الجواب
لو كانت اللعنة أصابت آدم وحواء، لكانت اللعنة قد أصابت البشرية كلها... وهذا ضد مشيئة الله، لأن من نسلهما سيخرج أناس مباركون مثل إبراهيم أبينا الذي باركه الرب. وقال له: تكون مباركًا، "وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (تك12: 2، 3).
وأيضًا لم يلعن الله آدم وحواء، لأنه كان قد باركهما قبلًا (تك1: 28). والله لا يرجع فيما وهب
كذلك لأنه كان سيأتي من نسلهما المسيح حسب الجسد، الذي سيسحق رأس الحية (تك3: 15). وبه تتبارك البشرية كلها.
أما قايين فهو مجرد فرع من البشرية وليس كلها. ومعروف أن نسله قد غرق في الطوفان مع باقي الخطاة.
نقطة أخرى. وهي أن قايين قد سفك دمًا وأنهى حياة.
وقد وبخه الله على هذا بقوله: "صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ" (تك4: 10). وفي خطيته لم يضع أمامه أن هابيل هو أخوه. ولم يصدر منه أي شيء ضده. بل الخطية نبعت من داخله هو.
والدم الذي سفكه، هو الحياة. سفكه يعني حرمانًا من الحياة.
وهكذا قال الرب في شريعته فيما بعد "نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هُوَ" (لا17: 14) وأمر بعدم أكل الدم، وقطع كل إنسان يأكل دمًا (لا17: 10، 14). وأصدر هذا الأمر منذ أيام أبينا نوح، بعد رسو الفلك، حينما صرح بأكل اللحم. فقال "كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا... غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ دَمِهِ لاَ تَأْكُلُوهُ" (تك9: 3، 4).
وصرح الرب بإعدام سافك الدم (القتل)!
فقال: "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ (بيد) بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ" (تك9: 6). وواضح في الشريعة أنه "نَفْسٌ بِنَفْسٍ" (تث19: 21). من يزهق نفسًا، تؤخذ نفسه عوضًا عنه. وقايين قد زهق نفسًا وسفك دم إنسان وأنهى حياته. وكان أول قاتل على الأرض. وكانت عقوبته درسًا لكل البشر من بعده.
وفي المقارنة بين آدم وقايين. نقول إن آدم قد أغوى بغيره، وكذلك حواء. أما قايين فلم يغوه أحد. بل على العكس حذره الله حينما راوده الفكر وقبل أن يرتكب خطية القتل. وقال له "عِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا" (تك4: 7).
نلاحظ أيضًا أنه في خطية حام بن نوح، لم يُلعن حام: أولًا لأنه بُورك قبلًا (تك9: 1). وثانيًا لكي لا يُعلن نسله كله بلعنته. بل لُعن فرع واحد من نسله هو كنعان (تك9: 25).
وبقيت هذه اللعنة حتى أيام المسيح، في المرأة الكنعانية (مت15: 26).
قداسة البابا شنوده الثالث