SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسرار الكنيسة · ٨٩

هل كان يوجد اعتراف فى العهد القديم ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسرار الكنيسة

الجواب

● كان فى العهد القديم إن أخطأ إنسان ما ، فإنه يأتى بذبيحة ويضع يده على رأس الذبيحة ويعترف بخطاياه أمام الكاهن ، فيأخذ الكاهن الذبيحة ويذبحها ويرش الدم ويكفر عن الخطية ، وهكذا تموت نفس بريئة عوضاً عن نفس خاطئة .

هذا ما نجده مثلاً فى سفر اللاويين ( ٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، ( ٥ : ٥ ، ٦ ) ، ( ١٦ : ٢١ ) وفى سفر العدد ( ٥ : ٥ ـ ٧ ) وفى سفر الخروج ( ٢٩ : ١٠ ) .

● ويتكلم سفر اللاويين عما يجب أن يفعله أى إنسان من بنى إسرائيل عندما يخطئ ، فيقول : « ويضع يده على رأسِ ذبيحة الخطية ويذبحها ذبيحة خطية ... ويكفر عنه الكاهن من خطيته التى أخطأ فيُصفح عنه » ( لا ٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، « فإن كان يُذنب فى شىء من هذه يقر بما قد أخطأ به ويأتى إلى الرب بذبيحة لإثمه عن خطيته التى أخطأ بها ... ذبيحة خطية فيكفر عنه الكاهن من خطيته » ( لا ٥ : ٥ ، ٦ ) ، إذاً يضع يده على رأس الذبيحة ، ويقر بما أخطأ به ، ويكفر عنه الكاهن .

● وجاء بسفر العدد أيضاً : « كلم الرب موسى قائلاً : قل لبنى إسرائيل إذا عمل رجل أو امرأة شيئاً من جميع خطايا الإنسان وخان خيانة بالرب ، فقد أذنبت تلك النفس . فلتقر بخطيتها التى عملت . وترد ما أذنبت به بعينه . وتزد عليه خُمسه وتدفعه للذى أذنبت إليه » ( عد ٥ : ٥ ـ ٧ ) . وهكذا فلابد من وجود الإقرار بالخطية .

ومن هنا تظهر فكرة الاعتراف بالخطية أثناء تقديم الذبيحة ، والإقرار بها ، أى الإقرار العلنى وليس أن يعترف الشخص فى سره . فكان الإنسان يضع يده على رأس الذبيحة ويعترف بخطاياه ، ويستمع الكاهن إلى خطاياه ويقدم الذبيحة .

● يقول سفر اللاويين : « ويضع هرون يديه على رأس التيس الحى ويقر عليه بكل ذنوب بنى إسرائيل وكل سيآتهم مع كل خطاياهم ويجعلها على رأس التيس ويرسله بيد من يلاقيه إلى البرية . ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض مقفرة . فيطلق التيس فى البرية » ( لا ١٦ : ٢١ ، ٢٢ ) .

وهكذا نرى أنه فى شرائع العهد القديم كان تقديم الذبائح يقترن بالاعتراف ، وكان يضع الإنسان يده على رأس الذبيحة فتنتقل الخطية منه إلى الذبيحة . ليس ذلك فقط بل ويقر رئيس الكهنة بكل خطايا الشعب على رأس ذبيحة الشعب العمومية .

● وكان هناك تيسان فى يوم الكفارة ، فلماذا اثنان ؟ كان أحدهما يُذبح ، والآخر يُطلق فى البرية ، وذلك لأن التيس الذى كان يُذبح يشير إلى موت المسيح ، والآخر يشير إلى قيامته . فمن المحال بعد أن نذبح التيس الأول يقوم ، لذلك كان لابد من التيس الثانى ... السيد المسيح قام من الأموات وصعد إلى السموات ، فهو قائم أمام الآب يشفع فينا كل حين . لذلك يقول : « وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار . وهو كفارة لخطايانا » ( ١ يو ٢ : ١ ، ٢ ) . فالرمز فى العهد القديم لا يكون بأن يؤتى بتيس ويُذبح وينتهى الأمر ، لأنه أين الحياة التى ترمز إلى أن الرب حى وقائم من الأموات يشفع فينا أمام الآب ؟

● ومما ذُكر عن الاعتراف فى العهد القديم أيضاً ، قصة عخان بن كرمى عندما أخذ من الحرام ، قال له يشوع بن نون : « يا ابنى أعط الآن مجداً للرب إله إسرائيل واعترف له وأخبرنى الآن ماذا عملت . لا تخفِ عنى » ( يش ٧ : ١٩ ) . وهكذا طُلب منه أن يعترف للرب بما فعله بإخبار يشوع .

● كذلك حينما اعترف داود الملك بخطيئته أمام ناثان النبى ، قال له ناثان : « الرب أيضاً قد نقل عنك خطيتك لا تموت » ( ٢ صم ١٢ : ١٣ ) .

من كل ما ذكرناه يتضح أن ممارسة الاعتراف كانت موجودة فى العهد القديم .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣٧–١٣٨.

الصفحات فى الكتاب (١٣٧، ١٣٨)صفحة ١٣٧ من الكتابصفحة ١٣٨ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.