الجواب
كلمة سفر معناها كتاب، أي كتاب، ديني أو مدني...
وسفر ياشر، أو كتاب ياشر، هو كتاب مدني قديم، كان يضم الأغاني الشعبية المتداولة بين اليهود، حول الأحداث الهامة دينية ومدنية.
وبعض هذه الأغاني، كانت تشمل أناشيد عسكرية للجنود...
ويرجع هذا الكتاب إلى ما بين سنة 1000، وسنة 800 قبل المسيح، أي بعد موسى النبي بأكثر من خمسمائة سنة، إذ ورد فيه ما يخص داود النبي ومرثاته لشاول الملك.
إذًا ليس هو من توراة موسى، لأنه يشمل أخبارًا بعد موسى بعدة قرون.
إن بعض الأحداث التاريخية الهامة في العهد القديم، تغنى بها الناس، ونظموا حولها أناشيد وضعوها في هذا الكتاب، الذي كان ينمو بالزمن، ولا علاقة له بالوحي الإلهي.
مثال ذلك: معركة جبعون أيام يشوع، ووقوف الشمس. ألّف الناس عنها أناشيد، ضمت إلى كتاب ياشر. وأشار إليها يشوع بقوله: "أَلَيْسَ هَذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟" (يش10: 13). أي أليس هذا من الأحداث المشهورة المتداولة، التي بلغ من شهرتها تأليف أناشيد شعبية عنها، في كتب مدنية مثل سفر ياشر.
كذلك فإن النشيد الجميل المؤثر، الذي رثى به داود النبي شاول الملك وابنه يوناثان، أعجب به الناس وتغنوا به، وضموه إلى كتاب أناشيدهم الشعبية، إذ يختص بحادثة مقتل ملك من ملوكهم مع ولي عهده، بل هو أول ملوكهم. فلما ورد الخبر في سفر صموئيل الثاني، قيل فيه "هُوَذَا ذَلِكَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ يَاشَرَ" (2صم1: 18). أي أن مرثاة داود، تحولت إلى أغنية شعبية، وضعها الناس في كتاب أناشيدهم المعروف باسم سفر ياشر.
تمامًا كما نقول عن حادث معين مشهور، إنه ورد في الكتاب المقدس، كما ورد أيضًا في كتاب من كتب التاريخ...
يبقى السؤال الأخير، وهو: هل حذفه اليهود من التوراة لسبب عقيدي؟ والإجابة واضحة وهي:
أ) إنه ليس من التوراة. لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة، وهي التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية.
ب) لو أراد اليهود إخفاءه لسبب عقيدي، ما كانوا يشيرون إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل النبي.
ج) أشهر وأقدم ترجمات العهد القديم، وهي الترجمة السبعينية التي وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد، لا يوجد بها هذا الكتاب.
قداسة البابا شنوده الثالث