الجواب
الفرق بينهما أن واحدة منهما عن الخطايا الإرادية والأخرى عن خطايا السهو أو الجهل.
أي أن الخاطئ لم يكن يدرك وقتها أنه قد أخطأ، ثم أعلم بذلك، حينئذ يأتي بذبيحة عن هذه الخطية التي لم يكن يعرفها.
وفي ذلك يقول سفر اللاويين: "إِذَا أَخْطَأَتْ نَفْسٌ سَهْوًا فِي شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا وَعَمِلَتْ وَاحِدَةً مِنْهَا" (لا4: 2). "وَإِنْ سَهَا كُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ وَأُخْفِيَ أَمْرٌ عَنْ أَعْيُنِ الْمَجْمَعِ وَعَمِلُوا وَاحِدَةً مِنْ جَمِيعِ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا وَأَثِمُوا. ثُمَّ عُرِفَتِ الْخَطِيَّةُ الَّتِي أَخْطَأُوا بِهَا..." (لا4: 13، 14). "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ مِنْ عَامَّةِ الأَرْضِ سَهْوًا بِعَمَلِهِ وَاحِدَةً مِنْ مَنَاهِي الرَّبِّ الَّتِي لاَ يَنْبَغِي عَمَلُهَا وَأَثِمَ. ثُمَّ أُعْلِمَ بِخَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا..." (لا4: 27، 28). "أَوْ إِذَا حَلَفَ أَحَدٌ مُفْتَرِطًا بِشَفَتَيْهِ لِلإِسَاءَةِ أَوْ لِلإِحْسَانِ مِنْ جَمِيعِ مَا يَفْتَرِطُ بِهِ الإِنْسَانُ فِي الْيَمِينِ وَأُخْفِيَ عَنْهُ ثُمَّ عُلِمَ فَهُوَ مُذْنِبٌ... فَإِنْ كَانَ يُذْنِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يُقِرُّ بِمَا قَدْ أَخْطَأَ بِهِ. وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ..." (لا5: 4- 6).
إذًا فالخطية التي عملت بسهو أو بجهل، كانت تقدم عنها ذبيحة مثل الخطية التي تعمل بمعرفة وبنية سيئة.
إن كلًا منهما خطية، لأنها كسر لإحدى وصايا الرب، أو هي اِرتكاب لشيء من مناهي الرب التي لا ينبغي عملها. ولعل هذا يذكرنا بما ورد في صلاة الثلاثة تقديسات حيث نقول: "حل واغفر، واصفح لنا يا الله عن سيئاتنا التي صنعناها بإرادتنا والتي صنعناها بغير إرادتنا، التي فعلناها بمعرفة والتي فعلناها بغير معرفة، الخفية والظاهرة. يا رب اغفر لنا من أجل اسمك القدوس الذي دُعيَ علينا".
ونحن نشكر ربنا يسوع المسيح، لأنه مات عن كل خطايانا. وكان على الصليب ذبيحة خطية وذبيحة إثم.
ودفع ثمن الكل، ما نعرفه وما لا نعرفه من الخطايا.
وحينما نحاسب أنفسنا، لا نعتذر بأننا لم نكن نعرف، أو أننا فعلنا شيئًا سهوًا. ففي كل ذلك كسرت وصية الله، سواء عن معرفة أو عن جهل، بإرادتنا أو بغير إرادتنا.
قداسة البابا شنوده الثالث