الجواب
● نعطى مثالاً للشرح والتقريب : النار يوجد بها لهب ، واللهب يخرج منه نور وحرارة . فاللهب يسمى ناراً ، والنور يسمى ناراً ، والحرارة تسمى ناراً ، والدليل على ذلك أنه من الممكن أن نقول إننا نوقد النار ، أو إننا نوقد اللهب ، أحياناً نقول نحن نستنير بالنور أو نستنير بالنار أو نحن نستدفئ على الحرارة أو نحن نستدفئ على النار . فاللهب والنور والحرارة الخارجة منه نار واحدة وليسوا ثلاثة نيران . ولكن اللهب غير النور غير الحرارة . ومع أن اللهب غير النور غير الحرارة ، لكن اللهب إن لم يلد نوراً ويشع حرارة لا يكون ناراً على الإطلاق ، فاللهب بنوره وحرارته يكون ناراً حقيقية .
● هكذا إذا تأملنا فى الثالوث القدوس نفهم أن الآب هو الله ، والابن هو الله ، والروح القدس هو الله . مثلما اللهب هو نار ، والنور نار ، والحرارة نار ، فالآب هو الله الآب ، والابن هو الله الابن ، والروح القدس هو الله الروح القدس ، ويمكن أن يُقال إن الآب هو الله فقط بدون كلمة ( الآب ) . كما نقول إن اللهب هو نار فالتسمية ليست مشكلة ، ولكن إذا لم يوجد الابن لا يوجد الله . لأنه لا يوجد آب بغير ابن ، كما أنه لا توجد نار بغير حرارة ، حتى لو كان هناك لهب . لأن اللهب بدون حرارة ليس له قيمة ، وكذلك أيضاً العقل بدون فكر ليس له قيمة ... فالمولد يلد كهرباء ، والنور يلد شعاعاً ، والعقل يلد فكراً ، والزهور تلد رائحة ، والمغناطيس يلد مجالاً مغناطيسياً ، والنبات يلد براعم ، ولا يوجد شىء فى الوجود كله لا يلد غير الحجر والجماد الأصم .
فالله أعلن لنا أنه كإله واحد هو آب وابن وروح قدس .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٨–١٩.

