الجواب
● فى الحقيقة نحن كمسيحيين عندما نقرأ فى سفر الخروج نجد أن الذى ظهر لموسى كنار مشتعلة فى العليقة فى برية سيناء ، كان هو كلمة الله أو الله الكلمة ، وكان هذا رمزاً للتجسد (العليقة المشتعلة بالنار ) لأن اللاهوت لم يحرق الناسوت كما أن العليقة لم تحترق بالنار المشتعلة فيها .وفى سفر الخروج الأصحاح الثالث يُذكر أن موسى « ظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة » ( خر ٣ : ٢ ) وقال له : « أنا إله أبيك إله إبراهيم » (خر ٣ : ٦ ) . وعندما سأله موسى عن اسمه قال إن اسمه « يهوه » ( خر ٣ : ١٥ ) .
● ومن غير المعقول أن عبارة : « ملاك الرب » التى ذكرت هنا تنطبق على الآب ، لأن كلمة (ملاك ) باللغة العبرية تعنى ( مُرسل ) فالآب أرسل ابنه ، وأيضاً كلمة ( ملاك ) لا تعنى بالضرورة الملائكة الذين نعرفهم ، لأنها من الممكن أن تطلق أيضاً على أسقف الكنيسة كما قال السيد المسيح : « اكتب إلى ملاك كنيسة أفسس » (رؤ ٢ : ١ ) . فالأسقف يدعى (ملاك) ، وطغمات خدام الرب الروحانيين نسميهم ملائكة ، وأيضاً من يرسل من الله يدعى (ملاك ) . فمن هنا لايمكن اعتبار الملاك الذى ظهر لموسى وقال له : أنا اسمى ( يهوه ) ، أن يكون هو الآب ولكن بكل تأكيد هو الابن ، المرسل من الآب وهو الذى قال لموسى : « إنى قد رأيت مذلة شعبى الذى فى مصر ... فنزلت لأنقذهم » ( خر ٣ : ٧ ، ٨ ) ، وهو الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء ، وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء ، وتأنس وصُلب عنا على عهد بيلاطس البنطى ... ، وهكذا أقنوم الابن اسمه ( يهوه ) مثل الآب والروح القدس تماماً .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٤٦–١٤٧.

