الجواب
● يقول القديس أثناسيوس إن الابن الوحيد الجنس هو الذى يعاين وجه الآب السماوى بملء الرؤية ، أما الملائكة فلا تستطيع أن تحدّق فيه بل تستر وجوهها من بهاء عظمة مجده . وبالنسبة للبشر القديسين فإنهم سيعاينون المسيح فى مجده عندما يلبسون جسد القيامة الروحانى الذى به يدخلون الحياة الأبدية ، لأن القديس يوحنا الرسول يقول : « الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون . ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله ، لأننا سنراه كما هو » ( ١ يو ٣ : ٢ ) . ولكن ينبغى أن نفهم أن السيد المسيح يُظهر مجده على مراحل وبقدر احتمال الناظرين . لذلك فمجده الذى سوف يظهر به فى مجيئه الثانى لا يصل إلى ملء مجد لاهوته الذى لا نعرف كيف يمكن التطلع نحوه فى الأبدية بعد أن يجلس على عرشه الأبدى فى ملكوته وملكوت أبيه .
● وعندما يقول القديس يوحنا : « ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً » (يو ١ : ١٤ ) فهو يتكلم عن نوع من المجد أو شعاع من المجد ، لكن ملء مجده لا يستطيع إنسان أن يحتمل رؤيته إطلاقاً . وعندما قال موسى النبى للسيد المسيح عندما كلمه فى جبل سيناء : « أرنى مجدك » (خر ٣٣: ١٨ ) . أجاب الرب موسى وقال له : « لا تقدر أن ترى وجهى لأن الإنسان لايرانى ويعيش » ( خر ٣٣ : ٢٠ ) ، وهو يقصد أن الإنسان بجسد الفساد الحالى لا يمكنه معاينة مجد الله الكامل إذ لا تحتمل طبيعته ذلك لحين لبس الإنسان لجسد القيامة الممجد . وأكمل : « هوذا عندى مكان فتقف على الصخرة ويكون متى اجتاز مجدى أنى أضعك فى نُقرة من الصخرة وأسترك بيدى حتى أجتاز . ثم أرفع يدى فتنظر ورائى وأما وجهى فلا يُرى » (خر ٣٣ : ٢٠ ـ ٢٣) ، بمعنى أن لا يستطيع أن يراه فى ملء مجده .
● وعندما كان شاول الطرسوسى ذاهباً إلى دمشق ظهر له السيد المسيح فى الطريق ، فى مجده على درجة معينة من المجد ، فكانت النتيجة أنه قد أصيب بالعمى وهذه مرحلة من مراحل الموت . ولذلك عندما اعتمد بمعمودية الخلاص نزل من عينيه شئ مثل القشور . أى أن الله خلق له قرنية جديدة بدلاً من التى احترقت عندما رأى السيد المسيح بدرجة من المجد ؛ فإذا زاد العيار قليلاً لكانت العين كلها والجمجمة وما داخل الجمجمة وكل الكيان الإنسانى له قد ضاع . أى أن كيانه الجسدى لا يستمر . مثل شخص يتعرض لتيار كهربائى ١٢ فولتاً فمن الممكن أن يشعر بتنميل خفيف ، أما إذا تعرض لـ ١١٠ فولتاً فإنه يرتج ويرتعش جسده كله ، وإذا استمر لمدة طويلة لابد أن يموت ، أما إذا أمسك ٢٢٠ فولتاً تكون الرعشة والصدمة أشد وفرص الموت أكبر وأسرع . أما إذا تعرض للضغط العالى أى ١١ ألف فولت مثلاً فإنه يموت فى نفس اللحظة ، أما إذا كان ٥٠٠ ألف فولت مثل كهرباء السد العالى فإذا مر الإنسان تحته فقط على بعد غير كاف من الخطوط الكهربائية فسوف يصعق ، فلابد أن توجد مسافة كافية بينه و بين السلك ، مسافة تكفى أن يكون فى معزل عن الصعق إذا مر تحت السلك ، ولذلك ممنوع أن أسلاك الضغط العالى تمر فى مناطق بها مرتفعات أرضية أو مبان مرتفعة ، وإلا لابد أن يحفروا تحتها أو يهدموا الارتفاعات لكى إذا مر شخص لا يموت .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١٥٢–١٥٣.

