SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ١٥

هل خطية آدم زنى؟

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

يقول البعض إن خطية آدم وحواء هي الزنى. ولما كان الكتاب لم يذكر هذا، فمن أين نشأ هذا الرأي؟ وما الرد عليه إن كان خطأ؟

الجواب

لعله يرجع إلى أوريجانوس، الذي غالى في طريقة التفسير الرمزي.

وقد حاول أن يجعل الرمز يشمل كل شيء، حتى خطية آدم، حتى أشجار الجنة.

فقال إن خطية آدم هي الزنى، واستدل على رأيه بالنقط الآتية:

قال إن شجرة معرفة الخير والشر، كانت في وسط الجنة، كما أن الأعضاء التناسلية في وسط جسم الإنسان. وقال بالأكل من الشجرة قيل: "وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ" (تك4: 1). وقال إنهما بالخطية عرفا الخجل وعلما أنهما عريانان، وخاطا لأنفسهما مآزر من ورق التين (تك3: 7). واستدل أوريجانوس على رأيه أيضًا من سيطرة الزنى على العالم...

وعن أوريجانوس نُقل هذا الرأي، حتى وصل إلى صاحب السؤال.

ولكن هذا الرأي عليه ردود كثيرة منها، فحص هذا الرمز:

1– قيل إن شجرة معرفة الخير والشر كانت في وسط الجنة. والأعضاء التناسلية في وسط جسم الإنسان. فلو اعتبرنا هذه الأعضاء هي الشجرة، لأصبح الإنسان هو الجنة.

وهنا نقف أمام جنتين (آدم وحواء)، وشجرتين (في كل منهما واحدة)

هذا لو طبقنا تفاصيل التفسير الرمزي حسب مفهوم أوريجانوس. ويكون آدم يقطف من شجرة حواء، وحواء تقطف من شجرة آدم. ولا يكون الله قد وضع آدم في الجنة – حسب قول الكتاب (تك2: 15) - وإنما يكون هو نفسه جنة حواء!! ولكن الكتاب قال إن الله "وَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا" (تك2: 15).

فحسب الرمز، ماذا تكون عدن؟ وما معنى يعملها ويحفظها؟

2– وماذا تكون باقي رموز كل ما في الجنة؟

ماذا يكون النهر الذي يخرج من عدن ليسقي الجنة ومن هناك ينقسم إلى أربعة رؤوس؟ وما هي تلك الأربعة أنهار وبلادها (تك2: 10- 14)؟ وماذا تكون باقي أعضاء جسم الإنسان في رموزها؟ هل ترمز إلى أشجار أخرى في الجنة؟ وهل كان مصرحًا بها؟

3– ثم أن شجرة الحياة أيضًا كانت في وسط الجنة (تك2: 9).

ولم تكن شجرة معرفة الخير والشر وحدها في وسط الجنة. فهل شجرة الحياة هي أيضًا ترمز إلى شيء إذا تمادينا مع أوريجانوس؟ وحينئذ كيف نفهم معنى أن الكاروبيم في حراسة شجرة الحياة بلهيب سيف (تك3: 24).

4– ثم كيف نفهم طرد إنسان من الجنة، إن كانت ترمز إلى جسمه؟

كيف فارقها، وعاش خارجها؟ وكيف فارق شجرة معرفة الخير والشر التي في وسط الجنة؟ إن الرمز هنا، بلا شك، يدخلنا في بلبلة لا نهاية لها.

على أن هناك سؤالًا هامًا جدًا، نضعه أمامنا إن كانت الخطية زنى.

5– إن كانت الخطية زني، فلماذا كانت إذًا؟ وهل فهمها آدم؟

هل كانت الوصية "لا تزن" وخالفها آدم؟ ماذا تفهم حواء من عبارة "لا تزن"؟! وهما بريئان بسيطان لا يعرفان من هذه الأمور شيئًا. بدليل إنهما "كَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ... وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَن (تك2: 25). هل شرح لهما الله معنى الوصية وما الذي يمنعهما عنه؟!

مستحيل، وإلا يكون الله هو الذي فتح أعينهما...! حاشا...

أم لم تكن هناك وصية، وهذا ضد الكتاب؟

أم إنهما لم يفهما الوصية، وحينئذ لا تكون هناك عقوبة؟ ولا معنى لوصية غير مفهومة.

6– وإن كانت الخطية زنى، لارتكبها الاثنان في وقت واحد.

ما معنى أن حواء قطفت أولًا وأكلت، ثم أعطت آدم (تك3: 6). لو كانت الخطية زنى، لقيل أنهما أكلا في وقت واحد من الشجرة، قال: "فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ" (تك3: 7).

ولو كانت الخطية زنى، لانفتحت أعينهما أولًا، وعرفا أنهما عريانان، ثم بعد ذلك يأتي ارتكاب الخطية. لأنه من غير المعقول أن يرتكبا خطية كهذه، وعيونهما مغلقة.

8– أما الخجل، ومعرفة آدم لحواء، فلم تكن هي الخطية، إنما كانت نتيجة لنزولهما إلى المستوى الجسداني في اشتهاء الأكل...

ولذلك قيل "وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ" بعد طردهما من الجنة (تك4: 1). ولم يكن ذلك وهما في الجنة. وعبارة الخجل وردت بعد الأكل من الشجرة، وليس أثناء ذلك ولا قبله.

كان آدم روحيًا، بعيدًا عن شهوة المادة وشهوة الأكل وشهوة الحس. فلما وقع في ذلك كله بالأكل من الشجرة، هبط إلى المستوى الجسداني. وأصبح سهلًا بعد هذا أن يكمل طريق الجسد في موضوع الجنس. هذا الأمر تم نتيجة للسقوط ولم يكن هو عملية السقوط.

9– وإذا اعتبرنا الجنس بين آدم وحواء هو خطية زنى، فما معنى إذًا قول الرب لهما: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ" (تك1: 28).

ووردت هذه البركة في اليوم السادس، قبل أن يقول الكتاب: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا" (تك1: 31). ورأى الله ذلك فإذا هو حسن جدًا..

10– وإن كانت الخطية زنى، فلا داعي إذًا لإغراءات الألوهية والمعرفة.

والمعروف إن إغراء الحية لحواء، لم يكن هو الزنى، إنما "َتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ" (تك3: 5). إذًا فهي خطية كبرياء، وشهوة المساواة بالله.

وفي هذه الخطية وقع الشيطان نفسه، حينما قال في قلبه: "أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إش14: 14).

وبناء على هذا الإغراء "شهوة التأله" سقطت حواء، ثم سقط آدم. ولم يقل الكتاب مطلقًا إن الإغراء كان هو الزنى الذي لم تكن تفهمه حواء.

11- أما انتشار خطية الزنى، فيشبهه انتشار خطايا أخرى... مثل محبة العظمة، ومحبة الذات، ومحبة الغنى، وشهوة الامتلاك، وشهوة الأكل، وانفعال الغضب، وخطية الكذب... وكل هذا منتشر جدًا، حتى في السن المبكرة التي لا تعرف الزنى، وفي سن الشيخوخة التي تعجز فيها عن الزنى.

12- القول إذًا بأن خطية آدم وحواء زنى، لا يسنده الكتاب...

إن التفسير الرمزي عمومًا، له جماله وعمقه، على أن يكون في حدود المعقول، ويكون له ما يسنده من نصوص الكتاب...

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.