الجواب
● يقول البروتستانت لماذا لا يعترف الشخص فى سرّه ، أو فى صلاته فقط بينه وبين الله ؟ وللرد على ذلك لدينا نصّان من الكتاب المقدس : الأول من سفر أعمال الرسل : « كان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مقرّين ومخبرين بأفعالهم » ( أع ١٩ : ١٨ ) ، والنص الثانى من رسالة يعقوب الرسول : « اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات » ( يع ٥ : ١٦ ) . والمقصود بـ : « بعضكم » هو المريض ، و« لبعض » هم قسوس الكنيسة .
● ولذلك يقول يوحنا الرسول فى رسالته الأولى : « إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم » ( ١ يو ١ : ٩ ) . فعبارة « إن اعترفنا بخطايانا » ليس المقصود بها هنا مجرد أن يعترف الإنسان بينه وبين نفسه لأنه لم ترد إطلاقاً فى الكتاب المقدس آية واحدة تقول بأن يعترف الإنسان فى سره ، بينما وردت عدة آيات تدل على أن الاعتراف يتم أمام الكاهن ... وهكذا كان الإنسان فى العهد القديم أيضاً يعترف بخطاياه ، بل الجماعة أيضاً أحياناً كانت تعترف بخطيتها إن كانت خطية جماعية .
● لقد وردت نصيحة فى سفر الأمثال : « من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يُقر بها ويتركها يُرحم » ( أم ٢٨ : ١٣ ) . فلم يذكر هنا أنه يعترف فى سره ، بل قال : يُقر بها لكى لا يكتمها ، لأن الإقرار هو بالإفصاح بالكلام ، أى يُمارس الاعتراف بأن يذكرها ويعترف بها « من يُقر بها ويتركها يُرحم » ... إذاً لا يكفى أنه يترك الخطية ، ولكن ينبغى أيضاً أن يعترف بها .
● وجاء فى سفر يشوع بن سيراخ : « لا تستحى أن تعترف بخطاياك » ( سيراخ ٤ : ٣١ ) . يعتبر البعض من البروتستانت أن سفر يشوع بن سيراخ من الأسفار القانونية الثانية ، لكن لا يستطيع أحد منهم إنكار أن هذا السفر يحمل نوعاً من التعليم النافع ... فعند قوله : « لا تستحى أن تعترف بخطاياك » فإن هذا يدل على الجو الذى كان يعيش فيه يشوع بن سيراخ عندما كتب هذه العبارة ، سواء اعترف البروتستانت بهذه الأسفار أنها أسفار قانونية أولى أو ثانية ، لكن فى كل الأحوال كان هذا هو الجو المحيط بيشوع بن سيراخ فى الحياة الدينية وقت كتابته لهذا السفر .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣٦.
