SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ٨

هل موسى النبي هو كاتب التوراة؟

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

السؤال

نحن نعلم أن موسى النبي هو كاتب الأسفار الخمسة الأولى (التوراة). ولكن ما إثبات هذا الاعتقاد لمن يسألنا؟

وإن كان موسى النبي هو كاتبها، فكيف ذُكر في آخرها خبر وفاته؟ هل يعقل أن يكتب إنسان خبر وفاته بنفسه؟

الجواب

الأسفار الخمسة من الكتاب المقدس تسمي التوراة وأيضًا Pentateuch وواضح من الكتاب نفسه، أن موسى النبي قد كتبها.

موسى النبي كتب الأسفار الخمسة كلها ما عدا خبر وفاته طبعًا (تث34: 5- 12). فهذه الفقرة الأخيرة من سفر التثنية كتبها تلميذه وخليفته يشوع. وكان يمكن أن ترد في أول سفر يشوع الذي بدأ بعبارة "وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى عَبْدِ الرَّبِّ..." (يش1: 1). ولكن رؤي من الأفضل أن يُكتب خبر موت موسى النبي ودفنه في آخر الأسفار الخمسة، استكمالًا لتاريخ تلك الفترة التي تشمل حياة موسى النبي وعمله، وهو أشهر نبي في التاريخ العهد القديم كله.

أما كتابة موسى لكل أسفار التوراة فواضح. والأدلة عليه كثيرة من نصوص العهد القديم والعهد الجديد. ومنها:

  1. الله أمر موسى بكتابة الشريعة والأحداث:

إن الله كان يأمر موسى بكتابة الأحداث الجارية وبكتابة الشريعة: فمن ذلك ما حدث بعد هزيمة عماليق، إذ ورد في سفر الخروج "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اكْتُبْ هَذَا تِذْكَارًا فِي الْكِتَابِ وَضَعْهُ فِي مَسَامِعِ يَشُوعَ" (خر17: 14).

وبعدها أعطى الله الشريعة لموسى أمره بكتابتها "وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ لِنَفْسِكَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لأَنَّنِي بِحَسَبِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَطَعْتُ عَهْدًا مَعَكَ وَمَعَ إِسْرَائِيلَ" (خر34: 7).

وكثيرًا ما كان الرب يأمر موسى النبي بكتابة وصايا الناموس كما ورد في (تث27: 8)

  1. موسى نفذ أمر الله وكتب:

ورد في سفر العدد عن تحركات بني إسرائيل "وَكَتَبَ مُوسَى مَخَارِجَهُمْ بِرِحْلاتِهِمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ" (عد33: 2).

وورد في سفر التثنية عن كتابة الشريعة "وَكَتَبَ مُوسَى هَذِهِ التَّوْرَاةَ وَسَلمَهَا لِلكَهَنَةِ بَنِي لاوِي حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَلِجَمِيعِ شُيُوخِ إِسْرَائِيل" (تث31: 9).

وورد أيضًا: "فَعِنْدَمَا كَمَّل مُوسَى كِتَابَةَ كَلِمَاتِ هَذِهِ التَّوْرَاةِ فِي كِتَابٍ إِلى تَمَامِهَا. أَمَرَ مُوسَى اللاوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ: خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هَذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ" (تث31: 24- 26).

  1. شهد المسيح أن موسى كتب التوراة:

في مناقشة السيد المسيح لليهود، قال لهم: "لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي. فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كلاَمِي؟" (يو5: 46).

وفي رده على الصدوقيين الذين ينكرون قيامة الأموات، قال لهم: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأَمْوَاتِ إِنَّهُمْ يَقُومُونَ: أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى فِي أَمْرِ الْعُلَّيْقَةِ كَيْفَ كَلَّمَهُ اللَّهُ قَائِلًا: أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ؟" (مر12: 26).

وفي مقابلته لتلميذي عمواس بعد قيامته، يقول الكتاب: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لو24: 27).

