الجواب
● كان فى العهد القديم إن أخطأ إنسان ما ، فإنه يأتى بذبيحة ويضع يده على رأس الذبيحة ويعترف بخطاياه أمام الكاهن ، فيأخذ الكاهن الذبيحة ويذبحها ويرش الدم ويكفر عن الخطية ، وهكذا تموت نفس بريئة عوضاً عن نفس خاطئة .
هذا ما نجده مثلاً فى سفر اللاويين ( ٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، ( ٥ : ٥ ، ٦ ) ، ( ١٦ : ٢١ ) وفى سفر العدد ( ٥ : ٥ ـ ٧ ) وفى سفر الخروج ( ٢٩ : ١٠ ) .
● ويتكلم سفر اللاويين عما يجب أن يفعله أى إنسان من بنى إسرائيل عندما يخطئ ، فيقول : « ويضع يده على رأسِ ذبيحة الخطية ويذبحها ذبيحة خطية ... ويكفر عنه الكاهن من خطيته التى أخطأ فيُصفح عنه » ( لا ٤ : ٣٣ ، ٣٥ ) ، « فإن كان يُذنب فى شىء من هذه يقر بما قد أخطأ به ويأتى إلى الرب بذبيحة لإثمه عن خطيته التى أخطأ بها ... ذبيحة خطية فيكفر عنه الكاهن من خطيته » ( لا ٥ : ٥ ، ٦ ) ، إذاً يضع يده على رأس الذبيحة ، ويقر بما أخطأ به ، ويكفر عنه الكاهن .
● وجاء بسفر العدد أيضاً : « كلم الرب موسى قائلاً : قل لبنى إسرائيل إذا عمل رجل أو امرأة شيئاً من جميع خطايا الإنسان وخان خيانة بالرب ، فقد أذنبت تلك النفس . فلتقر بخطيتها التى عملت . وترد ما أذنبت به بعينه . وتزد عليه خُمسه وتدفعه للذى أذنبت إليه » ( عد ٥ : ٥ ـ ٧ ) . وهكذا فلابد من وجود الإقرار بالخطية .
ومن هنا تظهر فكرة الاعتراف بالخطية أثناء تقديم الذبيحة ، والإقرار بها ، أى الإقرار العلنى وليس أن يعترف الشخص فى سره . فكان الإنسان يضع يده على رأس الذبيحة ويعترف بخطاياه ، ويستمع الكاهن إلى خطاياه ويقدم الذبيحة .
● يقول سفر اللاويين : « ويضع هرون يديه على رأس التيس الحى ويقر عليه بكل ذنوب بنى إسرائيل وكل سيآتهم مع كل خطاياهم ويجعلها على رأس التيس ويرسله بيد من يلاقيه إلى البرية . ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض مقفرة . فيطلق التيس فى البرية » ( لا ١٦ : ٢١ ، ٢٢ ) .
وهكذا نرى أنه فى شرائع العهد القديم كان تقديم الذبائح يقترن بالاعتراف ، وكان يضع الإنسان يده على رأس الذبيحة فتنتقل الخطية منه إلى الذبيحة . ليس ذلك فقط بل ويقر رئيس الكهنة بكل خطايا الشعب على رأس ذبيحة الشعب العمومية .
● وكان هناك تيسان فى يوم الكفارة ، فلماذا اثنان ؟ كان أحدهما يُذبح ، والآخر يُطلق فى البرية ، وذلك لأن التيس الذى كان يُذبح يشير إلى موت المسيح ، والآخر يشير إلى قيامته . فمن المحال بعد أن نذبح التيس الأول يقوم ، لذلك كان لابد من التيس الثانى ... السيد المسيح قام من الأموات وصعد إلى السموات ، فهو قائم أمام الآب يشفع فينا كل حين . لذلك يقول : « وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار . وهو كفارة لخطايانا » ( ١ يو ٢ : ١ ، ٢ ) . فالرمز فى العهد القديم لا يكون بأن يؤتى بتيس ويُذبح وينتهى الأمر ، لأنه أين الحياة التى ترمز إلى أن الرب حى وقائم من الأموات يشفع فينا أمام الآب ؟
● ومما ذُكر عن الاعتراف فى العهد القديم أيضاً ، قصة عخان بن كرمى عندما أخذ من الحرام ، قال له يشوع بن نون : « يا ابنى أعط الآن مجداً للرب إله إسرائيل واعترف له وأخبرنى الآن ماذا عملت . لا تخفِ عنى » ( يش ٧ : ١٩ ) . وهكذا طُلب منه أن يعترف للرب بما فعله بإخبار يشوع .
● كذلك حينما اعترف داود الملك بخطيئته أمام ناثان النبى ، قال له ناثان : « الرب أيضاً قد نقل عنك خطيتك لا تموت » ( ٢ صم ١٢ : ١٣ ) .
من كل ما ذكرناه يتضح أن ممارسة الاعتراف كانت موجودة فى العهد القديم .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣٧–١٣٨.

