SPSA Church Giving (opens in a new tab)

تفسير آيات كتابية · ٧٦

مامعنى : « شركاء الطبيعة الإلهية » ( ٢ بط ١ : ٤ ) ؟

Faith Q&A ‹ مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية ‹ تفسير آيات كتابية

الجواب

● هذه الآية موجودة فى ( ٢ بط ١ : ٤ )

وبالإنجليزية هذه الآية : partakers of the divine nature وطبعاً هناك فرق كبير ين of وبين in ، وهنا هو استخدم of ولم يستخدم in ( partakers of ) ... وباليونانية أيضاً لم يستخدم εν بمعنى (فى ) . بل قال : « θειας κοινωναι φυσεως » .

● لقد كان القديس بطرس فى هذه الآية يشير بالدرجة الأولى إلى ميراث ملكوت السموات** ، والدليل على ذلك أنه هو نفسه فى الأصحاح الخامس من الرسالة الأولى له فى الآية رقم ١ قال : « أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم أنا الشيخ رفيقهم والشاهد لآلام المسيح وشريك المجد العتيد أن يعلن » ( ١ بط ٥ : ١ ) .

● وهكذا يلاحظ اتجاه القديس بطرس الفكرى نحو ميراث ملكوت السموات ... ثم يقول فى الآية ١٠ : « وإله كل نعمة الذى دعانا إلى مجده الأبدى فى المسيح يسوع بعد ما تألمتم يسيراً هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم » (١ بط ٥ : ١٠ ) . وهكذا يتضح اتجاه ذهن القديس بطرس إلى ميراث الحياة الأبدية الذى دُعى إليه المؤمنون بالمسيح .

● هذا وقد بدأ الرسول رسالته الثانية بنفس التوجهات التى تكلم بها فى رسالته الأولى إذ جاء بها : «كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ماهو للحياة والتقوى . بمعرفة الذى دعانا . بالمجد والفضيلة اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة ولهذا عينه وأنتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى إيمانكم فضيلة . وفى الفضيلة معرفة ... لأنه هكذا يقدم لكم بسعة دخول إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدى » (٢ بط ١ : ٣ ـ ٥ ، ١١ ) .

● من الواضح فى مدخل الرسالة الثانية أن القديس بطرس يدعو جماعة المؤمنين إلى الجهاد الروحى والهروب من الفساد الذى فى العالم بالشهوة ، وذلك بالسلوك فى الفضائل التى تليق بالإيمان المسيحى ، لكى ينالوا المواعيد وهى أن يصيروا شركاء الطبيعة الإلهية مؤكداً أن ذلك يعنى أن يقدم لهم بسعة دخول إلى الملكوت الأبدى .

● وهنا يتضح معنى قوله : « شركاء الطبيعة الإلهية » فهى بوضوح الاشتراك مع الله فى العمل ، فى سعى المؤمنين نحو الفضيلة ، وفى حياة القداسة التى تليق بالمؤمنين بعيداً عن شهوات الفساد الذى فى العالم ، القداسة التى بدونها لن يعاين أحد الرب وهى شركة وعطية وموهبة الروح القدس ، التى إذا استمر الإنسان متمتعاً بها بثباته فى المسيح بهذا يكون شريكاً فى ميراث الملكوت الأبدى . أى أنه ينال نعمة الحياة الأبدية ويتمتع مع الله بالسعادة الأبدية أى شركة ميراث القديسين فى النور .

● ولذلك قال فى نفس الأصحاح الأول فى عدد ١٠ : « لذلك بالأكثر اجتهدوا أيها الإخوة أن تجعلوا دعوتكم واختياركم ثابتين » وقد أورد أيضاً فى رسالته الأولى دعوة إلى حياة القداسة أيضاً إذ قال : « كأولاد الطاعة لا تشاكلوا شهواتكم السابقة فى جهالتكم . بل نظير القدوس الذى دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين فى كل سيرة لأنه مكتوب كونوا قديسين لأنى أنا قدوس . وإن كنتم تدعون أباً الذى يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحد فسيروا زمان غربتكم بخوف » ( ١بط ١ : ١٤ ـ ١٧ ) .

● بمنتهى البساطة إن عبارة ( شركاء الطبيعة الإلهية ) تفسيرها هو فى قول الرب : « كونوا قديسين لأنى أنا قدوس » ، بمعنى أننا نشترك مع الله فى قداسته ، وبالتالى فى ملكوته الأبدى . ولكن كمال الله هو كمال مطلق وكمال الخليقة عموماً هو كمال نسبى ، لأن الله غير محدود ونحن محدودون . وأيضاً قداسة الله قداسة ذاتية طبيعية وقداستنا نحن هى قداسة بالنعمة أى أنها ممنوحة من الله . وهناك فرق بين الذهب الخالص والمعدن المطلى بالذهب وإن كانا يشتركان فى اللمعان والجمال ... مثل قول السيد المسيح : « حينئذ يضئ الأبرار كالشمس فى ملكوت أبيهم » (مت ١٣ : ٤٣ ) .

ما الفرق بين « شركاء الطبيعة الإلهية » ، و « شركاء فى الطبيعة الإلهية » ؟

● الفرق هو مثلما نقول نحن شركاء جرجس أو نحن شركاء فى جرجس ... نحن شركاء جرجس تعنى أننا نحن وجرجس نشترك معاً فى العمل أو لنا محل لبيع الأقمشة مثلاً ونشترك معاً فى ملكية هذا المشروع ، أما شركاء فى جرجس فمعناها أن جرجس قد بيع فى سوق العبيد واشتريناه معاً وصار مجزَءاً بيننا كشركاء ، قد دخل فى ملكيتنا . وكان هذا يحدث أحياناً قبل إلغاء الرق أن يُشترَى أحد الأشخاص من فرد واحد أوعدة أفراد فيكونون شركاء فيه .

● فهل يليق أن نكون نحن شركاء فى الطبيعة الإلهية ؟ إن هذا تجديف على الله ... ومن ذا الذى يستطيع لا أن يشترك فى الجوهر الإلهى بل مجرد أن يقترب إليه أو يدركه ؟ نحن شركاء الطبيعة الإلهية فى العمل ، فى القداسة ، فى الحب ، فى الحياة الأبدية وسعادتها ولكن على قدر محدوديتنا ننال النعمة غير المخلوقة الفائقة للطبيعة . فى مواهب الروح القدس ، وهذه تتعلق بالطاقات الإلهية Energies of God وليس بالجوهر الإلهى ، وذلك كما قال القديس باسيليوس الكبير .

نيافة الأنبا بيشوى

نيافة الأنبا بيشوى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم، ط١ (دار نوبار للطباعة، ٢٠٠٤)، ١١٩–١٢١.

الصفحات فى الكتاب (١١٩، ١٢٠، ١٢١)صفحة ١١٩ من الكتابصفحة ١٢٠ من الكتابصفحة ١٢١ من الكتاب

نيافة الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى، مائة سؤال وجواب فى العقيدة المسيحية الأرثوذكسية. إعداد الإكليريكى الدكتور سامح حلمى إبراهيم. الطبعة الأولى أكتوبر ٢٠٠٤م ، دار نوبار للطباعة.