الجواب
إن الآباء يمكن أن يورثوا أبناءهم جسديًا نتائج خطاياهم أو أمراضهم...
فقد يخطئ أب، ونتيجة لخطيئته يصاب بمرض. ويرث الابن منه هذا المرض. وأحيانًا يصاب أبناء بأمراض عصبية أو عقلية، وبعض أمراض الدم، وبعض عيوب خلقية، نتيجة لما ورثوه من آبائهم.
وغالبًا تكون أمراض الأبناء وآلامهم، سبب آلام لآبائهم. وبخاصة إذا علموا إنها نتيجة لأخطائهم هم...
وقد يرث الأبناء من آبائهم طبعًا رديئًا أو خلقًا فاسدًا...
ولكن ليس هذا شرطًا، فشاول الملك، على الرغم من قساوته وظلمه وطباعه الرديئة، كان ابنه يوناثان على عكسه تمامًا، فاستطاع أن يصادق داود ويحبه ويخلص له.
وحتى إن ورث الأبناء طباعًا رديئة عن آبائهم فمن السهل عليهم أن يتخلصوا منها إذا أرادوا...
وقد يرث الابن عن أخطاء أبيه ديونًا أو فقرًا...
ويتعب بسبب ذلك، على الأرض طبعًا، دون أن يكون لهذا دخل في أبديته وما أكثر النتائج التي يوافقها قول الشاعر:
هذا جناه أبى عليَّ وما جنيت على أحد
أما من جهة دينونة الأبناء على خطايا آبائهم الشخصية، فقد نفاها الكتاب نفيًا باتًا، حسبما ورد في سفر حزقيال، إذ يقول:
"مَا لَكُمْ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَ هَذَا الْمَثَلَ... الآبَاءُ أَكَلُوا الْحِصْرِمَ وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ؟ حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لاَ يَكُونُ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ أَنْ تَضْرِبُوا هَذَا الْمَثَلَ... اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ" (حز18: 1- 20).
إن شر شاول الملك، لم يحمله ابنه يوناثان البار. ويوشيا الملك الصالح، لم يحمل إثم آمون أبيه، ولا جده منسى، ولا باقي أجداده.
لعنات الناموس في العهد القديم، لا وجود لها في العهد الجديد.
ونحن نقول في القداس الغريغورى "أزلت لعنة الناموس".
ونضرب كمثال لهذه اللعنة، كنعان الذي حمل لعنة أبيه حام (تك9: 22، 25). وظل بنو كنعان يحملون هذه اللعنة إلى أيام السيد المسيح، وليس إلى الجيل الرابع فقط.
أما الآن، فإنك في عهد "النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ" (يو1: 17). فلا تخف من لعنة الناموس، التي ورثها أبناء عن أجدادهم... اطمئن...
ما أكثر ما يكون الأب شريرًا، والابن بارًا رافضًا أن يسير في طريق أبيه، بل قد يقاومه، عملًا بقول الرب: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي" (مت10: 37).
ومن المحال طبعًا أن يفتقد الله ذنوب هذا الأب الشرير في ابنه البار الذي يستحق المكافأة...!
قداسة البابا شنوده الثالث