SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة متنوعة · ٩١

هل ظهور الروح القدس بهيئة حمامة يعنى أن الروح القدس قد تجسد ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسئلة متنوعة

الجواب

● لم يكن ظهور الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة معناه أن الروح القدس قد تجسّد ، لأن الروح القدس لا يتجسد مثلما تجسد كلمة الله . بل إن الظهور شىء والتجسد شىء آخر . فالمسيح كلمة الله قد ظهر مراراً فى العهد القديم دون أن يكون ذلك تجسداً على الإطلاق .

● وفى هذا المقام نذكر على سبيل المثال ظهور السيد المسيح مع ملاكين لإبراهيم عند بلوطات ممرا فى هيئة ثلاثة رجال . وتكلّم إبراهيم معه ودعاه إليه . وأعطاه الرب الموعد بميلاد إسحق بعد عام من الظهور . ثم سار إبراهيم مع السيد الرب بينما ذهب الملاكان إلى سدوم وعمورة ، وتحدث الرب مع إبراهيم عما كان مزمعاً أن يفعله بالنسبة لشر سدوم وعمورة الذى كان قد تزايد جداً ( تك ١٨ ، ١٩ ) .

● ونذكر أيضاً ظهور الرب ليعقوب أبى الآباء عند مخاضة يبوق ، إذ ظهر له فى هيئة إنسان ، وصارعه إلى طلوع الفجر . وباركه فى النهاية وأعطاه اسماً جديداً . ودعا يعقوب اسم ذلك المكان فنيئيل قائلاً : « لأنى نظرت الله وجهاً لوجه ونجيت نفسى » . (تك ٣٢ : ٣٠)

● لم تكن هذه الظهورات تجسداً على الإطلاق بل ظهر الرب فقط بهيئة جسمية مثل إنسان مثلاً . ولكنه حينما حل فى بطن العذراء مريم ، فقد أخذ طبيعة بشرية حقيقية كاملة بلا خطية وجعلها فى وحدة حقيقية تامة مع لاهوته بغير اختلاط ولا تغيير .

التجسد يعنى أن الرب أخذ جسداً حقيقياً مساوياً لطبيعتنا فى الجوهر بلا خطية ، جسداً حقيقياً بروح عاقل أى طبيعة بشرية كاملة . وهذا الجسد الإنسانى أو هذه الطبيعة البشرية التى اتخذها ، لها كل خواص الطبيعة البشرية ، بما فى ذلك القابلية للحزن وللألم وللجوع وللموت ، وكذلك للفرح وللراحة ، ومايشبه ذلك من أمور بشرية ، ولكن بلا خطية .

● لهذا ينبغى أن نرى الفارق الواضح بين الظهور والتجسد :

فلم يكن مجئ ابن الله فى الجسد مجرد ظهور ، ولكنه كان تجسداً حقيقياً ، ولهذا قال الكتاب المقدس : « والكلمة صار جسداً وحل بيننا » (يو ١ : ١٤) . ولكن التجسد طبعاً يتضمن الظهور أيضاً كما هو مكتوب « الله ظهر فى الجسد » ( ١ تى ٣ : ١٦ ) .

● أما ظهور الروح القدس عند نهر الأردن فكان ظهوراً فريداً ... ظهر فيه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة ليكون ذلك علامة فريدة على نزوله واستقراره على السيد المسيح ، إتماماً للنبوات وإعلاناً لبدء عمله الكهنوتى النبوى الملوكى لخلاص البشرية وكان الله قد أعطى علامة ليوحنا المعمدان أن من يرى الروح نازلاً ومستقراً عليه مثل حمامة فهذا هو الذى يعمّد بالروح القدس .

فى هذه المناسبة الفريدة ظهرالثالوث القدوس بأجلى بيان ، فصوت الآب من السموات المفتوحة ، والابن المتجسد صاعداً من مياه الأردن ، والروح القدس آتياً ومستقراً عليه مثل حمامة . لهذا تسمى الكنيسة هذا اليوم (يوم الظهور الإلهى ) ، وتعيّد له بهذا الاسم .

● وقد ظهر الروح القدس مرة أخرى فى يوم الخمسين على هيئة ألسنة منقسمة كأنها من نار ، واستقر على رأس المجتمعين فى العلية ، مقترناً بصوت كما من هبوب ريح عاصف وملأ كل البيت حيث كان التلاميذ مجتمعين ( أع ٢ : ١ – ٣ ) .

كان منظر الألسنة التى تشبه منظر النار إشارة إلى عمل الروح القدس فى التطهير وفى محبة الله ، وصار منظر كل واحد من التلاميذ كأنه مصباح أو شمعة متقدة بالنار ، لتنير للعالم من فوق المنارة .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٤٣–١٤٤.

الصفحات فى الكتاب (١٤٣، ١٤٤)صفحة ١٤٣ من الكتابصفحة ١٤٤ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.