SPSA Church Giving (opens in a new tab)

بدع وهرطقات قديمة وحديثة · ٣٩

كيف نرد على هرطقة أبوليناريوس ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ بدع وهرطقات قديمة وحديثة

الجواب

١ ـ لقد قال القديس غريغوريوس النزينزى : ( ما لم يتخذ لا يخلص ) أى ما لم يتخذه الله الكلمة فى تجسده ويوحده مع لاهوته لا يمكن أن ينال الخلاص . فإذا اتخذ جسداً فقط فإنه يخلص الجسد فقط ، وإذا اتخذ روحاً فقط فإنه يخلص الروح فقط . وإن اتخذ جسداً متحداً بروح إنسانية فإنه يخلص أجساد البشر وأرواحهم ، فإنه باختصار ينبغى أن يتخذ الله الكلمة فى تجسده طبيعة بشرية كاملة لا ينقصها جسد ولا ينقصها روح .

٢ ـ وكان رأى آباء مجمع القسطنطينية أن السيد المسيح له روح إنسانى عاقل لأنه جاء لخلاص البشر وليس لخلاص الحيوانات . وأنه كان ينبغى أن يكون للمسيح إنسانية كاملة لكى يتم افتداء الطبيعة الإنسانية ، وأن الروح البشرية مثلها مثل الجسد فى حاجة إلى الفداء ، وهى مسئولة عن سقوط الإنسان ، فالروح أخطأت مع الجسد وتحتاج إلى الخلاص . ولهذا يجب أن يتخذها كلمة الله مع الجسد .

٣ ـ إن أهم ما شغل الآباء ضد الأبولينارية هو أن الروح الإنسانى العاقل بقدرتها على الاختيار كانت هى مقر ( كرسى ) الخطيئة Seat of sin ... أى يعتبرون أن الروح الإنسانى العاقل فى الإنسان هى الجوهر الأقوى وهى القادرة على اتخاذ القرار ، ولأن الشخص فى الإنسان مرتبط بالروح العاقلة فالروح العاقلة هى التى تتخذ القرار لأن الجسد عندما يموت لا يضيع الشخص بل يظل موجوداً مع الروح . مثال لذلك القديسون الذين استشهدوا أو انتقلوا فإن أرواحهم مع أشخاصهم مازالت موجودة وتعمل المعجزات ، وأحياناً تخاطب المؤمنين .

● وكذلك فى تجسد الله الكلمة كان ارتباط الشخص باللاهوت ، فلا روحه الإنسانى له شخص ولا جسده له شخص ، لكن شخصه هو فى الجوهر الأسمى ، وهو الذى يجمع الثلاثة طبائع معاً : طبيعة اللاهوت مع طبيعة الروح الإنسانى ومع طبيعة الجسد .

٤ ـ ولشرح هذا نقول : فى الإنسان طبيعتان فقط يكونان طبيعة واحدة . لذلك فالشخص موجود مع الروح الإنسانى الذى هو الجوهر الأسمى فى الإنسان ، أما فى المسيح فالجوهر الأسمى هو اللاهوت لذلك فشخصه مرتبط بلاهوته ويوحّد الناسوت معه فى نفس هذا الشخص الواحد .

● والشخص هو مالك الطبيعة وحاملها ومالك الجوهر وحامله ، فهو صاحب الـ Ego ( الأنا ) ولأن الله الكلمة هو نفسه اتخذ ناسوتاً وصار إنساناً ، وهو نفسه تجسد فليس محتاجاً لمالك آخر يشاركه أو ينافسه ، أى ليس محتاجاً لأن يكون لديه شخصان أحدهما يملك الناسوت والآخر يملك اللاهوت لأن فى هذه الحالة ستكون مجرد سكنى ، لأن وجود اثنين يعنى سكنى الواحد فى الآخر مثل سكنى الروح القدس فى الإنسان ولكل منهما شخصه الخاص . لكن مثلما تتحد روح الإنسان بالجسد وكلاهما يملكهما نفس الشخص ، هكذا فإن لاهوت السيد المسيح متحد بناسوته وكلاهما ( اللاهوت والناسوت ) يملكهما نفس الشخص ، الذى هو شخص أقنوم الكلمة .

● إن عبارة ( إن النفس الإنسانية العاقلة ـ أى الروح الإنسانى العاقل ـ بقدرتها على الاختيار كانت هى مقر الخطيئة ) التى قالها الآباء سببها أن النفس هى التى تختار ، وذلك لأن الشخص مرتبط بالروح العاقل الذى هو الجوهر الأسمى فى الإنسان ، فدائماً القرار فى النهاية هو قرار روح الإنسان المرتبط بالشخص ، لأن القرار هو قرار شخصى .

٥ ـ وللرد على أن الروح العاقل لا يعنى شخصاً والتى من أجلها نادى أبوليناريوس بأنه لا يوجد فى المسيح روح إنسانى من أجل أن يقول أنه لا يوجد شخص إنسانى فى المسيح ؛ للرد على ذلك نقول : إن العقل هو صفة من صفات الطبيعة ولذلك نقول عن الطبيعة البشرية إنها طبيعة عاقلة ، وبذلك اتخذ السيد المسيح روحاً بشرياً عاقلاً حينما أخذ ناسوته الكامل أى الجسد والروح من العذراء مريم بفعل الروح القدس ، فإن هذا الروح العاقل قد وجد شخصه فى ابن الله المتجسد ، أى أن ابن الله قد أعطى شخصه الخاص للطبيعة البشرية التى اتخذها ، بمعنى أنها وجدت شخصها فيه ، وهو ما نعبر عنه أحياناً بأنها قد تشخصنت personalised فى شخص الله الكلمة .

● فإجابة السؤال المطروح كيف يكون السيد المسيح إنساناً دون أن يأخذ شخصاً بشرياً ؟ هو أنه صار إنساناً لأن شخصه الخاص قد اتخذ الطبيعة البشرية الخاصة به وجعلها طبيعته الخاصة ، فشخص ابن الله الحامل للطبيعة البشرية هو إنسان ، لأن الطبيعة البشرية متى حملها شخص فهى إنسان ، وقد وجدت الطبيعة البشرية شخصها فى شخص الابن الوحيد كمالك وحامل لهذه الطبيعة ، وبهذا صار الكلمة إنساناً واستمر إلهاً كما هو . وهذا ما نردده فى التسبحة ( لم يزل إلهاً ، أتى وصار ابن بشر ، لكنه هو الإله الحقيقى أتى وخلّصنا ) ( ثيئوطوكية الخميس ) .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ٥٩–٦١.

الصفحات فى الكتاب (٥٩، ٦٠، ٦١)صفحة ٥٩ من الكتابصفحة ٦٠ من الكتابصفحة ٦١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.