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له . وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال : هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال » ( خر ٢٤ : ٦ ـ ٨ ) .

● كتاب العهد قد يكون هو الأسفار التى كتبها موسى النبى حتى ذلك الوقت الذى حدثت فيه تلك الواقعة ، أى سفر التكوين وجزء من سفر الخروج . أو من الممكن أن يكون المقصود به الوصايا العشر المذكورة فى سفر الخروج .

فالعهد القديم هو عهد بين الله وشعبه ، ويتضمن وصايا من أهمها الوصايا العشر . وقد أعطاها الله لشعبه وهم تعهدوا أن يسمعوا ويطيعوا .

● لكى تكون العلاقة بين الله وشعبه موثقة ، فقد وثقت بواسطة دم الذبيحة ... أخذ موسى النبى نصف الدم ورشه على المذبح ، ونصف الدم الآخر رشه على الشعب وقال : « هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال » ( خر ٢٤ : ٨ ) .

الذبيحة فى العهد الجديد :

● عندما نتحدث عن العهد الجديد نجد أن الذى حدث بواسطة موسى النبى كان مجرد رمز للعهد الجديد ، فبدلاً من دم الحيوانات التى كانت تُقدم فى العهد القديم مثلما قيل : « فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران » ( خر ٢٤ : ٥ ) ، أصبح العهد الجديد هو بدم المسيح . وكلنا كمسيحيين نؤمن أن دم المسيح هو العهد الجديد الذى بين الله وشعبه المفديين المخلصين الذين آمنوا بصلب السيد المسيح وقيامته .

لابد أن نفهم أن دم العهد يتضمن التزاماً بتنفيذ وصايا الله لأن السيد المسيح قال : « إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى ... الذى عنده وصاياى ويحفظها فهو الذى يحبنى » ( يو ١٤ : ١٥ ، ٢١ ) . لذلك فإن دم العهد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالالتزام بتنفيذ وصايا السيد المسيح .

● لقد سلَّم السيد المسيح بنفسه دم العهد الجديد لتلاميذه فى ليلة آلامه . نفس الدم الذى سُفك على الصليب ، هو نفسه الذى سلَّمه السيد المسيح لتلاميذه يوم خميس العهد ، لذلك يُسمى ( خميس العهد ) لأن هذا هو العهد الذى بين الله وشعبه .

● لذلك يقول معلمنا بولس الرسول : « لأننى تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً أن الرب يسوع فى الليلة التى أسلم فيها ( للآلام والصلب ) أخذ خبزاً وشكر فكسر وقال : خذوا كلوا هذا هو جسدى المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكرى . كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشوا قائلاً : هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى . فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ » ( ١ كو ١١ : ٢٣ ـ ٢٦ ) . من الملاحظ فى هذا النص أن السيد المسيح لم يتكلم عن الدم فقط ، لكنه ربط الدم بالكأس ، وهذا نفس ما ورد فى إنجيل معلمنا لوقا « هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى يسفك عنكم » ( لو ٢٢ : ٢٠ ) . لم يقل هذا الدم هو العهد الجديد ، لكن قال : « هذه الكأس » ... بالطبع لا يقصد الكأس الفارغة ، بل الكأس التى بها دمه .

● ولئلا يظن أحد كما يدّعى البروتستانت أن العهد الجديد هو دم المسيح الذى سُفك محدوداً بيوم الصليب فقط ، ولا داعى للدم الذى يقول عنه الأرثوذكس فى القداس ، نقول رداً على هذا : لم يقل السيد المسيح : « هذا الدم هو العهد الجديد » بل قال : « هذه الكأس هى العهد الجديد »وبذلك ربط العهد الجديد بكأس التقديس ... لكن ليس الكأس الفارغة وحدها بل « هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى » فالأساس هو دم السيد المسيح الذى فى الكأس والذى هو نفسه المسفوك يوم الجمعة الكبيرة على الصليب .

● فإذا كان العهد الجديد مرتبط بكأس الإفخارستيا ( سر الشكر ) فكيف يكون الكأس رمزاً فقط وليس تذكاراً حقيقياً ؟! ... إن أى كنيسة لا يوجد فيها دم حقيقى فى كأس الإفخارستيا ، لا يكون فيها عهد الرب الجديد بوضع حقيقى .

عهد الخلاص والحياة الأبدية :

● لقد أعطانا السيد المسيح سر الإفخارستيا باعتبار أنه العهد الذى بيننا وبينه وقال : « هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى » ( لو ٢٢ : ٢٠ ) . كمن يكتب وثيقة بالدم فتعنى عهداً لا يُنقَض ، خاصةً إذا كان هذا دماً إلهياً ، دماً قادراً أن يقهر كل سلطان إبليس ، دماً قادراً أن يطهر من كل خطيئة ، دماً قادراً أن يعطى الحياة .

● لذلك نتكلم عن الجسد المحيى فى القداس أن هذا هو الجسد المحيى ، الجسد المانح للحياة لأنه متحد باللاهوت مصدر الحياة للخليقة ... فقد قال السيد المسيح :

ـ « أنا هو القيامة والحياة من آمن بى ولو مات فسيحيا » ( يو ١١ : ٢٥ ) .

ـ « فمن يأكلنى فهو يحيا بى » ( يو ٦ : ٥٧ ) .

ـ « من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير » ( يو ٦ : ٥٤ ) .

ـ « من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ وأنا فيه » ( يو ٦ : ٥٦ ) .

فالتناول من جسد الرب ودمه هو اتحاد بالحياة الأبدية ... فليأكل ويشرب المتناول من الذبيحة المحيية بعد استعداد لائق ... بعد توبة واعتراف ، فيتحد بالحياة الأبدية ... وبذلك يؤهل ويستحق نعمة القيامة فى اليوم الأخير ، ويستحق جسد القيامة .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣٠–١٣٢.

الصفحات فى الكتاب (١٣٠، ١٣١، ١٣٢)صفحة ١٣٠ من الكتابصفحة ١٣١ من الكتابصفحة ١٣٢ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.