SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة متنوعة · ٩٨

لماذا اختار السيد المسيح اثنى عشر تلميذاً بالتحديد ليكونوا رسله الاثنى عشر ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ أسئلة متنوعة

الجواب

● قال السيد المسيح لرسله الاثنى عشر : « متى جلس ابن الإنسان على كرسى مجده ، تجلسون أنتم أيضاً على اثنى عشر كرسياً . تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر » . ( مت ١٩ : ٢٨ )

فمن الواضح أن السيد المسيح قد اختار تلاميذه بنفس عدد أسباط إسرائيل أو أبناء يعقوب الاثنى عشر .

فمن الاثنى عشر سبطاً تكونت كنيسة العهد القديم فى إطار محدود ، وبالاثنى عشر رسولاً تكونت كنيسة العهد الجديد فى المسكونة كلها .

● ولكن لماذا رقم الاثنى عشر بالذات ؟

أولاً : من الملاحظ أن السنة تتكون من اثنى عشر شهراً ، أى أن الزمان يكمل بالنسبة للأرض بالاثنى عشر شهراً . مثل قول الرب لإبراهيم حينما ظهر له عند بلوطات ممرا : « إنى أرجع إليك نحو زمان الحياة ، ويكون لسارة امرأتك ابن » (تك ١٨ : ١٠ ) . والمقصود هنا أنها سوف يكون لها ابن فى نفس الموعد فى العام التالى .

● فى العام الواحد أى فى اثنى عشر شهراً تكمل الأرض دورة كاملة حول الشمس . تكمل كل فصول السنة بكل مافيها من متغيرات . وكمال العام باثنى عشر شهراً ، يرمز إلى كمال الزمان مثلما قال السيد المسيح : « قد كمل الزمان ، واقترب ملكوت الله . فتوبوا وآمنوا بالإنجيل » (مر ١ : ١٥) . حقاً لقد أشرق شمس البر ـ ربنا يسوع المسيح ـ فى ملء الزمان ، حسب وعد الرب : «ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر ، والشفاء فى أجنحتها » (ملا ٤ : ٢ ) . لاتوجد شمس لها أجنحة سوى ربنا يسوع المسيح ، الذى بسط على خشبة الصليب يديه الممدودتين لاحتضان كل التائبين .

ثانياً : نلاحظ أيضاً أن النهار يتكون من اثنى عشرة ساعة ، كما قال السيد المسيح : « أليست ساعات النهار اثنتى عشرة ، إن كان أحد يمشى فى النهار لا يعثر ، لأنه ينظر نور هذا العالم ، ولكن إن كان أحد يمشى فى الليل يعثر لأن النور ليس فيه » (يو ١١ : ٩ ، ١٠) . إن السيد المسيح هو نور العالم ... والبشارة بالإنجيل هى نور العالم ، ولهذا فقد حمل الاثنا عشر تلميذاً هذا النور ، ونشروه فى المسكونة لإنارتها .

كانوا اثنى عشر ليحملوا أنوار ساعات النهار الاثنى عشر . وكل منهم كانت ترمز إليه ساعة من ساعات النهار . كقول الرب عن يوحنا المعمدان : « كان هو السراج الموقد المنير وأنتم أردتم أن تبتهجوا بنوره ساعة » (يو ٥ : ٣٥ ) .

ثالثاً : رقم اثنى عشر هو رقم ثلاثة (مضروباً ) فى رقم أربعة ( ٣ × ٤ = ١٢ ) .

ـ ورقم (٣) هو إشارة إلى الثالوث القدوس وعمله فى خلاص البشرية .

ـ أما رقم (٤) فيشير إلى أربع اتجاهات المسكونة ، أو يشير إلى الإنجيل أى البشائر الأربعة .

ـ وهكذا يكون رقم ١٢ هو إشارة إلى عمل الثالوث القدوس فى خلاص البشرية ، فى أرجاء المسكونة من مشارق الشمس إلى مغاربها ومن الشمال إلى الجنوب .

