SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٢١

حول سلسلة الأنسَاب

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

السؤال

النسوة الخاطئات في سلسلة الأنساب:

لماذا ترك البشير في سلسلة الأنساب أسماء النسوة القديسات مثل سارة ورفقة وغيرهما، وأورد ذكر نسوة زانيات مثل ثامار وراحاب وامرأة أوريا الحثي، وامرأة غريبة الجنس هي راعوث؟

الجواب

لقد أراد أن يبطل تشامخ اليهود الذين يفتخرون بأجدادهم. فأظهر لهم كيف أن أجدادهم قد أخطأوا. فيهوذا زنى مع ثامار أرملة ابنه وأنجب منها فارص وزارح. وداود سقط في الزنى مع امرأة أوريا الحثي. وبوعز الجد الكبير لداود أنجبه سلمون من راحاب الزانية... فلا داعي إذًا للافتخار.

وحتى لو كان أجدادهم فاضلين، فلن تنفعهم أجدادهم. لأن أعمال الإنسان - لا أعمال آبائه - هي التي تقرر مصيره في اليوم الأخير.

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم في ذلك:

إن السيد المسيح لم يأت ليهرب من تعييراتنا، بل ليزيلها. إنه لا يخجل من أي نوع من نقائصنا. وكما أن أولئك الأجداد أخذوا نسوة زانيات، فكذلك ربنا وإلهنا خطب لذاته طيبعتنا التي زنت.

الكنيسة كثامار: تخلصت دفعة واحدة من أعمالها الشريرة ثم تبعته.

وراعوث يشبه حالها أحوالنا: كانت قبيلتها غريبة عن إسرائيل، وقد هبطت إلى غاية الفقر. ومع ذلك لما أبصرها بوعز، لم يزدر بفقرها، ولا رفض دناءة جنسها. كذلك السيد المسيح لم يرفض كنيسته وقد كانت غريبة وفي فقر من الأعمال الصالحة... وكما أن راعوث لم تترك شعبها وبيتها لما ذاقت ذلك المجد، فكذلك الكنيسة التي قال لها النبي: "انْسَيْ شَعْبَكِ وَبَيْتَ أَبِيكِ. فَيَشْتَهِيَ الْمَلِكُ حُسْنَكِ" (مز45: 10، 11).

بهذه الأمور أخجلهم ربنا، وحقق عندهم ألا يتعظموا.

وعندما سجل البشير أنساب المسيح أورد فيها أولئك النسوة الزانيات. لأنه لا يمكن لأحدنا أن يكون فاضلًا بفضيلة أجداده، أو شريرًا برذيلة أجداده. بل أقول إن الشخص الذي لم يكن من أجداد فاضلين وصار صالحًا، فذلك شرف فضله عظيم.

فلا يفتخر وينتفخ أحد بأجداده، إذا تفطن في أجداد سيدنا، ولينظر إلى أعماله الخاصة. وحتى فضائله لا يفتخر بها. لأنه بأمثال هذه المفاخر صار الفريسي دون العشار.

فلا تفسدن أتعابك وتحاضر باطلًا. لا تضيع تعبك كله بعد سعيك فيه فراسخ كثيرة. لأن سيدك يعرف الفضائل التي أحكمتها أكثر منك. لأنك إن ناولت ظمآن قدح ماء بارد، فلن يغفل الله عن هذا ولا ينساه.

إنك إن مدحت ذاتك، فلن يمدحك الله أيضًا. أما إن نسبت الويل، لها ولُمتها، فلا يكف هو عن إذاعة فضلك... وهو يسعى بكل وسيلة لكي يكللك عن طريق أتعاب كثيرة. ويجول طالبًا حججًا يستطيع أن يخلصك بها من جهنم. حتى إن عملت في الساعة الحادية عشرة يعطيك أجرة عمل النهار كله... وإن ذرفت ولو دمعة واحدة، لخطفها بإسراع وجعلها حجة لخلاصك.

فلا نترفعن إذن، لكن ينبغى أن ندعو ذواتنا مرفوضين. وننسى كل ما قد عملناه من صلاح، ونتذكر خطايانا.

إن محامدك التي يجب ألا يعرفها إلا الله وحده. هي عنده في صيانة تحوطها، فلا تكرر ذكرها لئلا يسلبها منك سالب، ويصيبك ما أصاب الفريسي إذ أورد ذكر محامده، فاختلسها إبليس المحتال.

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.