SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسرار الكنيسة · ٩٠

ما معنى العبارة التى قالها السيد المسيح : « لا تدعوا لكم أباً على الأرض » ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسرار الكنيسة

الجواب

● لا يعترف البروتستانت بالكهنوت مفسرين خطأ الآية التى قالها السيد المسيح لتلاميذه الرسل الاثنى عشر : « ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذى فى السموات » ( مت ٢٣ : ٩ ) .

● لنقرأ معاً هذه الفقرة كاملة من إنجيل معلمنا متى : « حينئذ خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلاً : على كرسى موسى جلس الكتبة والفريسيون . فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه . ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون ... ويحبون المتكأ الأول فى الولائم . والمجالس الأولى فى المجامع . والتحيات فى الأسواق . وأن يدعوهم الناس سيدى سيدى . وأما أنتم فلا تُدْعَوا سيدى لأن معلمكم واحد المسيح وأنتم جميعاً إخوة . ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذى فى السموات . ولا تدعوا معلمين لأن معلمكم واحد المسيح . وأكبركم يكون خادماً لكم . فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع » ( مت ٢٣ : ١ ـ ١٢ ) .

جزء من كلام السيد المسيح هنا موجه إلى الجموع : « فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوا » وجزء آخر مخصص للآباء الرسل كما هو واضح من المكتوب : « خاطب يسوع الجموع وتلاميذه » لذلك قال للتلاميذ ( أى الرسل ) : « فلا تُدْعَوا سيدى ... ولا تُدْعَوا معلمين » فمعنى ذلك أنه ينهاهم عن أن يطالبوا الناس بأن يدعوهم سيدى . لأنه يقول إن الكتبة والفريسيين « يحبون ... التحيات فى الأسواق وأن يدعوهم الناس سيدى سيدى » لذلك يقول لهم : « وأكبركم يكون خادماً لكم . فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع » . فهنا يحارب السيد المسيح الكبرياء . فعبارة « فلا تدعوا سيدى » أى لا تطالبوا الناس أن يدعوكم « سيدنا » ، فالاحترام ينبع من الآخر ولا يُفرض عليه ... وهكذا فى عبارة « لا تدعوا معلمين » فلا تلزموا أحداً أن يدعوكم هكذا .

● لكن هل هذا الكلام يتناقض مع كلام الكتاب المقدس نفسه عندما يقول : « فوضع الله أناساً فى الكنيسة أولاً رسلاً . ثانياً أنبياء . ثالثاً معلمين . ثم قوات . وبعد ذلك مواهب شفاء . أعواناً تدابير . وأنواع ألسنة » ( ١ كو ١٢ : ٢٨ ) . إذاً أقام الله فى الكنيسة معلمين ... فهم لا يطلبون من الناس أن يدعوهم معلمين لكن الله أعطاهم هذا .. لذلك يقول : « ولكن لنا مواهب مختلفة بحسب النعمة المعطاة لنا . أنبوة فبالنسبة إلى الإيمان . أم المعلم ففى التعليم . أم الواعظ ففى الوعظ . المعطى فبسخاء . المدبر فباجتهاد . الراحم فبسرور » ( رو ١٢ : ٦ ـ ٨ ) . وأيضاً : « وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً . والبعض أنبياء . والبعض مبشرين . والبعض رعاة ومعلمين » ( أف ٤ : ١١ ) . فقد أعطى الله البعض أن يكونوا معلمين ، فلا يوجد خطأ إن دُعى أحد معلماً لأن الله نفسه قد أعطاه هذا اللقب !!! ولكن لا ينبغى بأن يطالب الناس بذلك مدركاً أن المسيح هو المعلم الحقيقى . ولذلك قال يعقوب الرسول : « لا تكونوا معلمين كثيرين يا إخوتى » ( يع٣ : ١ ) . والسيد المسيح نفسه فى تواضعه قال : « تعليمى ليس لى بل للذى أرسلنى » ( يو ٧ : ١٦ ) .

● ولكن عندما قال السيد المسيح لتلاميذه : « لاتدعوا سيدى » كان يكلمهم عن التواضع ، وأن لا يطالبوا الناس بأن يدعوهم هكذا ... فعندما يتكلم الراعى لايقول أنا سيدكم ، لأنه يجب أن يشعر فى داخله أنه لا يستحق ، بل هو خادم الجميع .

● فى الصعيد يقولون للجد : ( يا سيدى ) لأنه أب آباء ، والجد فعلاً له مقام محترم فى الأسرة ، ولكن يجب أن يتعامل مع الآخرين باتضاع .

● ويقول قداسة البابا شنوده الثالث هذه النصيحة دائماً : ( كن أخاً فى وسط أولادك وابناً فى وسط إخوتك ) فلا تتعظم .