لهذا قال السيد المسيح لتلاميذه : « اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها » (مر ١٦ : ١٥ ) . « وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به » (مت ٢٨ : ١٩ ، ٢٠ ) . وبالفعل قيل عن الآباء الرسل : « فى كل الأرض خرج منطقهم وإلى أقصى المسكونة بلغت أقوالهم » . (مز ١٩ : ٤ )

● ومن تاريخ الشعب فى القديم عند خروج بنى إسرائيل من أرض مصر وفى بداية ارتحالهم فى برية سيناء ، بعد عبورهم البحر الأحمر أنهم « جاءوا إلى ايليم وهناك اثنتا عشرة عين ماء وسبعين نخلة » ( خر ١٥ : ٢٧ ) ، وفى هذا إشارة واضحة إلى التلاميذ الاثنى عشر والرسل السبعين الذين عيّنهم السيد المسيح نفسه .

● و من الأمور الجميلة أن الكنيسة القبطية تحتفل بعيد الآباء الرسل يوم ١٢ من الشهر السابع من السنة الميلادية .

رابعاً : فى حديث السيد المسيح عن جيوش الملائكة قال لبطرس الرسول : « أتظن أنى لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبى فيقدم لى أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة » . (مت ٢٦ : ٥٣ )

خامساً : وفى سفر الرؤيا رأى القديس يوحنا حول العرش فى السماء أربعة وعشرين قسيساً فى أيديهم مجامر وقيثارات ، ويرفعون بخوراً أمام الله هو صلوات القديسين ( رؤ ٥: ٨ ) . والملاحظ هنا أن رقم ٢٤هو ضعف رقم ١٢ لأن النهار على الأرض ، اثنتا عشرة ساعة ، أما فى السماء فليس هناك نهار وليل ، بل نهار دائم يرمز إليه رقم ٢٤ ( رؤ ٢١ : ٢٥ ) .

سادساً : المئة وأربعة وأربعون ألفاً البتوليون غير الدنسين ( رؤ ١٤ : ٣ ، ٤ ) ، الذين ظهروا فى المشهد السماوى يتبعون الحمل ( المسيح ) أينما ذهب ، هؤلاء هم ١٢ × ١٢ = ١٤٤ مضاعفة ألف مرة . فهؤلاء عاشوا حياة منيرة غير دنسة (١٢ ساعة فى نور النهار ) ، وما فيها من نور هو بحسب الإيمان الرسولى ( × ١٢ رسول ) ، ويصعب حصر عددهم لكثرتهم ( ألوف ) . ولعل هذا يذكرنا بتوبة أهل نينوى الذين قال عنهم الله : إنهم اثنتا عشرة ربوة من الناس أى مائة وعشرون ألفاً . وهو رقم ١٢ × ١٠٠٠ × ١٠ ويرمزون إلى الذين يحيون حياة النور بالتوبة فى أفواج يصعب حصرها (عشرات ألوف ).

● وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالى :

هل دبر الله أن يكون النهار اثنتى عشرة ساعة ، والسنة اثنى عشر شهراً ، لكى يختار اثنى عشر تلميذاً ؟ أم اختار اثنى عشر تلميذاً لأن النهار اثنتا عشرة ساعة ، والسنة اثنا عشر شهراً ؟

● وللإجابة على ذلك نقول : إن المعنى الأساسى للرقم ١٢ هو الإشارة إلى الثالوث القدوس ، وفى عمله من أجل خلاص البشرية فى أربعة أرجاء المسكونة . وعلى هذا الأساس يأتى ترتيب باقى الأمور .

● حقاً يا رب ما أعجب تدابيرك ! كلها بحكمة صنعت وما أبعد أحكامك عن الفحص وطرقك عن الاستقصاء ! ... وإننا فقط نقف لنتأمل ونتفهم ونتعجب ويبقى أمامنا الكثير لنعرفه عنك يا إلهنا القدوس .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٥٠–١٥٢.

الصفحات فى الكتاب (١٥٠، ١٥١، ١٥٢)صفحة ١٥٠ من الكتابصفحة ١٥١ من الكتابصفحة ١٥٢ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.