SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٧٣

هل يوجد إنجيل لبولس

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

يقول القديس بولس الرسول: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ... بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غلا1: 11، 12). فهل كان هناك إنجيل لبولس؟!

الجواب

الإنجيل كلمة يونانية معناها بشرى.

وقد استعملها بولس الرسول بهذا المعنى، دون أن يقصد كتابًا معينًا. فقال في بعض الأوقات "إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ" (أف1: 13) أي بشرى خلاصكم وقال: "إِنْجِيلِ السَّلاَمِ" (أف6: 15) أي بشرى السلام أو البشارة بالسلام. وقال: "إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ" (2كو4: 4). و"إنْجِيلِ مَجْدِ اللهِ" (1تي1: 11) أي البشارة بهذا المجد...

ولم تكن توجد طبعًا أناجيل بهذه الأسماء وبغيرها.

فعندما يقول بولس الرسول: "أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ" (غلا2: 7). إنما يقصد أنه اؤتمن على حمل البشارة لأهل الغرلة أي الأمم، كما اؤتمن بطرس على حمل البشارة إلى أهل الختان أي اليهود... بشرى الخلاص وبشرى الفداء.

دون أن يعني طبعًا وجود كتاب اسمه إنجيل الغرلة، وكتاب اسمه إنجيل الختان...

ونفس المعنى يؤخذ في كل تعبيرات الرسول.

حينما يقول: "قُيُودِ الإِنْجِيلِ" (فل13). إنما يقصد السجن الذي يكابده بسبب مناداته بهذه البشارة. وعندما يقول: "أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ" (في1: 12) يقصد تقدم البشارة بالخلاص. وعندما يقول: "وَلَدْتُكُمْ... بِالإِنْجِيلِ" (1كو4: 15) إنما يقصد بهذه البشارة التي بشرتكم بها... وهكذا في باقي النصوص، لأنه لم تكن هناك أناجيل مكتوبة في ذلك الزمان.

والسيد المسيح نفسه استخدم هذا التعبير.

ففي أول كرازته، حينما كان يوحنا المعمدان في السجن، كان المسيح "يَكْرِزُ بِبِشَارَةِ مَلَكُوتِ اللَّهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ" (مر1: 14، 15). أي إنجيل هذا الذي كان يقصده المسيح؟ ولم تكن هناك أناجيل مكتوبة، ولم يكن قد اختار تلاميذه بعد؟

إنما كان يقصد: آمنوا ببشارة الملكوت هذه.

هذه البشرى المفرحة بأن ملكوت الله قد اقترب...

لقد جاءت المسيحية تبشر بالخلاص... بالخلاص من عقوبة الخطية ومن سلطان الشيطان. الخلاص الأبدي بالفداء. وسميت هذه البشرى إنجيلًا. ونفس الوضع في كل استخدامات المسيح الكلمة (إنجيل) وهي كثيرة. ولعل من أمثلتها قوله لتلاميذه: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا" (مر16: 15).

ولم يكن هناك أي إنجيل مكتوب في ذلك الوقت، إنما قصد السيد المسيح اكرزوا ببشرى الخلاص هذه للخليقة كلها.

نفس الكلام ينطبق على بولس الرسول في قوله: "الإنجيل الذي بشرت به" أي بشرى الخلاص التي بشرت بها... وبنفس المعنى قوله:

"صَعِدْتُ أَيْضًا إِلَى أُورُشَلِيمَ... عَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ" (غلا2: 1، 2).

أي عرضت عليهم الكرازة التي أكرز بها بين الأمم، البشرى التي أبشر بها الأمم، إنه صار لهم الخلاص أيضًا. وهكذا حينما يقول في رسالته إلى رومية: "اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي فِي إِنْجِيلِ ابْنِهِ شَاهِدٌ لِي" (رو1: 9). يقصد في بشارة ابنه. وليس في كتاب اسمه إنجيل ابنه أو إنجيل المسيح...

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.