SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٧٣

ما معنى : « ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت » ( مت ٢٦ : ٣٩ ) . التى قالها الابن للآب فى ليلةآلامه ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● حينما نتكلم عن الإرادة ينبغى التمييز بين الرغبة واتخاذ القرار . فالإرادة الطبيعية تعنى الرغبة ، والإرادة الشخصية تعنى القرار . وهكذا يمكننا أن نفسر قول السيد المسيح فى ترجمة الأصل اليونانى : « ليس كما أرغب أنا بل كما تريد أنت وأنا » (مت ٢٦ : ٣٩ ) . أى ليس كما أرغب أنا بحسب رغباتى الطبيعية الإنسانية ، بل كما تريد أنت وأنا بحسب الرغبة الشخصية الإلهية وبحسب التدبير الإلهى . وهذا هو قرارنا فى إتمام الفداء أنا وأنت والروح القدس ، وهو أيضاً قرارى الشخصى أن يتم الفداء على الصليب . لهذا قال معلمنا بولس الرسول عن إتمام السيد المسيح للفداء : « من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزى » (عب ١٢ : ٢ ) . كيف يقول ذلك وهو الذى قال للآب : « إن أمكن فلتعبر عنى هذه الكأس » (مت ٢٦ : ٣٩ ) . هذا هو الفرق بين الرغبات الطبيعية وبين الإرادة الشخصية . بإرادته الشخصية قرر أن يصنع الفداء ، أما فيما يخص الرغبة الطبيعية الإنسانية فإنه بلا شك لم يكن يرغب فى الإهانة وخيانة يهوذا وغيرها حتى أنه قال : « نفسى حزينه جداً حتى الموت » ( مت ٢٦ : ٣٨ ) . « أما الرب فسُر بأن يسحقه بالحزن » ( إش ٥٣ : ١٠ ) .

● ليس كما أرغب أنا بل كما تريد أنت وأنا ، بمعنى ليس كما أرغب بحسب إنسانيتى بل كما نريد معاً بحسب التدبير الثالوثى للخلاص ... ليس معنى هذا أن للسيد المسيح إرادتين ، لأن المقصود هنا ليس الإرادة الشخصية ، لكن المقصود هو نداء الطبيعة فقط ( Natural Will )كما قيل : « جاع أخيراً » (مت ٤ : ٢ ) . هل حينما جاع أخيراً صيَّر الحجارة خبزاً وأكل ؟ لا ... إذاً نداء الطبيعة هو الرغبة فى الأكل لكنه استمر فى الصوم بإرادته .

● لذلك حينما نقول فى القداس الغريغورى : ( باركت طبيعتى فيك ، أكملت ناموسك عنى ) يكون المقصود هو أنه طوّع بشريتنا ـ أى طبيعتنا البشرية الخاصة به فى شخصه المبارك ـ لمشيئة الآب السماوى . فإذا كان آدم قد عصى الله حتى الموت فإن المسيح قد أطاع الآب حتى الموت حسب ناسوته ، ومحا العار . وهذا هو ملخص قضية الفداء : كان لابد أن يأتى آدم الثانى ليقدم طاعة كاملة للآب السماوى . إن الابن أعطى شخصه الحر لطبيعتنا البشرية التى اتخذها من العذراء فصار هناك كائن اسمه آدم الثانى يملك حرية الإرادة ويملك طبيعتنا ولكنه فى نفس الوقت بلا خطية ، فحينما قدم طاعة طبيعتنا من خلال شخصه دخلت طبيعتنا فى حيّز الرضا الكامل لله .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١١٥–١١٦.

الصفحات فى الكتاب (١١٥، ١١٦)صفحة ١١٥ من الكتابصفحة ١١٦ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.