● أما عن قوله : « لا تدعوا لكم أباً على الأرض » فقد خصص الرب الكلام هنا للآباء الرسل الذين هم بمنزلة البطاركة ، والبطاركة هم رؤساء آباء πατριαρχης ( باتريارشيس ) التى تعنى ( أب لأمة ) فكلمة πατρια ( باتريا ) تعنى ( أسرة ـ عشيرة ـ شعب ـ أمة ) وكلمة αρχη ( أرشى ) بمعنى ( رئيس ) ، ليس هناك أبوة على الأرض تعلو أبوة البطريرك فهو أب الآباء لذلك قال السيد المسيح للآباء الرسل : « لا تدعوا لكم أباً على الأرض » ولا تنسبوا أنفسكم كأبناء لأحد على الأرض ، لأنكم أنتم الآباء فى الكنيسة وكل أبوة بعد ذلك تأتى متدرجة منكم .

● فبولس الرسول يقول لتلميذه تيموثاوس : « إلى تيموثاوس الابن الصريح فى الإيمان نعمة ورحمة وسلام من الله أبينا والمسيح يسوع ربنا » ( ١ تى ١ : ٢ ) . وكذلك « هذه الوصية أيها الابن تيموثاوس أستودعك إياها » ( ١ تى ١ : ١٨ ) ... وهكذا أيضاً يدعو تيطس « إلى تيطس الابن الصريح حسب الإيمان المشترك » ( تى ١ : ٤ ) .

● قال السيد المسيح لا تدعوا سيدى ولا تدعوا معلمين ، أى لا تفتخروا بالسلطة ولا بالتعليم ، لكن بالنسبة للأبوة لم يقل لهم لا تدعوا آباء ، لأن الأبوة شىء جميل ... لذلك يتحدث بولس الرسول إلى أهل كورنثوس فيذكرهم أنه أبوهم بقوله : « لأنه وإن كان لكم ربوات من المرشدين فى المسيح لكن ليس آباء كثيرون ، لأنى أنا ولدتكم فى المسيح يسوع بالإنجيل » ( ١ كو ٤ : ١٥ ) . الربوة عشرة آلاف فهو يقول لهم : لكم عشرات الآلاف من المرشدين لكن ليس آباء كثيرون ، لأنه هو الذى ولدهم فى المسيح بالإنجيل . ويقول للمؤمنين أيضاً : « يا أولادى الذين أتمخض بكم أيضاً إلى أن يتصور المسيح فيكم » ( غل ٤ : ١٩ ) . فالمخاض يحدث عندما تلد المرأة . فهو يتألم ويعانى فى خدمتهم ورعايتهم المستمرة حتى يتصور المسيح فيهم ، أى إلى أن تتضح صورة المسيح بقوة فيهم ، بعد أن لبسوا المسيح فى المعمودية بالإيمان الذى بشرهم به بولس الرسول .

● وأيضاً استخدم يوحنا الرسول كلمة « يا أولادى » وكلمة « أيها الأولاد » كثيراً ، إذ قال : « يا أولادى أكتب إليكم هذا لكى لا تخطئوا . وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار » ( ١ يو ٢ : ١ ) . وقال أيضاً : « يا أولادى لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق » ( ١ يو ٣ : ١٨ ) . وكرّر كلمة « أيها الأولاد » فى رسالته الأولى عدة مرات : ( ١ يو ٢ : ١٢ ، ١٨ ، ٢٨ ، ٣ : ٧ ، ٥ : ٢١ ) .

● فمن يستطيع أن يحارب الأبوة فى الكنيسة ؟ وهل يستطيع البروتستانت أن لا يدعوا آباءهم الجسديين (يا أبى) ، فلنسأل البروتستانت فى جميع أنحاء العالم إن كان يوجد فيهم شخص واحد لا يقول لأبيه : (يا أبى) !! فإن كان يقول لأبيه الجسدى : ( يا أبى ) ، فهل كثيراً أن يدعو الأب الروحى : ( يا أبى ) ؟ وكيف يطبقون حينئذ الآية التى تقول : « لا تدعوا لكم أباً على الأرض » ؟

● لقد دُعى السيد المسيح أباً كقول الرب : « لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام » ( إش ٩ : ٦ ) .

أبوة السيد المسيح شىء مفهوم قطعاً بالنسبة لنا ، وأبوة الكهنة هى أبوة مستمدة من أبوة السيد المسيح .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٣٨–١٤١.

الصفحات فى الكتاب (١٣٨، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١)صفحة ١٣٨ من الكتابصفحة ١٣٩ من الكتابصفحة ١٤٠ من الكتابصفحة ١٤١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.