SPSA Church Giving (opens in a new tab)

بدع وهرطقات قديمة وحديثة · ٣٧

هل توجد تعاليم لآباء الكنيسة الأولين ، عن أقنومية الروح القدس ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ بدع وهرطقات قديمة وحديثة

الجواب

نعم ، يوجد ، وإليك بعضاً منها :

١ ـ القديس إغناطيوس الأنطاكى الثيئوفورس (٣٠ـ ١١٠ م ) وهو أول بطريرك لأنطاكية بعد عصر الرسل ، كتب فى رسائله المختصرة يسمى الروح القدس واحداً مع الآب والابن مع تميّز خاص لشخصه ، أى واحد فى الجوهر ومتمايز من حيث الأقنوم .1

● كان القديس إغناطيوس يعرف أن الروح القدس أقنوم يقول « أفرزوا لى برنابا وشاول » أى أنه يتكلم ويقود ويعلم ويرشد . من الصعب أن تُفهم فكرة أن الروح القدس له شخص : . فالآب معروف ، والابن جاء كشخص وعاش وسط الناس ونظروه ولا ينكر أحد أن الابن شخص ، أما الروح القدس فقد يظنه البعض طاقة أو قدرة . هنا تبرز أهمية إعلان القديس إغناطيوس عن الإيمان المسلم عن حقيقة الروح القدس بهذه الصورة ، وقد كان هذا نتيجة لقربه من العصر الرسولى .

٢ ـ أما الشهيد ثيئوفيلوس الأنطاكى فقد ذكر تعبير الثالوث ( Trinity ) فى كتاباته موضحاً أنه الله والكلمة والحكمة ، ويبدو أنه كان يقصد روح الحكمة فى إشارته إلى الروح القدس عندما أطلق عليه لقب الحكمة . ولكن نظراً لأن هذه الأمور كانت فى فجر المسيحية ( فى القرن الثانى الميلادى ) فلم يكن لقب روح الحكمة قد استقر بعد فى تسمية الروح القدس فالقديس ثيئوفيلوس الشهيد يقول العبارة الآتية :

The Trinity of God and his Word and his Wisdom وتعنى : ( ثالوث الله وكلمته وحكمته ) .1

● وأهمية قول ثيئوفيلوس الأنطاكى هذا هى أنه أقدم ما وصل إلينا عن لقب «الثالوث» بالنسبة للأقانيم الثلاثة .

٣ ـ وفى نهاية القرن الثالث الميلادى شهد ميثوديوس ( ٢٦٠ ـ ٣١٢ م ) أسقف صور لتقليد الكنيسة الرسولية وقال صراحة : ( إن الروح القدس مساوٍ للآب فى الجوهر ) ( هوموأوسيون ابنفما ) .2

٤ ـ أما القديس أثناسيوس فقد قاوم فى رسالته ضد الأريوسيين فكرة أن الروح القدس هو الذى يوحّد بين الآب والابن أو يمثل الرباط بين الآب والابن ، لأن الروح القدس لو كان هو مجرد رباط الوحدة بين الآب والابن فهو إذاً ليس أقنوم ، وهذا هو الخطأ الذى يقع فيه الكاثوليك حتى يومنا هذا . فيقول الكاثوليك إن الآب هوالمحب والابن هو المحبوب والروح القدس هو الحب الذى يجمعهما .

● لقد قاوم القديس أثناسيوس ( ٢٩٦ ـ ٣٧٣ م ) هذا الفكر فقال : ( لأن الكلمة لا يأخذ الروح القدس لكى يصير هو أيضاً فى الآب ، ولا الابن يتقبل الروح القدس بل بالحرى هو بنفسه يمد به الجميع ، والروح القدس لا يوحّد الكلمة بالآب ؛ فالابن هو فى الآب لأنه كلمته وشعاعه ) .3

● ملحوظة : إذا جعلنا الآب هو المحب ، والابن هو المحبوب ، هذا يعنى أن لهما وحدهما ديناميكية الفعل ، وبهذا يتحول الروح القدس إلى مجرد طاقة بينهما يتبادلها الآب والابن ، فتلغى بذلك أقنومية الروح القدس .

● فى مفهومنا الثالوثى أن الثلاثة أقانيم يتبادلون الحب مع بعضهم البعض ، فالحب هو صفة للجوهر وليس هو الخاصية الأقنومية للروح القدس ، الحب هو صفة الجوهر فهو فى الآب والابن والروح القدس بنفس القوة وبنفس التأثير . فكل أقنوم يحب الآخر ويبادله الحب ولا نستثنى الروح القدس من هذه القاعدة .

نيافة الأنبا بيشوى

الهوامش

The Ante Nicene Fathers, Vol. 1, Ignatius, Eerdmans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Epistle of Ignatius to the Magnesians, Ch.13, p.64 .

The Ante Nicene Fathers, Vol. 2 , Theophilus, Eedermans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Theophilus to Autolycus, Book 2, Ch. 15 p.101 .

The Ante Nicene Fathers, Vol . 6 Methodius, Eederman Pub.Com., Grand Rapids Michigan, reprinted 1978, Oration Concernig Simon and Anna, par. 2, p. 384 .

N & P.N. Fathers, Series 2, Vol. IV, St. Athanasius, Edermans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Four Discourses Against Arians, Discourse III Ch. 25, par. 24, p.407 .

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٥٧–٥٨.

الصفحات فى الكتاب (٥٧، ٥٨)صفحة ٥٧ من الكتابصفحة ٥٨ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.