  1. وشهد الرسل والأنبياء أن موسى هو كاتبها:

ورد في إنجيل يوحنا أن فيلبس وجد نثنائيل، وقال له: "وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ" (يو1: 45).

وبولس الرسول يشهد بكتابة موسى للتوراة فيقول في رسالته إلى أهل رومية (10: 5) "لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ: إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا" وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (3: 15) يقول عن اليهود: "لَكِنْ حَتَّى الْيَوْمِ، حِينَ يُقْرَأُ مُوسى (أي التوراة) الْبُرْقُعُ مَوْضُوعٌ عَلَى قَلْبِهِمْ".

ويعقوب الرسول يقول في مجمع أورشليم: "لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ أَجْيَالٍ قَدِيمَةٍ لَهُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ إِذْ يُقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ" (أع15: 21).

وإبراهيم أبو الآباء يشهد بذلك في كلامه مع الغني الذي لم يحسن إلى لعازر المسكين (لو16: 29) "قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ. لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ..." يقصد كتب موسى والأنبياء.

  1. وشهد اليهود بهذا أيضًا أمام المسيح:

إذ جاء قوم من الصدوقيين إلى المسيح قائلين: "يَا مُعَلِّمُ كَتَبَ لَنَا مُوسَى: إِنْ مَاتَ لأَحَدٍ أَخٌ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَلَمْ يُخَلِّفْ أَوْلاَدًا أَنْ يَأْخُذَ أَخُوهُ امْرَأَتَهُ وَيُقِيمَ نَسْلًا لأَخِيهِ" (مر12: 19).

  1. وسميت التوراة شريعة موسى، أو ناموس موسى:

قال السيد المسيح لليهود: "فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَقْبَلُ الْخِتَانَ فِي السَّبْتِ لِئَلَّا يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَانًا كُلَّهُ فِي السَّبْتِ؟" (يو7: 23).

وقيل عن السيدة العذراء: "وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ" (لو2: 22).

وقال بولس في رسالته إلى العبرانيين (10: 28) "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ".

وقال بولس الرسول في رسالته الأولى إلى كورنثوس (9:9) "فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى: لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا".

وفي نقاشه مع اليهود يقول سفر أعمال الرسل (28: 23) "فَطَفِقَ يَشْرَحُ لَهُمْ شَاهِدًا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَمُقْنِعًا إِيَّاهُمْ مِنْ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ".

ويوحنا الرسول يقول: "لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ" (يو1: 17).

اقرأ أيضًا (أع13: 39) (أع15: 5) (أع26: 22) (يو7: 19).

  1. تنسب لموسى أقوال الله التي فاه بها موسى:

قال السيد المسيح: "لأَنَّ مُوسَى قَالَ: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ وَمَنْ يَشْتِمُ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا" (مر7: 10).

وقال لليهود: "مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا" (مت19: 8).

وقال للأبرص: "أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ وَقَدَّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ" (مت8: 4)

وقال اليهود للمسيح عندما قدموا له المرأة الزانية: "مُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ" (يو8: 5).

  1. موسى هو أنسب شخص للكتابة:

إن موسى النبي هو أكثر الأشخاص صلة بالحوادث. وتوجد أشياء خاصة به وحده مثل ظهور الرب له في العليقة، وكلام الرب معه على الجبل، والوصايا التي أعطاها له والتفاصيل العديدة الخاصة بأوصاف خيمة الاجتماع.

ولا شك أن موسى هو أقدر إنسان على كتابة التوراة، لأنه هو الذي أقام أربعين يومًا على الجبل، يسمع منه جميع ما أوصاه به. وليس الأمر قاصرًا على الأربعين يومًا، بل كان يكلمه من باب خيمة الاجتماع. ونقرأ في أول سفر اللاويين:

"وَدَعَا الرَّبُّ مُوسَى وَكَلَّمَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلًا: قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ..." (لا1: 1، 2) (4: 1) (6: 1، 8، 19، 24).

ولا شك أن موسى كان يعرف الكتابة والقراءة طبعًا، فهو قد "تَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ" (أع7: 22).

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.