الجواب
● فى تلك الأيام العشرة التى عاشتها الكنيسة فى انتظار موعد الروح القدس . اختبرت الكنيسة الأشواق السمائية . كانت أفراح الصعود تعمل فى قلب الكنيسة بمنتهى القوة . وتهزّها بصورة فائقة حتى صارت الكنيسة مهيأة تماماً لهبوب ريح الله وناره المقدسة التى ملأتها من المواهب الفائقة للطبيعة ، وفجرت فيها ينابيع الماء الحى .
● لم يكن ممكناً للروح القدس أن يغمر الكنيسة بهذه الصورة إلا بعد أن تتم أيام كاملة من تطلعها نحو ينبوع الماء الحى ، وكانت هذه الأيام هى بالعدد عشرة حتى كملت الأيام وتحقق الوعد ، فرقم عشرة هو رقم الكمال العددى .
● إن انتظار مواعيد الله يحتاج إلى صبر وإيمان ورجاء ، كقول الكتاب : « أما الصبر فليكن له عمل تام » ( يع ١ : ٤ ) ... إن ما يرجوه الإنسان فإنه يتوقعه بالصبر ، والإيمان الذى هو « الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تُرى » (عب ١١ : ١) .
● كان هناك وعد صريح من السيد المسيح ، وهو هو نفسه ما أسماه موعد الآب ، بحلول الروح القدس على الكنيسة ... وكان وعد الله لإبراهيم بالخلاص أى الفداء ، وحقق وعده ، هكذا وعد السيد بإرسال الروح القدس وتحقق الوعد . وكما آمن إبراهيم بالله فحُسب له إيمانه براً ، هكذا آمن أبناء إبراهيم ( كنيسة المسيح ) فحسب لهم إيمانهم براً ونالوا الوعد الذى وعدهم به الآب .
● يوم الخمسين كان هو أول الأسبوع الثامن بعد القيامة ( السبعة أسابيع تساوى تسعة وأربعين يوماً ) وكما حدثت القيامة يوم الأحد فى أول الأسبوع الجديد أى فى اليوم الثامن من بداية أسبوع الآلام ، هكذا وُلدت الكنيسة فى أول الأسبوع الثامن من بعد القيامة المجيدة ، فرقم ثمانية يشير دائماً إلى الحياة الجديدة فى مفهوم الكتاب المقدس . كقول الكتاب عن نوح الذى جدد الحياة على الأرض مرة أخرى : « حفظ نوح ثامناً كارزاً للبر » (٢ بط ٢ : ٥ ) . وكان فى الفلك ثمانية أنفس خلصوا بالماء من الطوفان .
ليت الرب يمنحنا أن نحيا فى جدة الحياة بقوة قيامته ، وبعطية الروح القدوس .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٤٩–١٥٠.

