الجواب
أولًا هناك فوق بين العلاقات الشخصية، والنظام العام وسلام الكنيسة.
في العلاقات الشخصية، علينا أن نبارك لاعنينا حسب الوصية، وكما قال بولس الرسول: "نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ" (1كو4: 12).
أما في الأمور العامة وسلام الكنيسة، فغير ذلك. إن السيد المسيح احتمل شتائم كثيرة. ولكنه من أجل سلام الكنيسة. لم يبارك الكتبة والفريسيين، بل قال: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ" (مت23) وشبههم بالقادة العميان.
وهكذا لم يبارك كهنة اليهود بل شبههم بالكرامين الأردياء، وقال لهم: "إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ" (مت21: 43). وبنفس الوضع تصرف مع الصدوقيين والناموسيين.
وسلك رسل المسيح وأتباعه بنفس الأسلوب.
القديس بولس الرسول لم يبارك باريشوع الذي كان يقاوم كلمة الله، بل قال له: "أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ فَتَكُونُ أَعْمَى..." (أع13: 10، 11).
وسلك رسل المسيح وأتباعه بنفس الأسلوب.
القديس بولس الرسول لم يبارك باريشوع الذي كان يقاوم كلمة الله، بل قال له: "أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ فَتَكُونُ أَعْمَى" (أع13: 9- 11).
والقديس بطرس الرسول فعل أيضًا بالمثل مع الذين قاوموا الكلمة. لم يباركهم بل وبخهم (أع3، 4).
والقديس اسطفانوس أول الشمامسة لم يبارك اليهود الذين اجتمعوا لرجمه والذين "أَقَامُوا شُهُودًا كَذَبَةً يَقُولُونَ: هَذَا الرَّجُلُ لاَ يَفْتُرُ عَنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ تَجْدِيفًا ضِدَّ هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُقَدَّسِ وَالنَّامُوسِ" (أع6: 13). بل أنه وبخهم قائلًا: "يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذَلِكَ أَنْتُمْ. أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ..." (أع7: 51- 52).
لذلك يا إخوتي لا نفسر بطريقة الآية الواحدة، فهى طريقة خاطئة.
قداسة البابا شنوده الثالث