SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة متنوعة · ٩٦

لماذا صعد السيد المسيح تحديداً بعد أربعين يوماً من قيامته ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسئلة متنوعة

الجواب

● كتب معلمنا لوقا الإنجيلى فى سفر أعمال الرسل عن ظهورات السيد المسيح لتلاميذه بعد القيامة « الذين أراهم أيضاً نفسه حياً ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوماً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله » ( أع ١ : ٣ ) . لم يصعد السيد المسيح بعد قيامته مباشرة إلى السماء ، بل مكث على الأرض أربعين يوماً وهو يظهر لتلاميذه ، لكى تفرح الكنيسة بعريسها السماوى فى قيامته المجيدة وتصبح القيامة يقيناً حقيقياً فى ضمير الكنيسة وذاكرتها ... لأن القيامة هى مصدر القوة والرجاء وموضوع الشهادة فى حياة الكنيسة ، إلى أن يأتى الرب فى مجيئه الثانى واستعلان ملكوت الله .

● هذا العدد ( الأربعين ) له دلالة عميقة ـ إلى جوار لزوم بقاء المسيح القائم أياماً عديدة ليبرهن على قيامته للتلاميذ ـ ويتضح هذا من الأمور الآتية :

ـ لقد صام السيد المسيح أربعين يوماً ، كما صام موسى النبى أربعين يوماً ، وكذلك صام إيليا النبى أربعين يوماً .

ـ ولقد مكث الشعب الإسرائيلى أربعين سنة فى برية سيناء ، منذ خروجهم من أرض مصر إلى أن دخلوا أرض كنعان .

ـ « وكان الزمان الذى ملك فيه داود على إسرائيل أربعين سنة . فى حبرون ملك سبع سنين ، وفى أورشليم ملك ثلاثة وثلاثين سنة » ( ١مل ٢ : ١١ ) .

ـ وكان عمر موسى أربعين سنة حين هرب إلى البرية ( أع ٧ : ٢٣ ) ، ومكث فيها أربعين سنة يرعى الغنم ( أع ٧ : ٣٠ ) ، ثم دعاه الرب وصار قائداً ونبياً لشعب إسرائيل أربعين سنة ثالثة ، فكانت كل أيام حياته مائة وعشرين سنة ( تث ٣٤ : ٧ ) .

ـ وفى مناداة يونان على مدينة نينوى للتوبة نادى منذراً : « بعد أربعين يوماً تنقلب نينوى » (يون ٣ : ٤ ) . وكان يونان رمزاً للسيد المسيح فى مناداته للعالم بالإيمان والتوبة وقبول خلاص الله بالفداء .

ـ وفى أيام نوح جلب الرب طوفاناً على الأرض لسبب كثرة شرور الناس ومعاصيهم ، وجدد الحياة على الأرض مرة أخرى بواسطة نوح وبنيه « وكان المطر على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة » ( تك ٧ : ١٢ ) . « وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض وتكاثرت المياه ودفعت الفلك فارتفع عن الأرض » (تك ٧ : ١٧ ) . هكذا غمرت أمجاد القيامة الأرض أربعين يوماً حتى ارتفاع الفلك الحقيقى ـ جسد ربنا يسوع المسيح ـ الذى صار خلاص العالم كله وتجديد الحياة على الأرض مرة أخرى .

● إن رقم أربعين من الناحية العددية هو رقم عشرة مكرراً أربع مرات ، أو هو أربعة مكرراً عشر مرات أى مضروباً فى عشرة . ويكون تفسير ذلك كما يلى :

ـ فرقم أربعة يشير إلى أربعة اتجاهات الأرض : المشارق والمغارب ، والشمال والجنوب ... ويشير أيضاً إلى صليب ربنا يسوع المسيح المكون من أربع أذرع (+).

ـ ويشير أيضاً إلى عرش الله حيث الأربعة حيوانات غير المتجسدين ، والذين لهم الأول صورة الإنسان ( إشارة إلى التجسد الإلهى ) ، والثانى صورة العجل أو الثور ( إشارة إلى الذبيحة الخلاصية ) ، و الثالث صورة الأسد ( إشارة إلى القيامة ) ، والرابع صورة النسر ( إشارة إلى الصعود ) . والسيد المسيح بعد صعوده جلس فى يمين عرش الله .

ـ وكذلك يشير إلى الأناجيل ( أى البشائر الأربع ) التى دبّر الرب كتابتها من أجل الكرازة بالإنجيل فى أربعة أرجاء المسكونة . وإذا عدنا إلى عرش الله والأربعة حيوانات غير المتجسدين : فالذى له وجه إنسان يشير إلى إنجيل متى ، والذى له وجه العجل يشير إلى إنجيل لوقا ، والذى له وجه الأسد يشير إلى إنجيل مرقس ، والذى له وجه النسر يشير إلى إنجيل يوحنا .

ـ ورقم العشرة يشير إلى الكمال العددى . ومن مضاعفات رقم العشرة تتكون جميع الأعداد الكبيرة كالمائة والألف والعشرة آلاف والمائة ألف والمليون وهكذا ...

● فرقم أربعين يشير إلى عمل المسيح الكامل من أجل الكثيرين فى أرجاء المسكونة كلها ؛ من مشارق الشمس إلى مغاربها ومن الشمال إلى الجنوب :

ـ ففى صومه الأربعينِى ، صام من أجل المسكونة كلها .

ـ وعلى الصليب ، سُمر الكاهن والذبيح من أجل حياة العالم كله .

ـ وفى بقائه أربعين يوماً على الأرض بعد القيامة ، بقى من أجل المسكونة كلها .

ـ وكل ماعمله السيد المسيح بتجسده وموته الكفارى وقيامته وصعوده ، فهو من أجل حياة العالم وخلاص العالم كله ، ليس لليهود بل للأمم أيضاً ... لكل من يقبل محبته ويؤمن به ، ويطيع وصاياه ، وتكون له الحياة الأبدية .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٤٧–١٤٩.

الصفحات فى الكتاب (١٤٧، ١٤٨، ١٤٩)صفحة ١٤٧ من الكتابصفحة ١٤٨ من الكتابصفحة ١٤٩ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.