الجواب
السيد المسيح لم يقصد الأنبياء مطلقًا بهذه العبارة...
إنه يتكلم عن الذين لم يدخلوا من الباب، فبدأ حديثه بقوله: "إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ" (يو10: 1). أما الأنبياء فقد دخلوا من الباب، أرسلهم الآب السماوي.
فمن هم إذًا أولئك اللصوص؟
إنهم الذين أتوا قبل المسيح بمدة بسيطة، وأزاغوا شعبًا. وتحدث عنهم غمالائيل...
فلما أحضر رؤساء الكهنة أمامهم في المجمع رسل السيد المسيح، لكي يحاكموهم على تبشيرهم بقيامة الرب قائلين لهم: "هَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأَتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا دَمَ هَذَا الإِنْسَانِ" (أع5: 28)، "وَجَعَلُوا يَتَشَاوَرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ" (أع5: 33)، حينئذ قام في المجمع غمالائيل معلم الناموس المكرم عند الشعب، وأمر بإخراج الرسل، وقال لأعضاء المجمع:
"احْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ جِهَةِ هَؤُلاَءِ النَّاسِ فِي مَا أَنْتُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا.
لأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلًا عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ.
الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ الَّذِي قُتِلَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ.
بَعْدَ هَذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاِكْتِتَابِ وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْبًا غَفِيرًا.
فَذَاكَ أَيْضًا هَلَكَ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا.
وَالآنَ أَقُولُ لَكُمْ: تَنَحَّوْا عَنْ هَؤُلاَءِ النَّاسِ وَاتْرُكُوهُمْ! لأَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا الرَّأْيُ أَوْ هَذَا الْعَمَلُ مِنَ النَّاسِ فَسَوْفَ يَنْتَقِضُ. وَإِنْ كَانَ مِنَ اللهِ فَلاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْقُضُوهُ لِئَلاَّ تُوجَدُوا مُحَارِبِينَ لِلَّهِ أَيْضًا" (أع5: 35- 39).
عن أمثال ثوداس ويهوذا الجليلي قال السيد المسيح إنهم سراق ولصوص...
هؤلاء الذين أتوا قبله، وظنوا في أنفسم أنهم شيء وأزاغوا وراءهم شعبًا غفيرًا، ثم تبددوا...
ويمكن أن ينضم إلى هؤلاء المعلمين الكذبة الذين أتعبوا الناس بتعاليمهم وسماهم المسيح بالقادة العميان، الذين أخذوا مفاتيح الملكوت، فما دخلوا، ولا جعلوا الداخلين يدخلون (مت23: 13- 15).
قداسة البابا شنوده الثالث