SPSA Church Giving (opens in a new tab)

أسئلة في الكتاب المقدس · ١٦

حول ملكي صادق

Faith Q&A ‹ سنوات مع أسئلة الناس ‹ أسئلة في الكتاب المقدس

Read in English

السؤال

من هو ملكي صادق؟ وما معنى قولنا في المزمور: "أنْتَ هُوَ الكاهِنُ إلَي الأبدِ عَلَي طَقْسِ مَلْكي صادَق" (مز110: 4)؟ ما هو طقس ملكي صادق هذا؟

الجواب

أول مرة ورد فيها اسم ملكي صادق، كانت في استقباله لأبينا إبراهيم عند رجوعه من كسرة كدرلعومر والملوك الذين معه (تك14: 17، 18). وفي هذه المقابلة قيل عن ملكي صادق ما يأتي:

1- إنه ملك شاليم (ولعلها أورشليم).

2- إنه كاهن الله العلّي. وقد قدم خبزًا وخمرًا.

3- إنه بارك أبانا إبراهيم. وأبونا إبراهيم قدم له العشور.

ويقرر معلمنا بولس الرسول أن ملكي صادق أعظم من إبراهيم.

على اعتبار أن الصغير يبارك من الكبير (عب7: 7). وعلى اعتبار أنه دفع له العشور. وبالتالي يكون كهنوت ملكي صادق أعظم من كهنوت هارون، الذي كان في صُلب إبراهيم لما باركه ملكي صادق.

وكهنوت المسيح، والكهنوت المسيحي، على طقس على طقس ملكي صادق.

وذلك من حيث النقط الآتية:

1- إنه كهنوت يقدم خبرًا وخمرًا، وليس ذبائح حيوانية.

فالذبائح الحيوانية أو الدموية، كانت طقس الكهنوت الهاروني، ترمز إلى ذبيحة المسيح، وقد أبطلها المسيح بذبيحته. وأعطانا الرب إصعاد جسده ودمه من خبز وخمر، حسب تقدمة ملكي صادق.

2- إنه كهنوت ليس عن طريق الوراثة. فقد كان المسيح من سبط يهوذا، وليس من سبط لاوي الذي منه الكهنوت. فلم يأخذ الكهنوت بالوراثة. وكذلك كل رسل المسيح، وكل كهنة العهد الجديد، لا يأخذون الكهنوت بالوراثة.

3- كهنوت ملكي صادق، أعلى في الدرجة من الكهنوت الهاروني. وقد شرح معلمنا بولس الرسول هذا الأمر في (عب7).

وقد قيل عن ملكي صادق إنه مشبه بابن الله.

من جهة هذه الأمور التي ذكرناها، وأيضًا يقول عنه الرسول: "بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ" (عب7: 3).

ولا نأخذ هذه الكلمات بحرفيتها، وإلا كان ملكي صادق هو الله.

بل حتى من جهة الحرف، لا نستطيع أن نقول إنه مشبه بابن الله في أنه بلا أم، لأن المسيح كانت له أم هي العذراء، ولا نستطيع أن نقول إنه بلا أب، فالمسيح له أب هو الآب السماوي.

إنما كان بلا أب، بلا أم، بلا نسب في الكهنوت.

أي لم يأخذه عن طرق الوراثة عن أب أو أم أو نسب. وهكذا كان المسيح. ولعل هذا يوافق ما قاله بولس الرسول: "وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي لاَوِي، الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْكَهَنُوتَ، فَلَهُمْ وَصِيَّةٌ أَنْ يُعَشِّرُوا الشَّعْبَ بِمُقْتَضَى النَّامُوسِ... وَلَكِنَّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مِنْهُم (أي ملكي صادق) قَدْ عَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ" (عب7: 5، 6).

أي (بلا نسب) هنا معناها بلا نسب من هارون، من سبط الكهنوت... وتكون عبارة بلا أب بلا أم على نفس القياس.

وقد وضح عبارة (بلا نسب في الكهنوت) على المسيح بقوله "فِي سِبْطٍ آخَرَ لَمْ يُلاَزِمْ أَحَدٌ مِنْهُ الْمَذْبَحَ" (عب7: 13).

بالإضافة إلى هذا، فإن الكتاب لم يذكر لنا شيئًا عن نسب ملكي صادق، ولا من هو أبوه ولا أمه. فكأنه يقول عنه: بلا أب نعرفة، وبلا أم نعرفها. وماذا أيضًا؟

لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة...

أي أنه دخل التاريخ فجأة، وخرج منه فجأة، دون أن نعرف له بداءة أيام، ولا نهاية حياة. إنما ظهر في وقت ليؤدي رسالة ما، وليكون رمزًا، دون أن نعرف له تاريخًا ولا نسبًا.

أما المسيح، فمن الناحية الجسدية، معروفة أيامه.

معروف يوم ميلاده، ويوم موته على الصليب، ويوم صعوده إلى السماء. أما من الناحية اللاهوتية، فلا بداءة ولا نهاية.

ولكن ملكي صادق لم يكن يرمز إلى المسيح من الناحية اللاهوتية...

إنما كل الذي ذكره الكتاب سواء في (تك14) أو في (مز110) أو في (عب7) كان بخصوص عمله الكهنوتي.

أما الرأي القائل بأن ملكي صادق هو المسيح نفسه. فعليه اعتراضات...

منها قول الرسول: "مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ" "عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادِقَ" "عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ" (عب7: 3، 15، 17). بينما لو كان هو نفس الشخص، ما كان يقول على شبهه، على طقسه، أو على رتيته.

أما ترجمة الأسماء فلا كل تدل على أنه نفس الشخص.

ترجمة اسمه بأنه ملك البر، أو وظيفته بأنه ملك السلام، لا يعني أنه المسيح، ربما مجرد رمز... وترجمة الأسماء من حيث صلتها باسم الله تحوي عجبًا.

فإيليا النبي ترجمة اسمه (إلهي يهوه)، وأليشع (الله خلاص)، وإشعياء (الله يخلص) وأليهو (أي32) معناه (هو الله)، وصموئيل (اسم الله أو سمع الله).

ومن الأسماء الأخرى في الكتاب أليآب (عد1: 9) معناها الله أب، واليصور (عد1: 5) معناه الله صخرة، وأليمالك (را1: 2) معناها الله ملك. وأليشوع (2صم5: 15). معناها الله خلاص.

دون أن يدعى أحد من هؤلاء - من واقع اسمه - إنه أحد الظهورات لله في العهد القديم.

وشخصية ملكي صادق من الشخصيات التي حيرت علماء الكتاب...

وقيلت فيها آراء متعددة، وآراء متناقضة. يكفينا من جهتها رمزها إلى كهنوت المسيح، دون أن ندخل في تفاصيل، يقودنا فيها فهمنا الخاص، بينما لا يؤكدها الكتاب أو يحددها...

قداسة البابا شنوده الثالث

قداسة البابا شنوده الثالث، سنوات مع أسئلة الناس: أسئلة في الكتاب المقدس. الكلية الإكليريكية بالعباسية – القاهرة.