الجواب
● إن الذى وُضع فى القبر هو جسد السيد المسيح المتحد باللاهوت ، ولكن فى نفس الوقت لاهوته يملأ الوجود كله ولا يحده القبر ويدير العالم كله .
إن أى شخص له جهاز تليفزيون يمكنه أن يستقبل فيه الصورة والإرسال . ولكن الإرسال مالئ الكون المحيط به بحيث يمكن أن يستقبل نفس الإرسال شخص آخر فى أى دولة أخرى فى العالم ، وهو نفس الإرسال فبرغم من أن الإرسال مالئ الأجواء العليا فى العالم ، إلا أنه يمكن أن يستقبل فى جهاز صغير بكل تفاصيله وأحداثه وألوانه وكلماته .
فعندما تجسد السيد المسيح فى بطن العذراء اتحد اللاهوت بالناسوت المحدود ، وفى نفس الوقت كان اللاهوت يملأ الوجود كله ، ولا يحده مكان . فإذا كان إرسال التليفزيون من الممكن أن يملأ الأجواء فى العالم كله ، ولا نتعجب من استقباله فى جهاز صغير فى بيت !! هل نتعجب أن لاهوت السيد المسيح يملأ الوجود كله وفى نفس الوقت تستقبله العذراء مريم متجسداً فى بطنها بسر لا ينطق به ومجيد . ونفس الوضع عندما كان فى القبر وهو نفسه قال : « ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء » ( يو ٣ : ١٣ ) . أى أن لاهوته يملأ السماء والأرض .
نيافة الأنبا بيشوى
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٤٥.
