الجواب
نعم ، يوجد ، وإليك بعضاً منها :
١ ـ القديس إغناطيوس الأنطاكى الثيئوفورس (٣٠ـ ١١٠ م ) وهو أول بطريرك لأنطاكية بعد عصر الرسل ، كتب فى رسائله المختصرة يسمى الروح القدس واحداً مع الآب والابن مع تميّز خاص لشخصه ، أى واحد فى الجوهر ومتمايز من حيث الأقنوم .1
● كان القديس إغناطيوس يعرف أن الروح القدس أقنوم يقول « أفرزوا لى برنابا وشاول » أى أنه يتكلم ويقود ويعلم ويرشد . من الصعب أن تُفهم فكرة أن الروح القدس له شخص : . فالآب معروف ، والابن جاء كشخص وعاش وسط الناس ونظروه ولا ينكر أحد أن الابن شخص ، أما الروح القدس فقد يظنه البعض طاقة أو قدرة . هنا تبرز أهمية إعلان القديس إغناطيوس عن الإيمان المسلم عن حقيقة الروح القدس بهذه الصورة ، وقد كان هذا نتيجة لقربه من العصر الرسولى .
٢ ـ أما الشهيد ثيئوفيلوس الأنطاكى فقد ذكر تعبير الثالوث ( Trinity ) فى كتاباته موضحاً أنه الله والكلمة والحكمة ، ويبدو أنه كان يقصد روح الحكمة فى إشارته إلى الروح القدس عندما أطلق عليه لقب الحكمة . ولكن نظراً لأن هذه الأمور كانت فى فجر المسيحية ( فى القرن الثانى الميلادى ) فلم يكن لقب روح الحكمة قد استقر بعد فى تسمية الروح القدس فالقديس ثيئوفيلوس الشهيد يقول العبارة الآتية :
The Trinity of God and his Word and his Wisdom وتعنى : ( ثالوث الله وكلمته وحكمته ) .1
● وأهمية قول ثيئوفيلوس الأنطاكى هذا هى أنه أقدم ما وصل إلينا عن لقب «الثالوث» بالنسبة للأقانيم الثلاثة .
٣ ـ وفى نهاية القرن الثالث الميلادى شهد ميثوديوس ( ٢٦٠ ـ ٣١٢ م ) أسقف صور لتقليد الكنيسة الرسولية وقال صراحة : ( إن الروح القدس مساوٍ للآب فى الجوهر ) ( هوموأوسيون ابنفما ) .2
٤ ـ أما القديس أثناسيوس فقد قاوم فى رسالته ضد الأريوسيين فكرة أن الروح القدس هو الذى يوحّد بين الآب والابن أو يمثل الرباط بين الآب والابن ، لأن الروح القدس لو كان هو مجرد رباط الوحدة بين الآب والابن فهو إذاً ليس أقنوم ، وهذا هو الخطأ الذى يقع فيه الكاثوليك حتى يومنا هذا . فيقول الكاثوليك إن الآب هوالمحب والابن هو المحبوب والروح القدس هو الحب الذى يجمعهما .
● لقد قاوم القديس أثناسيوس ( ٢٩٦ ـ ٣٧٣ م ) هذا الفكر فقال : ( لأن الكلمة لا يأخذ الروح القدس لكى يصير هو أيضاً فى الآب ، ولا الابن يتقبل الروح القدس بل بالحرى هو بنفسه يمد به الجميع ، والروح القدس لا يوحّد الكلمة بالآب ؛ فالابن هو فى الآب لأنه كلمته وشعاعه ) .3
● ملحوظة : إذا جعلنا الآب هو المحب ، والابن هو المحبوب ، هذا يعنى أن لهما وحدهما ديناميكية الفعل ، وبهذا يتحول الروح القدس إلى مجرد طاقة بينهما يتبادلها الآب والابن ، فتلغى بذلك أقنومية الروح القدس .
● فى مفهومنا الثالوثى أن الثلاثة أقانيم يتبادلون الحب مع بعضهم البعض ، فالحب هو صفة للجوهر وليس هو الخاصية الأقنومية للروح القدس ، الحب هو صفة الجوهر فهو فى الآب والابن والروح القدس بنفس القوة وبنفس التأثير . فكل أقنوم يحب الآخر ويبادله الحب ولا نستثنى الروح القدس من هذه القاعدة .
نيافة الأنبا بيشوى
الهوامش
The Ante Nicene Fathers, Vol. 1, Ignatius, Eerdmans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Epistle of Ignatius to the Magnesians, Ch.13, p.64 .
The Ante Nicene Fathers, Vol. 2 , Theophilus, Eedermans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Theophilus to Autolycus, Book 2, Ch. 15 p.101 .
The Ante Nicene Fathers, Vol . 6 Methodius, Eederman Pub.Com., Grand Rapids Michigan, reprinted 1978, Oration Concernig Simon and Anna, par. 2, p. 384 .
N & P.N. Fathers, Series 2, Vol. IV, St. Athanasius, Edermans Pub. Com., Grand Rapids, Michigan, reprinted 1978, Four Discourses Against Arians, Discourse III Ch. 25, par. 24, p.407 .
نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٥٧–٥٨.

